Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

تأسيس صندوق جامعات الوسط.. خطوة نحو توحيد الجهود الأكاديمية والتنموية .. بقلم/ زهير عبدالله مساعد

في ظل التحديات الراهنة التي تواجه السودان على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية لتكون ركيزة أساسية في خدمة المجتمع والتنمية المستدامة. من هذا المنطلق، انعقد الاجتماع التأسيسي لصندوق (جامعات الوسط) بجامعة الجزيرة،يضم الصندوق في عضويته (جامعة الجزيرة، البطانة، سنار، المناقل، القرآن الكريم وتأصيل العلوم، الإمام المهدي، بخت الرضا والنيل الأزرق).
كخطوة إستراتيجية تهدف إلى توحيد الرؤى وتنسيق الجهود بين الجامعات لتحقيق أهداف وطنية وتنموية مشتركة.

دواعي التأسيس في ظل الظروف الراهنة:
تأتي هذه المبادرة في سياق الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، حيث تعاني الجامعات السودانية من نقص الموارد، وتراجع التمويل الحكومي، إضافة إلى التحديات التي فرضتها الحرب والاضطرابات الاقتصادية. هذه المعطيات خلقت حاجة ملحة لآليات جديدة تُمكّن الجامعات من مواصلة رسالتها التعليمية والبحثية، ومن أبرز دواعي التأسيس:

1. ضعف التمويل والبنية التحتية
أدى تراجع الدعم الحكومي إلى فجوة في تشغيل الجامعات وتطوير بنيتها التحتية، وهو ما يجعل تبادل الموارد وتقاسم الإمكانيات بين الجامعات الأعضاء ضرورة حتمية.

2. الحاجة لتعزيز البحث العلمي المشترك
في ظل محدودية الموارد، فإن تأسيس الصندوق يتيح فرصاً أوسع لتنفيذ مشاريع بحثية تعاونية تسهم في معالجة قضايا المجتمع السوداني مثل الأمن الغذائي، الصحة العامة، والتنمية الاقتصادية.

3. خدمة المجتمع في بيئة مأزومة
تعيش المجتمعات المحلية أوضاعاً استثنائية تتطلب من الجامعات أن تكون أكثر التصاقاً بهموم الناس، عبر تقديم مبادرات ميدانية ودعم التنمية المستدامة، وهو ما يوفره إطار مؤسسي مثل الصندوق.

4. تعزيز الرضا الوظيفي للعاملين بالجامعات
إذ يعاني الأساتذة والعاملون من ضغوط اقتصادية وظروف عمل صعبة، ويأتي الصندوق كآلية لإيجاد حلول مشتركة لرفع الكفاءة وتحقيق بيئة عمل أفضل.

5. تنشيط الحياة الطلابية
يتيح التعاون بين الجامعات فرصاً لتنظيم مناشط طلابية مشتركة، تعزز من روح الانتماء الوطني وتدعم التربية الوطنية في مواجهة تحديات المرحلة.

نموذج قيادي مؤسس:
لا نريد لهذا النموذج أن يكون تقليدياً أو ذا خدمات محدودة، بل نتطلع لأن يقود عملاً مؤسساً في إطار البحث العلمي وتعزيز الشراكات الدولية، بما يضمن إنتاج بحوث نوعية تسهم في تطوير المجال الزراعي والصناعي. فإقليم الوسط يتميز بموارد طبيعية وافرة، وأراضٍ خصبة، وثروة حيوانية ضخمة، إضافة إلى طاقات شبابية هائلة قادرة على دفع عجلة التنمية. إن استثمار هذه الإمكانات عبر تعاون أكاديمي مؤسسي يفتح الباب أمام نهضة شاملة تجعل من جامعات الوسط مراكز بحثية مرجعية على المستويين الوطني والإقليمي.

أهمية الخطوة:
يمثل تأسيس صندوق جامعات الوسط بداية لمسار جديد يرسخ مفهوم (التكامل المؤسسي) بدل التنافس الفردي، بما يسهم في استثمار الموارد المتاحة على نحو أمثل، ويعزز من مكانة الجامعات كقاطرة للتغيير الاجتماعي والاقتصادي. كما أن انتخاب البروفيسور صلاح الدين العربي، مدير جامعة الجزيرة، رئيساً تنفيذياً للمكتب التنفيذي للصندوق، يعكس الثقة الأكاديمية في قيادة هذه المبادرة نحو أهدافها.

نريد لهذا الصندوق أن لا يكون مجرد إطار تنظيمي جديد فقط ، بل أن يكون استجابة عملية لظروف استثنائية تمر بها البلاد، ويعكس إرادة جماعية لتوظيف العلم والمعرفة في خدمة المجتمع والتنمية. وإذا ما تم تفعيله برؤية استراتيجية واسعة، فإنه سيكون منصة لإطلاق مشاريع بحثية رائدة، وشراكات دولية فعالة، ونماذج تنموية غير تقليدية، تجعل من الوسط السوداني مركز إشعاع علمي وتنموي يعيد للجامعات دورها التاريخي كمنارات للعلم والفكر وبناء الوطن. كما نتطلع لأن يكون الصندوق عوناً لتطوير الطلاب والمساهمة في حل قضاياهم الأكاديمية والمعيشية، بما يهيئ لهم بيئة تعليمية متوازنة تدعم طاقاتهم وتُوجّه قدراتهم نحو خدمة المجتمع.

المقالة السابقة

آلية عمل شركات التأمين وعلاقتها بإدارة المخاطر في ظل النزاعات مثل الحرب … بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

المقالة التالية

📍أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. نسيج الإنسان الفاسد وحرب الكرامة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *