أولًا: أعادت ندوة بورتسودان ،قبل أيام، التي تناولت المجلس التشريعي المرتقب إلى دائرة الضوء، ملف المجلس التشريعي الذي ظل مؤجلاً لسنوات رغم حضوره في صلب الوثيقة الدستورية الأولى بتاريخ أغسطس 2019.
ثانيًا: ولقد شارك في الندوة قيادات الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، ونقابة المحامين السودانيين، إلى جانب أكاديميين، وخبراء وقيادات من الإدارة الأهلية.
ثالثًا: ومن دون الدخول في تفاصيل ما دار في تلك الندوة، فإننا نرى أن الوقت ليس مناسبًا، وسوف يكون تشكيل المجلس التشريعي حاليًا خطأ كبيرًا لعدم وجود توافق سياسي.
رابعًا: وللذكرى، فإن حكومة البشير كانت قد وقعت في خطأ مماثل عندما عقدت حوارًا وطنيًا، على الرغم من عدم وجود توافق سياسي معتقدة أن ذلك الحوار سوف يرسخ أقدامها، ولكن ثبت زيف ذلك الاعتقاد ،ولن نتجاوز الواقع، إذا ما زعمنا أن ذلك الحوار ساهم في سقوط حكومة البشير، في حين أن هدفه الأساسي قد كان هو إطالة عمر حكومة البشير ولقد حذرنا من ذلك الخطأ في حينه، ولكن لم تستمع لنا حكومة البشير ، ولذلك لم نشارك في ذلك الحوار الوطني، بل تحفظنا كذلك على “الحوار المجتمعي” ، الذي قصد منه إسناد الحوار الوطني وذلك أمام مرأى ومسمع قيادات حكومة البشير.
خامسًا: وإذا كان الهدف من تشكيل المجلس التشريعي حاليًا هو تقوية حكومة الأمر الواقع فإن ذلك الهدف لن يتحقق أبدًا لثلاثة أسباب، وهي:
١. أن القوي السياسية المناوئة لحكومة الأمر الواقع سوف تكثف معارضتها لأنها سوف ترى أن تشكيل المجلس التشريعي ما هو إلا ترسيخًا للوضع الراهن.
٢. أن القوى السياسية المؤيدة لحكومة الأمر الواقع سوف تنقلب إلى معارضة إذا رأت أن تشكيل المجلس التشريعي لا يحقق لها طموحاتها السياسية.
٣. أن المجتمع الدولي والإقليمي الذي تمثله الرباعية ومسعد بولس سوف يرى في تشكيل المجلس التشريعي إجهاضًا لرؤيته حول العملية السياسية على الرغم من أنه لم يفصح عن تفاصيل تلك الرؤية حتى الآن.


