Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

منشورات د. أحمد المفتي .. بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان: التفرقة بين التوعية ” الجماهيرية الحقوقية” و” التوعية الحقوقية النخبوية”

أولًا: يوم 10ديسمبر من كل عام هو “اليوم العالمي لحقوق الإنسان” ، لأنه هو تاريخ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 الذي يتكون من ديباجة preable و 30 فقرة عاملة Operative.

ثانيًا: وتكمن أهمية ذلك الإعلان ، في انه قد فصل في 30 فقرة ، ” بذرة ” حقوق الإنسان ، والتي بذرت باختصار شديد ، في ميثاق الأمم المتحدة ، الصادر عام 1945، ثم توالت “صكوك – Instruments ” حقوق الإنسان بعد ذلك لدرجة أنها أصبح يصعب حصرها.

ثالثًا: وتطلق كلمة “صكوك” ، لتعبر عن كل الأدوات التشريعية التي تحمل مضامين حقوق إنسان، سواء كانت اتفاقية – Agreement ، أو ميثاق – Charter ، أو عهد – Covenant أو إعلان – Declaration.

رابعًا: ومن المعلوم أن أضعف تلك الصكوك ،من الناحية القانونية، هو “الإعلانات” ، ولكن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أصبح الآن لا تقل قوته القانونية عن بقية الصكوك، لأنه أصبح قانون دولي عرفي –  Customary
International Law حسبما أفتت محكمة العدل الدولية – ICJ والتي هي الجهاز القضائي للأمم المتحدة ، ونظامها الأساسي ، جزء لا يتجزء من ميثاق الأمم المتحدة.

خامسًا: وهنالك فوارق جوهرية بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان نذكر منها ،على سبيل المثال، ما يلي:

١. نص حرية الاعتقاد في الإعلان يختلف عن نصه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والنص الأخير هو الذي يسود .

٢.نص الإعلان علي حرية “التملك” ، ولا يوجد نص مماثل لها في العهدين.

سادسًا: أما فيما يتعلق بالتوعية بحقوق الإنسان، فإن موقف مركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان، هو كالآتي:

١. إن المركز يعني منذ تأسيسه في العام 2005 بالتوعية “الجماهيرية الحقوقية” للتفرقة بينها وبين التوعيات الأخرى، حيث هنالك توعية دينية، وتوعية تاريخية، وتوعية لغوية… وهكذا.

٢. وكلمة “حقوقية” وحدها لا تكفي، ولا بد من أن تصحبها كلمة “جماهيرية” ، لأن هنالك توعية حقوقية “نخبوية” وهي السائدة حاليًا، وأذكر أنني قد دعيت قبل الحرب للحديث عن أهمية التوعية الحقوقية، وكان موقع التوعية هو برج الفاتح، ولقد ابتدرت حديثي بأن أبنت الفرق بين التوعية الجماهيرية الحقوقية ،والتي هي ما يهم السواد الأعظم من المواطنين، وهم لا يتواجدون في مثل برج الفاتح، ولكنهم هم الأكثر حاجة للتوعية الحقوقية. و التوعية الحقوقية “النخبوية” ، والتي تكون لأعداد محدودة جدًا، وتنفذ التوعية بها في أماكن نخبوية مثل برج الفاتح الذي لا ترتاده الجماهير، بل النخب السياسية.

٣. وهنالك فرق آخر، لأن التوعية “النخبوية” تركز على الحقوق السياسية فقط، في حين تركز التوعية الحقوقية “الجماهيرية” على الحقوق الاقتصادية، وهي المجموعة رقم 1 حسب التصنيف الأممي الذي اعتمد عام 1966 وسرى مفعوله عام 1976، وصادق عليه السودان عام 1986، تليها الحقوق الاجتماعية ، وهي المجموعة رقم 2 ، تليها الحقوق الثقافية، وهي المجموعة رقم 3 ، ثم المجموعة رقم 4 ، وهي الحقوق المدنية ثم أخيرًا المجموعة الأخيرة رقم 5روهي الحقوق السياسية. ولكن النخب السياسية تهتم فقط بآخر المجموعات، وهي الحقوق السياسية مثل حرية النشر والتعبير، وحرية التجمع والتنظيم، وحق الانتخاب والترشح … إلخ. والسبب في اهتمام النخب السياسية ، بالحقوق السياسية دون سواها ، هو أنها هي التي توصلها لكراسي السلطة ولذلك نجد النخب تنادي دائمًا بأن يصبح السودان بلدًا يسع الجميع ولكنها لا تكمل بالقول “ويوفر لهم الحياة الكريمة” ، لأنه لا تهمها حياة المواطنين بعد وصولها هي للسلطة.

سابعًا: ولذلك أخذ مركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان على عاتقه منذ تأسيسه عام 2005 ، دون غيره ، مهمة إصلاح ذلك الوضع الشائه، والذي ظل سائدًا منذ الاستقلال ، وأوصل السودان ، إلى الدرك السحيق الذي يتمرغ فيه إلى يوم الناس هذا، على الرغم من أن موارد السودان الطبيعية تؤهله لان يكون من دول المقدمة.

ثامنًا: ونختم بالقول أن المركز لا يحتكر التوعية الجماهيرية الحقوقية ،التي ابتكرها، والشاهد على ذلك أنه يوفر كل المواد التي تتطلبها ،مجانًا لكل من يرغب، في القيام بها.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة |السعودية تحرك مبادرتها للسلام .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. الشرّ السائل… وحافة اللاشيء ..بقلم/ محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *