محاولة لإيجاد مقاربة بينما اعده الآن من دراسة أو إصدارة جديدة بعنوان [[ السلوك المؤسسي التنظيمي بين تكفير الإنسان ومسارب الحيوان ]] أحاول أن أجد باختصار غير مخل تفسير منطقي لما يدور في السودان من حرب واضحة ضد السودان وشعبه بينما العالم كله يقف في خانة المتفرج، والحبل علي الجرار كما يقولون لاصطياد فرائس جديدة من القطيع والأغنام القاصية …إنها الحرب التي تشنها الإمارات والجنجويد على السودان بين تكفير الإنسان ومسارب الحيوان.
مقدمة:
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، دخل السودان في نفق مظلم تتعمّق فيه المأساة الإنسانية كل يوم. وسط الخراب، تبرز قوى إقليمية ودولية تلعب أدوارًا غير بريئة، تُغذي نار الحرب لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، على رأسها دولة الإمارات، المتهمة بدعم “الجنجويد” أو ما يعرف رسميًا بقوات الدعم السريع. هذه الحرب ليست فقط صراعًا على السلطة، بل أصبحت معركة ضد الكرامة الإنسانية، حيث يُجبر المواطن السوداني على العيش في ظروف أقرب إلى “مسارب الحيوان”، بعد أن تم تجريده من حقوقه وإنسانيته، وسط تجاهل دولي مريع.
الفصل الأول – تكفير الإنسان: خطاب الإلغاء والدم
مصطلح “تكفير الإنسان” في هذا السياق لا يقتصر على المفهوم الديني المتعلق بالحكم على الآخر بالكفر، بل يتسع ليشمل كل أشكال نزع الصفة الإنسانية عن الآخر. فمنذ بداية الصراع، ساد خطاب إعلامي وعسكري من احد أطراف النزاع وهو الدعم السريع ، يتعامل مع الطرف المقابل لا كمواطن له حقوق، بل كعدو يجب إبادته.
في مناطق مثل دارفور، استخدمت قوات الدعم السريع خطابًا عرقيًا لتبرير المجازر، حيث وُصِف بعض سكان الإقليم من المساليت بأنهم “غزاة” أو “خونة”، وقتلوا (خميس أبكر) والي الولاية ومثلوا بجثته أمام أفراد أسرته ما فتح الباب أمام ممارسات تطهير عرقي. هذا التكفير المعنوي سبق القتل الفعلي، وهو ما يجعل الجريمة مضاعفة، لأنها تبدأ بإلغاء الإنسان قبل إزهاق روحه.
بينما الجيش السوداني يَخلُوا تماما من ممارسات وخطابات مشابهة، فالمواطن يفر من مناطق سيطرة الدعم السريع إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة .ولكن يبقى العامل المشترك هو تبرير العنف عبر شيطنة الآخر والمدعوم بقوي عميلة من الداخل هو قوي الحرية والتغيير أو صمود. أو حكومة تأسيس والتي ترفع شعار الخواء [[ لا للحرب ]] دون رغبة منها في حث الطرف الذي تسانده بإيقاف الحرب علي المدن والمواطنين ، والتي تستخدم الدين أو الحركة الإسلامية[[ الإخوان المسلمين ]] في الوقت نفسه كفزاعة تستعطف بها القوي الدولية المعادية واستحمارهم وسوقهم كالقطيع في مسارب الحيوان من اجل حفنة من الدولارات أو تستخدم القوميات والعنصرية أو “حماية مؤسسات الدولة” ذريعة لارتكاب الجرائم ضد الدولة وشعبها .
الفصل الثاني – مسارب الحيوان: حياة تحت مستوى الكرامة
إذا كان الإنسان يُكرَّم بالعقل والحرية والأمان، فإن الحرب جعلت السوداني يُعامَل وكأنه بلا عقل ولا حق في الحياة. ملايين المدنيين وجدوا أنفسهم في وضع لا يليق حتى بالحيوانات: الهروب الدائم، البحث عن مأوى، انتظار وجبة في معسكر إيواء، أو الموت عطشًا تحت شمس دارفور.النساء تُغتصب في وضح النهار، الأطفال يُجنّدون قسرًا أو يموتون بسبب القصف، والمسنون يتركون خلفهم لأنهم لا يقوون على الفرار. الطرق التي يسلكها النازحون تشبه فعلاً “مسارب الحيوان”، ممرات هروب في الغابات، بين الأنهار، أو عبر الحدود، وكلها مليئة بالمخاطر والموت المجاني.هنا، تختفي الدولة، ويُختزل الإنسان إلى جسدٍ يبحث عن النجاة فقط، بلا مستقبل، بلا صوت، بلا حماية.
الفصل الثالث – دور القوى الخارجية: الإمارات نموذجًا
فالإمارات هي المتهم الأول بشكل متكرر، عبر تقارير منظمات دولية وإعلامية، بتقديم دعم عسكري ولوجستي ومتواصل لقوات الدعم السريع، عبر وسطاء، ومن خلال إرسال أسلحة تُهرَّب إلى دارفور عبر تشاد أو ليبيا. هذا الدعم يُفسَّر في سياق سعي أبوظبي إلى تعزيز نفوذها في أفريقيا، خاصة في مناطق الذهب، والموانئ، والنقاط الاستراتيجية.ليست الإمارات وحدها، فهناك أيضًا أدوار مصرية ودول خليجية وربما روسية عبر (فاغنر) ومرتزقة من كولومبيا ودول أفريقية، كلهم يستثمرون في فوضى السودان. لكن الخطورة في الدور الإماراتي تكمن في ازدواجية الخطاب: فهي تُعلن دعمها للاستقرار، بينما تسلّح ميلشيا ارتكبت فظائع ضد المدنيين.إن تحويل السودان إلى ساحة صراع بالوكالة يُذكّرنا بمآسي اليمن، وسوريا، وليبيا وفلسطين، حيث يدفع المدني الثمن بينما تتصارع القوى الكبرى على الأرض والثروات.
الفصل الرابع – بين الإعلام والتعتيم: من يروي القصة؟
من أخطر ما يحدث في السودان اليوم هو التعتيم الإعلامي. فبين التحكم في أسافير والذكاء الاصطناعي ووسائط الإنترنت تكمن حرب إعلامية لا تقوي عليها مؤسسات الدولة الوطنية ، وتهجير الصحفيين، وصمت المنصات الدولية، يغيب السرد الحقيقي للمأساة. ويُترك الضحايا ليحكوا قصصهم في صمت، أو يُمنَعون حتى من الحديث إلى الإعلام العربي الرسمي، خصوصًا إعلام الدول الداعمة للأطراف المتورطة، ويتعامل مع السودان كخبر هامشي، أو يروّج لرواية واحدة. [[ العربية والعربية الحدث ]] كمثال وهذا بدوره يُعيد إنتاج “تكفير الإنسان”، لأن من لا يُذكر، كأنه غير موجود.
الخاتمة – عن العالم الصامت ومسؤولية الأحرار من الوطنيين
ما يحدث في السودان ليس مجرد “حرب أهلية” كما تحب بعض العواصم أن تُسمّيها، بل هو انهيار كامل لمعنى الدولة والإنسان والضمير. في ظل دور إقليمي سلبي، وصمت دولي مطبق، لا يملك السوداني العادي إلا مقاومة الموت بكرامته، ومحاولة البقاء رغم الجوع والرصاص. المسؤولية اليوم لا تقع فقط على أطراف النزاع أو داعميهم الإقليميين، بل أيضًا على المثقفين، الإعلاميين، والمجتمع الدولي الذي يجب أن يسمّي الأشياء بمسمياتها: هناك إبادة، هناك دعم خارجي للقتل، وهناك شعب يُدفع نحو “مسارب الحيوان” والإلغاء تمامًا وإقصائه من دائرة الحياة والدولة .
ولكن يبقى الأمل معقودًا على وعي الشعب السوداني الكريم ، ونهوض الضمير الإنساني، قبل أن يُمحى السودان من الخريطة، لا جغرافياً فقط، بل أخلاقيًا. ختاما ما دعاني لهذا المنحي من المنشور هو تناول وسائط التواصل الاجتماعي لصورة جواز إماراتي لشخصية سودانية معروفة وهو الأوليقراشي/ أسامة داوؤد عبداللطيف، وصورته وهو يحمل جواز سفر إماراتي، وهي تمثل عندي بداية النهاية وفشل الإمارات في حربها ضد السودان واعترافها الضمني بخسارة المعركة العسكرية، واعترافها بأنها هي من تخوض الحرب بالوكالة عن أمريكا وإسرائيل و التي دمرت فيها السودان، وقتلت شعبه، وبدأت رحلة البحث عن بدائل قانونية جديدة في حربها علي السودان . و أواصل لشرح أبعاد أوسع.

