أولًا: لا شك أن فشل الدعم السريع في تحقيق الهدف الذي حمل السلاح من اجله ، وهو الاستيلاء علي السلطة بالقوة وذلك بسبب اكتساح الجيش له هو مشكلة بالنسبة له، ولا يحتاج الأمر إلى شرح.
ثانيًا: أما نجاح الدعم السريع في تحقيق هدفه في الاستيلاء على السلطة ،كليًا أو جزئيًا، فإن مشكلته ،في اعتقادنا، سوف تكون أكبر لأسباب تشمل ما يلي:
١. أن المجتمع الدولي ،خاصة الأممي، يرى أن الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح أمر غير مشروع.
٢. أن الدعم السريع ارتكب جرائم دولية لا تسقط بالتقادم أمام القضاء الوطني والدولي.
٣. أن هنالك ما لا يقل عن عشرين مليون مواطن سوداني تضرروا ضررًا بليغًا ومباشرًا من الدعم السريع، وأصبحت لدي كل منهم “غبينة شخصية ” ضد الدعم السريع، وسوف ينتهز ، كل منهم وبطريقته الخاصة أي فرصة للانتقام منه.
٤. أن محاولة الدعم السريع ، للاختفاء خلف “تأسيس” على اعتبار أنها كيان مدني لن تفلح، باعتراف المنصات الإعلامية للدعم السريع، لأنها تجربة لم تثبت نجاحها من حيث تشكيلها الذي لم يكتمل حتي الآن، ومن حيث فشلها في إدارة المناطق التي تحت سيطرة الدعم السريع حاليًا.
٥. أن قوى مدنية مقدرة لا توافق على قيادة “تأسيس” للعمل المدني وسوف تناهضها مناهضة لا تقل شراسة عن مناهضة تلك القوى لحكومة الأمر الواقع.
٦. سوف يتعرض الدعم السريع إلى معارضة مسلحة شرسة ومستدامة ولن تمكنه من الاستمتاع بالسلطة.
٧. أن الدعم المتوقع من دولة الإمارات وإسرائيل لحكومة الدعم السريع سوف تعيقه المواجهة التي حدثت مؤخرا ، بين السعودية والإمارات، وضعف تعاطف الرأي العام الأمريكي لإسرائيل الذي يقال أنه قد بلغ الآن ما لا يقل عن 50% ، إضافة إلى مجابهة الصين المتوقعة لإسرائيل فيما يعلق باعترافها بجمهورية أرض الصومال.
ثالثًا: ولذلك نعتقد أن النظر الاستراتيجي الذي يتجاوز أرنبة الأنف، يتطلب دخول الدعم السريع فورًا في مفاوضات مع الحكومة/الجيش ، يبدأ بقبول شرطهما المسبقة وهي وضع سلاحه، لأن التفاوض يمكن أن يفضي إلى قبول شروط الدعم السريع ،خاصة العفو، والخروج الآمن ودمج جزء مقدر من قواته في الجيش.
رابعًا: وبذلك يكون الدعم السريع قد حقق أفضل (مخارجة) من المأزق الذي أدخل نفسه فيه وهو حمل السلاح من أجل الاستيلاء علي السلطة، على الرغم من أنه كان يحتل وضعًا مرموقًا داخل الساحة السياسية السودانية.
خامسًا: أما مطالبة الرباعية بعدم وضع شروط مسبقة للمفاوضات، فإنه يعني خياطة الجرح قبل تنظيفه (وضع الدعم السريع للسلاح) ، ونتيجة ذلك معروفة وهي التهاب الجرح، وصيرورته إلى أسوأ مما كان عليه، وهو أمر سوف يفاقم من الوضع الذي أدخل الدعم السريع نفسه فيه بحمله للسلاح للاستيلاء على السلطة.

