مع دخول السودان مرحلة جديدة بعد فترة من التحديات الاقتصادية والصدمات المصرفية الناتجة عن الحرب، يسعى بنك السودان المركزي إلى إعادة بناء الجهاز المصرفي ووضع أسس لاستقرار مالي طويل الأمد. وفي هذا الإطار، أطلق البنك خطته الاستراتيجية للعام 2026 تحت شعار (من الصمود إلى التعافي لبناء مستقبل مالي مرن) ، لتكون خارطة طريق متكاملة تهدف إلى تعزيز الثقة في النظام المالي، دعم النمو الاقتصادي الحقيقي، وتطوير قطاع مصرفي أكثر مرونة واستدامة.
ظهر ذلك جليًا خلال عرض محافظ البنك المركزي ،الأستاذة آمنة ميرغني، لخطط البنك أمام مديري عموم البنوك، حيث تناولت أهم الملامح التي ستوجه عمل القطاع المصرفي خلال العام 2026. وشملت السياسات المحاور التي تم تصميم كل منها ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى الانتقال بالجهاز المصرفي من مرحلة الصمود إلى التعافي المستدام، مع تكاملها لتعزيز الاستقرار النقدي والرقمي والمؤسسي.
١- التحكم في التضخم واستقرار الأسعار:
تعتبر السيطرة على التضخم حجر الزاوية في خطة البنك للعام 2026، إذ تضمن إدارة فعّالة للسيولة الوطنية وحماية القوة الشرائية للمواطنين. وتربط هذه الخطوة بين أهداف البنك في تعزيز الاستقرار المالي وتهيئة البيئة المناسبة لتعافي القطاع المصرفي، مما يجعلها نقطة الانطلاق لمسار التعافي الشامل.
٢- تعزيز استقرار سعر الصرف:
يشكل استقرار سعر الصرف امتدادًا طبيعيًا للجهود المبذولة للسيطرة على التضخم، حيث يسعى البنك لإدارة احتياطيات النقد الأجنبي والذهب بكفاءة لضمان حماية السوق وتقليل المخاطر على القطاع المالي. وتوفر هذه البيئة المستقرة قاعدة قوية لتعزيز مرونة الجهاز المصرفي وقدرته على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
٣- تطوير التحول الرقمي ونظم الدفع:
يعمل البنك على تعزيز التحول الرقمي وتحديث نظم الدفع لرفع كفاءة المعاملات المالية وتوسيع وصول الخدمات للجمهور. ويسهم هذا التوجه في تمكين القطاع المصرفي من دعم النمو الاقتصادي المستدام وتحسين إدارة المخاطر، بما يربط بين الاستقرار النقدي والمرونة المؤسسية للجهاز المصرفي.
٤- الالتزام بمعايير الحوكمة ومكافحة الجرائم المالية:
يعكس الالتزام بالحوكمة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب حرص البنك على حماية الجهاز المصرفي وتعزيز ثقة الجمهور. وتعمل هذه الجهود على توفير بيئة آمنة ومستقرة، تمهد الطريق لتوسيع قاعدة المتعاملين ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
٥- تعزيز الشمول المالي:
يركز البنك على توسيع قاعدة المتعاملين وإشراك الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة في النشاط الاقتصادي، بما يساهم في تحقيق أثر مباشر للنمو الاقتصادي وتمكين القطاع المصرفي من خدمة عدد أكبر من المستفيدين.
٦- بناء قطاع مصرفي مرن:
يعتمد الجهاز المصرفي على أسس متينة تمكنه من مواجهة الصدمات وحماية السيادة النقدية، ويضمن استمرارية النشاط الاقتصادي بكفاءة. ويشكل هذا النهج دعامة أساسية لاستدامة التعافي الاقتصادي وبناء مستقبل مالي أكثر صلابة.
٧- توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية:
يعمل البنك على توجيه التمويل نحو القطاعات الحيوية مثل الصادرات، إعادة الإعمار، والصناعات الدوائية، بهدف ربط التعافي النقدي بالنمو الاقتصادي الحقيقي، وضمان استفادة الاقتصاد الوطني من السيولة المتاحة بطريقة فعالة ومستدامة.
٨- الابتكار المصرفي ودعم المصارف:
يشكل الابتكار المالي أداة أساسية لدعم المصارف وتمكينها من تقديم حلول مبتكرة وفعالة، ما يعزز قدرة القطاع المصرفي على المساهمة بفعالية في التنمية الاقتصادية، ويضمن استمرارية التعافي وبناء جهاز مصرفي مرن قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
من خلال هذه المحاور فإن خطة بنك السودان المركزي للعام 2026 جاءت استجابة لعملية للتحديات الاقتصادية التي واجهها السودان، بما في ذلك آثار الحرب وتقلبات الأسواق المحلية والدولية. وقد أظهرت التجربة الواقعية قدرة الجهاز المصرفي على الصمود والتكيف مع الضغوط الاقتصادية، إلى جانب تعزيز البنك المركزي احتياطيات النقد الأجنبي والذهب، ما أعاد الثقة في النظام المالي وحماية السيادة النقدية.
ويهدف هذا النهج الشامل إلى تمكين الجهاز المصرفي من دعم النمو الاقتصادي الحقيقي، تعزيز الاستقرار وتهيئة بيئة مرنة قادرة على مواجهة الصدمات المستقبلية، بما يضع السودان على طريق التعافي المستدام وبناء مستقبل مالي أكثر صلابة واستدامة.


