أولًا: نقل الأستاذ (نزار عبد القادر) ،مشكورُا، الحديث الشفهي لفولكر تورك ،المفوض السامي لحقوق الإنسان، عن حالة حقوق الإنسان في السودان، والذي أدلى به بجنيف يوم أمس، والذي قال فيه : “إن الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع وحلفائها وداعميها في الفاشر في أكتوبر من العام الماضي كارثة إنسانية مروعة…..وإن واجبنا الجماعي هو محاسبة المسؤولين، وضمان عدم تكرار ذلك أبدا ” ، ثم طالب الدعم السريع ب ” التعهد بعدم استهداف المدنيين” .
ثانيًا: ويبدو ، من الوهلة الأولى، أن ذلك الحديث لا غبار عليه، ولكن العين الخبيرة تدرك فورًا أنه يتضمن “طامة كبرى” وهي انتهاك أهم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ثالثًا: ونبدأ شرح ذلك بالتوضيح ابتداءً لفولكر بأنه لا حل بدون وضع الدعم السريع لسلاحه، لأن الفظائع التي أشار لها فولكر ما كان يمكن للدعم السريع أن يرتكبها لولا أنه يحمل السلاح.
رابعً: وحتى لا يتبادر لذهن أي أحد بأن ذلك مطلب تعجيزي، فإنه من الطبيعي أن يكون وضع سلاح الدعم السريع بشروط يتم التوافق عليها معه في الجولة الأولى من مفاوضات سلام السودان التي ترعاها الرباعية ومسعد بولس ممثلًا للرئيس الأمريكي.
خامسًا: وذلك لأنه ليس من المنطق أن يطلب فولكر من الدعم السريع التعهد بعدم استهداف المدنيين ولا يطالب بنزع سلاح الدعم السريع الذي يستهدف به المدنيين.
سادسًا: أما الطامة الكبرى التي وقع فيها فولكر، فهي أن مطالبته بأن يتعهد الدعم السريع بعدم استهداف المدنيين، مما يعني أن فولكر ” يوافق “على استخدامات الدعم السريع الأخرى لسلاحه، وهي الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح، وذلك أمر غير مشروع، لأنه ينتهك أهم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وهو عدم استخدام القوة لحل النزاعات إلا في أحد حالتين؛ الدفاع عن النفس أو التفويض من مجلس الأمن.
سابعًا: ولا شك أن ميثاق الأمم المتحدة يحكم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التي يترأسها فولكر ومجلس حقوق الإنسان الذي تخدمه تلك المفوضية.
ثامنًا: وفي اعتقادنا أن تلك الطامة الكبرى لا يعالجها وديًا إلا اعتذار وتصويب سريع يصدره فولكر قبل أن تفطن حكومة السودان لذلك الأمر.


