Popular Now

سلسلة مقالات استراتيجية(2) عندما يتآكل مركز ثقل مليشيا الدعم السريع بعد هزيمته فى محور شمال كردفان (2) .. د.اسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

مسارات.. انتصارات الجيش السوداني… إرادة وطن تصنع التحول وتعيد رسم خريطة الميدان .. د.نجلاء حسين المكابرابي

وجه الحقيقة | مبارك الفاضل وأمن المياه… إبراهيم شقلاوي

أُشْرِبوا في قلوبهم العِجْل بكفرهم … بقلم / اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

🐂 لم يكن بنو إسرائيل في مصر يعبدون الأوثان ، بل كانوا يزعمون أنهم موحدين على دين يوسف عليه السلام ، ولما جاءهم موسى عليه السلام زعموا أنهم آمنوا به ، ولكن ذلك لم يمنعهم من بعد تسع آياتٍ بينات ونجاتهم من فرعون أن يسألوا رسولهم بأن يجعل لهم صنماً كما لغيرهم أصنام ، وفي أقرب فرصةٍ سانحةٍ عبدوا عِجْلاً نسف موسى عليه السلام رماده في اليم فشربوا من مياهه تبرُّكاً وتحسُّراً ، فوصفهم القرآن بالكُفر الذي تشرَّبته قلوبهم ، فليس مهماً أن تكون في صُحبة رسولٍ من أولي العزم طالما قلبك مُعلَّقٌ بالطغاة الكفرة ومجتمعاتهم ، بل إن القرآن حذَّر المصطفى عليه الصلاة والسلام من مجرد خاطرةٍ تخطُرُ على القلب تبرُّماً بالذين يدعون ربهم بالغداة والعشي فتمتدُّ العين إلى من فتنهم ربنا بزهرة الحياة الدنيا ، فسقطات الجوارح لَمَمٌ ومعاصٍ وآثامٌ وربَّما كبائر ، ولكن سقطة القلب نفاقٌ وكُفر ، ونفاقُ القلب صاحبه في الدرك الأسفل من النار.

🐂 كان عِجلُ بني إسرائيل من الذهب الذي صاغه السامري ، وعجول اليوم من حثالةٌ بشرٍ نصَّبهم الغرب وإسرائيل فراعنةً وقوارين على قومهم ، فاستخفوهم بالدولار والإعلام ، وذبَّحوا رجالهم وأولادهم ، ولم يستحيوا نساءهم بل اغتصبوهن وذبحوهن ، وذلَّلوا لأقوامهم الرذائل والخنا ، وحرَّموا عليهم النخوة والكرامة ، وظلوا فوقهم قاهرين ، فهوت إليهم أفئدة الكثيرين ، وتاقت إلى مغانمهم نفوس المُعَذِّرين ، وخضعت لهم أعناق المؤمنين بأن أرزاقهم مرهونةٌ بمرضاة عجولهم ، وسعادتهم وشقاؤهم يرتبط بحول فراعينهم وقوارينهم وقوتهم ، ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قومٌ يفْرَقون ، ورُبَما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين.

🐂 سيأتيَ يومٌ قريب ترون فيه كل أمة جاثية تُدعى إلى كتابها ، وكثيرون كتابهم الدولار ، والبعض كتابه وثيقة دستورية أو اتفاق إطاري آمن به وعمل عليه وأهلك فيه الحرث والنسل ، وسيُدعى في ذلك اليوم كلُّ أناسٍ بإمامهم ، فالبعض أئمتهم الرسل ، وكثيرون أئمتهم الفراعين والقوارين والشياطين ، وسيُحشر في ذاك اليوم كل امرئٍ في زُمرته ، وسيكون ياسر فضل الله وعمر النعمان وعثمان مكاوي وهنية والسنوار والناطور ونصرالله وإخوانهم وأحبابهم في زمرةٍ شابهت سابقاتها من الزُّمَر التي جاهدت في الله حق جهاده حتى أتاهم اليقين ، وسيكون أعداؤهم وشانئيهم في زمرةٍ ما فتِأت تقول إن فيها قوماً جبارين فاذهب أنت وربك فقاتلا ولو نعلمُ قتالاً لاتبعناكم .. وبينما الكثيرون عاجلهم الردى عن مراجعة تحيزات قلوبهم ، فلازال لدينا فيما تبقى من أعمارنا فُسحةٌ أو فُسيحةٌ لاستدراك قلوبنا ومواقفنا قبل أن تُطوى الصحائف ليوم تُبلى السرائر.

🐂 من الضلال اليهودي الذي تسلَّل إلى الإسلام أن بعض المؤمنين لن تمسهم النار إلا أياماً معدودة ، والقرآن كله ينفي ذلك نفياً باتاً ، فليس لداخل النار مخرج ، وسيضرب البعض بكتاب الله عُرض الحائط فيخرجون علينا بأحاديث موضوعةٍ صحَّحها بعضهم لبعضهم يزعمون فيها -كذباً- بأن المصطفى عليه السلام (حاشاه) قد صحَّح موقف القرآن من هذه القضية ، وأن المسلمين ليسوا أهل كتاب ، وغير ذلك من الجدل الذي لا يقوم على ساقين ، وسورة التوبة تُحدِّثنا عن مواقف وتحيزاتٍ للقلب من شأنها أن تُغلق باب التوبة على الإنسان حتى ولو عاش بعدها ألف عام … فالله الله في المواقف وميل القلوب ، وأعوذ بالله أن أُذكِّر به وأنساه.
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٤م

المقالة السابقة

🎯 استراتيجيات … الضرائب والجمارك صراع على المنصب ام المورد ؟… بقلم / د. عصام بطران

المقالة التالية

وجه الحقيقة … هل تفعلها تقدم وتنسحب من وثيقة إعلان المبادئ ؟!… بقلم / إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *