فترة حكم آبي أحمد لإثيوبيا الطموحات والتحديات والآمال والمعوقات للفترة 2018-2025م …. بقلم/ د.الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب الباحث المختص في الشأن الأفريقي
الحلقة السادسة: إثيوبيا و اتفاق سلام بريتوريا وانعكاساته الإيجابية والسلبية على الأقاليم الإثيوبية
نبذه عن اتفاقية بريتوريا بين الحكومية الإثيوبية والتغراي
Pretoria Peace Agreement (Ethiopia–Tigray)
الاتفاق الموقّع في مدينة بريتوريا Pretoria عاصمة جمهورية جنوب أفريقيا بين حكومة Tigray Region بزعامة Tigray People’s Liberation Front (TPLF) والحكومة الفيدرالية الإثيوبية.
الخلفية:
– اندلعت الحرب في منطقة تيغراي شمال إثيوبيا في نوفمبر 2020 بين الحكومة الفيدرالية وTPLF.
-الصراع أوقع خسائر بشرية ومادية كبيرة، وخلّف أزمة إنسانية، وهدد استقرار منطقة القرن الإفريقي.
-نتج عن ذلك ضغوط داخلية وخارجية من أجل إيقاف إطلاق النار والتفاوض على
ما ينصّ عليه الاتفاق.
– توقيع الاتفاق في 2 نوفمبر 2022 بمدينة بريتوريا، وفعاليته بدأت من ٢نوفمبر. ويعرف
«Agreement for Lasting Peace through a Permanent Cessation of Hostilities between the Government of the Federal Democratic Republic of Ethiopia and the Tigray People’s Liberation Front».
من أبرز الالتزامات:
– وقف شامل ودائم للأعمال العدائية (“Permanent Cessation of Hostilities”).
– استعادة النظام الدستوري في منطقة تيغراي.
– احترام حقوق الإنسان، ووقف الدعاية العدائية والكراهية.
– تسوية الخلافات السياسية عن طريق الحوار وليس بالقوة.
– تنفيذ بنود مثل تسليم الأسلحة الثقيلة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، وإطلاق المعتقلين.
أهم البنود الاتفاق والمُحددات
– وقف الأعمال العدائية:
– يشمل وقفاً فورياً لأشكال العنف والترويج للكراهية.
– الدخول والانسياب الإنساني: ضمان وصول المساعدات إلى تيغراي بدون عوائق.
إعادة الإعمار والعودة إلى الحياة الطبيعية: إعادة الخدمات الأساسية، وتعافي الاقتصاد المحلي.
جمع السلاح والتسريح: الاتفاق ينص على تسليم الأسلحة الثقيلة التابعة لـ TPLF، ودمج أو تسريح المقاتلين.
القضايا الإقليمية والخلافات مثل المناطق المتنازع عليها بين تيغراي وأمهَرة. الاتفاق يحيلها إلى الدستور الإثيوبي للتسوية وعليك فقد
🔴 ردود الفعل السلبية أو المتحفظة حوا اتفاقية برتيوريا
🔺أولًا قومية الأمهرا
– كان أكثر الأقاليم رفضًا وتحفظًا على الاتفاق.
– يرى كثير من الأمهرا أن الاتفاق لم يعالج مسألة الأراضي المتنازع عليها (ولاسيما منطقتي ولّقَيت وراحيا) التي سيطرت عليها قوات الأمهرا أثناء الحرب.
– اعتبروا أن الحكومة الفيدرالية “ضحّت بدماء الأمهرا” من أجل مصالحة مع تيغراي.
– اندلعت لاحقًا احتجاجات وتمردات في الإقليم ضد حكومة آبي أحمد نتيجة لهذه الخلافات.
-عارض قادة ميلشيا فانو الاتفاقية إضافة جمع السلاح مما أدى إلى صراع عميق مع ملشيا فانو الأمهرية.
– صراع آبي أحمد مع مليشيا فانو يُعتبر أحد أبرز الصراعات الداخلية التي تهز إثيوبيا بعد حرب تيغراي.
فيما يلي عرض تفصيلي لخلفية هذا النزاع، وأسبابه، وتطوّره وآثاره
🔹أولاً: الخلفية العامة لصراع ابي احمد مع الأمهرا
بعد توقيع اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022 لإنهاء حرب تيغراي، حاول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إعادة بناء الدولة وتعزيز سلطته المركزية.
لكن إقليم أمهرا الذي كان حليفًا رئيسيًا للحكومة الفدرالية خلال حرب تيغراي بدأ يشعر بالتهميش والخيانة، خصوصًا بعد عودة جبهة تحرير تيغراي إلى المشهد السياسي والعسكري ضمن الاتفاق.
🔹ثانياً: من هي مليشيات فانو
فانو (Fano) ميليشيات شبابية مسلحة تنتمي لقومية الأمهرا.
– لعبت دورًا كبيرًا في حرب تيغراي، حيث قاتلت إلى جانب الجيش الفدرالي ضد جبهة تحرير شعب تيغراي.
– بعد الحرب، رفضت فانو تسليم سلاحها، واعتبرت أن الحكومة تتخلى عن الأمهرا لصالح التغراي و الأورومو.
🔹ثالثاً: أسباب النزاع بين أبي أحمد وإقليم أمهرا وتطوراتها:
1. قرار آبي أحمد نزع سلاح الميليشيات الإقليمية في إثيوبيا.
في أبريل 2023، أعلن آبي أحمد عن خطة لدمج القوات الخاصة الإقليمية في الجيش الفدرالي.
فُسّر القرار في أمهرا بأنه محاولة لتجريد الإقليم من قوته العسكرية.
2. إعادة الحدود الأمهرية مع تيغراي إلى ما قبل حرب تغراي سكان أمهرا وفانو يرفضون انسحاب قواتهم من المناطق المتنازع عليها (ولقايت، تيليمت)، التي سيطرت عليها أمهرا أثناء حرب تيغراي. ويكون في ذلك مكسبًا ولأنها أرض أمهرية.
3. التهميش السياسي
القيادات الأمهرية تتهم آبي أحمد بإقصائها من الحكومة ومن المناصب العليا في الجيش والأمن.
4. التحالف بين الأمهر والأرومو والذي أصابته انعدام الثقة بين الطرفين، حيث
يُنظر الأمهرا إلى سياسات آبي أحمد بأنها منحازة لصالح قوميته (الأرومو)، على حساب الأمهرا.
🔹رابعاً: تطورات النزاع بين آبي أحمد مليشيات فانو الأمهرية
2023م اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة بين الجيش الفدرالي و ميلشيات فانو في مدن مثل غوندر وبحر دار و ديبري برهان.
أعلنت الحكومة حالة الطوارئ في إقليم أمهرا.
2024–2025: استمرت الاشتباكات بوتيرة متقطعة، مع تنفيذ الجيش عمليات تطهير أمني، فيما لجأت فانو إلى حرب العصابات في الجبال والمناطق الريفية.
🔹 خامساً: الموقف الشعبي والسياسي في ا من حرب آبي أحمد علي مليشيات فانو
قطاع واسع من سكان أمهرا يرون الآتي:
ا. أن مليشيات فانو الأمهرية تحمي مصالح الإقليم. وتحقق مصالحه.
٢. تعتبر الحكومة أن مليشيات فانو الأمهرية فانو تشكل تهديدًا للوحدة الوطنية وتسعى لتقويض سلطة الدولة المركزية لذلك تقوم بمحاربتهم وإضعافهم.
٣. وتعتبر جبهة تحرير شعب تغراي أنها مهددة لها وتتهما بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في حرب تغراي.
🔹 سادساً: الآثار المترتبة علي الصراع مع إقليم الأمهرا:
1. زعزعة الاستقرار الداخلي في إثيوبيا بكل أقاليمها مما يؤثر علي الدولة ومؤسساتها ويفتح الباب التدخل الخارجي
2. تراجع نفوذ آبي أحمد في الأقاليم المتحالفة معه أرومو والأمهرا.
3. إضعاف واستنزاف قدرات الجيش الفدرالي الذي يواجه نزاعات متزامنة في أوروميا وأمهرا. وربما تؤدي إلى انهياره.
4. احتمال انزلاق البلاد لحرب أهلية جديدة إذا فشلت الحكومة في التوصل إلى تسوية سياسية. مريضة وتعيد الاستقرار
🔹 سابعاً: سيناريوهات المستقبل للصراع بين آبي أحمد وميلشيات أمهرا نوجزها في الآتي:
1.الحوار الوطني قد يلجأ آبي أحمد إلى تفاوض محدود مع زعماء أمهرا لتجنب حرب شاملة تتطلب حلولا كالتالي:
2.الحسم العسكري استمرار العمليات العسكرية لإضعاف فانو، لكن هذا سيزيد الاحتقان الشعبي. وباهظ التكاليف والخسائر
3 .التدخل الخارجي غير المباشر بعض القوى الإقليمية قد تستغل الصراع لتوسيع نفوذها (خصوصًا إريتريا ومصر) وذلك إذا فشلت الدولة الأثيوبية في احتواء الضراع مع إقليم أمهرا.
وعليه فإن إعلان حرب في دوله معقده مثل إثيوبيا وحتى لو توصلت الدولة لاتفاقيات مع واحده من الأقاليم لإحلال السلام فإن توقيع السلام يرفض من الأطراف الأخرى مما يؤدي إلى حرب في إقليم آخر وهو ما حدث في إقليم الأمهرا بسبب اتفاقيه بريتوريا بين جبهه تحرير شعب تغراي والحكومة الفيدرالية.
🔺ثانيًا: إقليم بني شنقول-قمز
أبدى قلقًا من أن تُمنح جبهة تيغراي وضعًا خاصًا أو امتيازات سياسية بعد الاتفاق، في وقت تعاني فيه مناطق أخرى من التهميش.
بعض النخب رأت أن الحكومة تستخدم الاتفاق لتهدئة تيغراي على حساب بقية الأقاليم
🟢 ردود الفعل الإيجابية للاقاليم الأثيوبية عن اتفاق برتيوريا :-
🟫اولا إقليم أوروميا
رحّب قادة الإقليم بالاتفاق، معتبرين أن وقف الحرب سيسمح للحكومة بتركيز الموارد على التنمية والإصلاحات السياسية.
نُظر إليه أيضًا كفرصة لتقوية سلطة آبي أحمد (وهو من قومية الأورومو) بعد استنزاف الجيش في حرب الشمال.
بعض نخب أوروميا رأت في الاتفاق خطوة لتقليل نفوذ الأمهرا العسكريين الذين برزوا أثناء الحرب.
🟩2. إقليم الصومال الإثيوبي
دعم الاتفاقية بقوة، إذ تخوّف من تفاقم الأوضاع الأمنية وامتداد الصراع إلى مناطقه.
اعتبر أن السلام في الشمال ضروري لاستقرار البلاد ككل ولتحسين العلاقات مع جيبوتي والصومال.
3. إقليم العفر
رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها الإقليم خلال الحرب، فقد أبدى تأييده الحذر للاتفاق، خاصة بعد تضمينه بنودًا لإعادة النازحين وتعويض المتضررين.
بعض زعماء العفر أكدوا أن السلام في تيغراي يخدم مصالحهم التجارية عبر ممر جيبوتي.
⚖️ رد الفعل الفيدرالي العام حو اتفاقية برتيوريا:-
حكومة آبي أحمد اعتبرت الاتفاق انتصارًا سياسيًا ودبلوماسيًا، إذ أوقف القتال وأعاد السيطرة الفيدرالية للتيغراي.
سعت الحكومة لعرض الاتفاق كنموذج لـ”حل النزاعات الإفريقية بالأدوات الإفريقية
لكن تنفيذ الاتفاق واجه عراقيل، خاصة في ملف نزع سلاح قوات تيغراي وإعادة دمجها، وكذلك في القضايا الإدارية بين تيغراي وأمهرا
ومن هنا نريد القول ان سياسه ابي احمد في اداره دوله في اداره الدوله الاثيوبيه اتسمت بالتسرع واللامبالاه واحتكار السلطه مما ادى الى هذه النزاعات المتكرره والمتجدده فدوله مثل اثيوبيا تحتاج لاستقرار تحتاج الى التعليم و للتنميه الاقتصاديه والاجتماعيه ومعالجه قضايا المجتمع ومحاربة الفقروالجهل والامية والتخلف والبطالة وايجاد فرص للشباب. خصوصا وإن اثيوبيا ثاني دولة من حيث التعداد السكان يبلغ عدد سكان إثيوبيا حوالي 126 مليون نسمة (تقديرات 2025م )وهي بذلك ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان بعد نيجيريا.
تتميز إثيوبيا بتنوعها العرقي الكبير، إذ تضم أكثر من 80 مجموعة قومية، أبرزها الأورومو، الأمهرا، التيغراي، والصوماليون وغيرهم.
المقالة السابقة

