١. هذا ليس مزيدًا من ترويع المواطنين، ولكنه تنبيه لخطر يحدث حاليًا في عدد من دول العالم الثالث ،مثل جمهورية جنوب أفريقيا والذي تحدثت عنه مؤخرًا، برلمانية بيضاء عضوة برلمان جنوب أفريقيا وهي تذرف الدموع.
٢. وذلك الخطر هو أن أثرياء دول العالم وما أكثرهم، وبسبب نفاذ فرص الاستثمار المجزي في كافة دول العالم ،عدا أفريقيا، فإنهم يقبلون الآن على الاستثمار في أفريقيا.
٣. ويستثمرون أموالهم في شراء العقارات وخلافها من مجالات الاستثمار، ويصعب على رأس المال الوطني منافستهم.
٤. ويبدو ،من دون تدقيق، أنه لا مشكلة في ذلك، لأنه هو ما ترحب به وتبحث عنه الدول الأفريقية، ولكن تكمن المشكلة في أن أولئك المستثمرين يحولون عائدات استثماراتهم تلك إلى دولهم ولا يعيدون استثمارها في الدول التي استضافت استثماراتهم.
٥. وذلك الأمر لا يقل سوءًا عن الاستغلال الذي تم على أيدي المستعمرين، والذين أسموه “استعمارًا” بمعني انهم يعمرون البلاد التي يستعمرونها ولا يستغلون ثرواتها.
٦. ولا شك أن الدول النامية تحتاج إلى رأس المال والتكنولوجيا لاستثمار ثرواتها الطبيعية، ولا توجد تلك المطلوبات إلا عند أولئك المستثمرين الأجانب.
٧. والحل عندنا أن تسن الدول النامية التشريعات المناسبة التي تمنع استغلال مواردها، وفي نفس الوقت تضمن عائدًا معقولًا للمستثمرين الأجانب شريطة استثمار جزء من العائدات داخل الدول المضيفة للاستثمار.
٨. أما الحلول التقليدية التي سبق أن لجأت لها الدول النامية بما فيها السودان، وهي تأميم تلك الاستثمارات الأجنبية ومصادرتها، فإننا نرفضها لأنها غير قانونية وغير أخلاقية ،إلا إذا كانت للصالح العام وبعد دفع تعويض عادل وفوري حسبما ينص القانون الدولي.
٩.ونحن نثير ذلك الموضوع الآن حتى لا ينشغل أولي الأمر عنه بترتيبات الوصول إلى سلام مستدام، وبعد تحققه يكتشفوا أنهم قد مكنوا المستثمرين الأجانب من السيطرة على كل موارد البلاد الطبيعية بأبخس الأثمان.


