Popular Now

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (2) من (10) .. العقوبات الأمريكية على الإخوان المسلمين في السودان بين أخطاء الرهان على الغرب وصراع المصالح الدولية ..إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

مسارات .. قرار العطا … هل بدأت ساعة تفكيك دولة المليشيات في السودان ؟ .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

قراءة وتوصيف .. موت الغرب في الشرق .. بقلم/ احمد الزبير محجوب

السودان في قلب الشراكة الإماراتية الهندية (٢) .. بقلم/ اللواء الركن متقاعد عثمان إسماعيل سراج

أولًا: في ظل هذا الصراع الكبير و النتائج المتوقعة فإن الشراكة السعودية الباكستانية و خاصة الشراكة الاستراتيجية العسكرية المذيلة بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين بموجبه يتيح لباكستان بيع أسلحة و معدات عسكرية للسودان علنًا منذ ثلاثين عامًا من الحظر المضروب علي السودان في العام ١٩٩٧م يعتبر إعلانًا لكسر حظر بيع الأسلحة للسودان و الدخول إليه، و الفضل يرجع إلى المملكة العربية السعودية بمواقفها الداعمة للقضية السودانية و قدرتها على إقناع الفاعلين في الساحة الدولية بعدالة القضية السودانية، و أن الوقت قد حان لدعم السودان بالتالي كسب السودان الرهان بالعودة إلى الأسرة الدولية و بقوة. كسر حظر الأسلحة يتيح للسودان الحصول على الأسلحة و المعدات العسكرية من مصادر أخرى.
ثانيًا: دخول أسلحة و معدات جديدة في مسرح العمليات لصالح القوات المسلحة السودانية يغير ميزان القوى لصالح الجيش بالتالي يعجل بحسم الحرب علي التمرد و إنهائها.
ثالثًا: التسليح بمعدات حديثة يخلق توازنا أو تفوقا للجيش السوداني علي كثير من دول المنطقة و خاصة الداعمة للتمرد و قد يدفعها لتغيير مواقفها من التمرد خشية الردع من الجانب السوداني و بذا يتم قطع الإمدادات و فقدان موطئ قدم للمتمردين يقود إلى أضعاف قدرات التمرد و تلاشيها .
رابعًا: وجود حلفاء أقوياء عسكريا و اقتصاديا للسودان في الساحة الدولية و الإقليمية( المملكة العربية السعودية، و باكستان، و تركيا، قطر و مصر) يرفع التنمر عن السودان من قبل كثير من الدول و خاصة دول الجوار المعادية و يعيد للسودان توازنه و مكانته الطبيعية بين الدول.
خامسًا: فك الحظر عن الأسلحة و هو الأخطر يقود إلى فك الحظر الاقتصادي و الذي يقود إلى عودة السودان إلى المنظومة الاقتصادية العالمية و بذا يكون السودان قد فك قيده من القيود التي فرضها عليه النظام العالمي بمكيدة أمريكية مما يساعد علي تدفق الأموال عند القيام بعمليات إعادة البناء و التعمير.
سادسًا: التحالف السعودي الباكستاني (مصر، تركيا، قطر، اليمن، الجزائر و السودان و ربما سلطنة عمان و قريبًا دول أخرى) القويّ عسكريًا و اقتصاديًا و المكتفي ذاتيًا هو الضمان لاستمرار التحالف، و بالتالي استمرار دعم و إسناد السودان حتي الخروج من ازمته بالقضاء على التمرد.

مخاطر التحالف الهندي الإماراتي علي السودان

أولًا: الهند في ظل البيئة الدولية و الإقليمية في الوقت الحاضر لن تستطيع الدخول في أي نزاع مع الطرف الآخر و هو التحالف السعودي الباكستاني و من ورائه الصين مع علمنا التام بالمتغيرات في السياسة الأمريكية و هي التخلي عن الحلفاء و بالتالي الهند فقدت الولايات المتحدة الأمريكية في صراعها الإقليمي مع الصين و باكستان مع العلم أن السعودية أكبر قوة اقتصادية في الشرق الأوسط و الهند لديها مصالح و الدخول في النزاع مع السعودية يعني فقدان هذه المصالح المشتركة و في حالة نشوب حرب بينها و التحالف السعودي الباكستاني يعني قطع المر المائي بينها و الإمارات بفرض حصار بحري كما أنها لا تضمن ممرا آمنا لتجارتها عبر المحيط الهندي و بحر العرب من التحالف السعودي الباكستاني، في ظل هذه الظروف يزيد الإنفاق العسكري نتيجة للسباق التسلح المتوقع بين الهند و باكستان من خزينة السعودية و الإمارات معا مما ينعكس سلبًا على إنجاز المشاريع التنموية في السعودية المخططة مسبقًا و في السودان بعد الحرب.
ثانيًا: في ظل هذا التحالف تصبح الهند مصدرا للسلاح للإمارات لتزويد التمرد في السودان و خاصة الذخائر و الأسلحة الصغيرة بدلا عن المصادر السابقة و خاصة بعد ظهور أسلحة أمريكية و أوروبية بيد متمردي الدعم السريع مع اتهام الإمارات العربية بأنها هي من زودت مليشيات الدعم السريع بهذه الأسلحة و ارتكبت بها جرائم إبادة جماعية و جرائم حرب علي نطاق واسع في السودان أدي إلى تأليب الرأي العام في تلك الدول ضد هذا السلوك و المطالبة بوقف بيع الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة.
ثالثًا: الهند لها مصالح و هي في حالة صراع دائم مع الصين و خاصة في أفريقيا و رغم الفارق الكبير في الإمكانات و القدرات يظل التنافس قائمًا، من المرجح أن تقوم الإمارات باستغلال منافذ الهند في أفريقيا بضخ أموال في المشاريع الهندية لإخفاء وجودها خوفا من ملاحقة السعودية و بالتالي تظل الإمارات تنفذ أجندتها و ممارساتها ضد السودان و السعودية تحت مظلة المصالح الهندية.
رابعًا: بعد المتغيرات الأخيرة في السياسة الأمريكية تسعي دول البريكس لإيجاد مزيد من الأعضاء لزيادة حجم الكتلة اقتصاديا و سياسيا و من الممكن ترشيح الإمارات للانضمام إليها كقوة اقتصادية كبيرة تزيد فعالية المنظمة لمواجهة أمريكا و سياساتها الجديدة ، هذا الانضمام يعطي الإمارات امتيازا في الساحة الدولية لاستعادة توازنها و التأثير علي المواقف الدولية و الانفراج من ورطتها من تهم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إلى إبادة جماعية بدعمها لميلشيا الدعم السريع في السودان ثم الاستمرار في تنفيذ خططها.
الوقاية: في ظل الفوضي التي يعيشها العالم بعد أفول شمس النظام العالمي الجديد و بروز اتجاهات و تكتلات لرسم نظام عالمي جديد بعد ثمانين عام ، أهم ملمح للنظام الجديد (عالم تداس فيه القيم الإنسانية و تعلي قيمة القوة المادية) ، يجب علي السودان:
أولًا: استغلال هذه الفوضي للدخول في أحلاف استراتيجية و بناء شراكات استراتيجية مع قوي عالمية و إقليمية لإزالة العزلة المضروبة منذ ثلاثة عقود من الزمان.
ثانيًا: استغلال الانفراج في الحظر على الأسلحة للحصول علي الرفع الكامل للحظر باستغلال نفوذ الحلفاء ( المملكة العربية السعودية، باكستان، تركيا، و قطر و مصر).
ثالثًا: مضاعفة الجهود لإنهاء التمرد في البلاد قبل حدوث متغيرات في الساحتين الدولية و الإقليمية غير محسوبة العواقب من شأنها تغيير المواقف تؤدي إلى فقدان المكاسب المكتسبة حاليًا.
رابعًا: تفعيل دور الدبلوماسية لرسم السياسات الخارجية و إعادة بناء علاقات مع قوة فاعلة في ظل انشغال القوي الكبري بالصراعات البينية بغرض الهيمنة .
خامسًا: المحافظة علي وحدة الجبهة الداخلية و تماسكها و توحيد مصدر القرار .
سادسًا: إعلان التعبئة العامة لاستنهاض كل قوي الدولة الشاملة بهدف تحقيق النصر و بدء إعادة البناء و التعمير و هذا يتطلب استراتيجية إعلامية للتوجيه و القيادة.
سابعًا: الهند دولة محورية ، ليست عدوا للسودان عبر تاريخها السياسي و العسكري، الهند تسعى أن تصبح دولة عظمي بالتالي تبحث عن مصادر القوة عبر بناء شراكات استراتيجية تتيح لها فرصا لمد نفوذها و خاصة في أفريقيا و السودان مرشح لديها بقوة، و خاصة بعد موقف حليفتها دولة الإمارات العربية و تدخلها في الشأن السوداني لنفس الهدف، يجب تقوية العلاقات الثنائية القائمة على أرضية صلبة من ميادين القتال في طبرق في شمال أفريقيا إلى كرن في شرقها و مبني السودان شاهد علي ذلك (Sudan Block) المبني الرئيس للكلية الحربية الهندية و الذي شيد من حر مال عرق جبين الشعب السوداني حتي و لو كان المتبرع به هو السلطات البريطانية باسم حكومة جمهورية السودان أملًا في قطع أي استثمار للإمارات في علاقتها مع الهند ضد السودان.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | دلّعينا يا حكومة … بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حين تتعدد السرديات… يُستلب الوعي(١-٣) .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *