Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

العداء الأمريكي للسودان لن تزيده (المرونة) السودانية إلا صلَفاً وشططاً .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

▪️لتحديد ماهيَّة الإرهاب ومعرفة من هو الإرهابي فعلينا أن ننطلق من أرضيةٍ معرفيةٍ لا يمكن اتهامها بالانحياز لغير الثقافة الغربية ، وليس أفضل لهذه المهمة من أمهات المعاجم الأوربية مثل Oxford, Frankling Wagner, Webster .. فإننا سنجد فيها أن تعريف كلمة الإرهاب Terrorism هو:
*Terrorism is an act of inflicting systimatic attacks and assults upon individual and places within human population with purpose of instealing fear and tromur*
*الإرهاب هو عملٌ يقوم على شنِّ الهجمات المُنظمة والاعتداء على الأفراد والأماكن داخل المجتمعات البشرية بهدف بث الخوف والصدمة*

▪️أكتُشِفت أمريكا في عصور الظلام الذي كان يلُفُّ أوربا التي كان يسكنها حثالة البشر في ذلك الزمان ، وكان من قدر الله أن قامت أوربا بإخراج حثالة من فيها إلى الأرض الجديدة (أمريكا) التي اجتمع لتأسيسها حثالة الحثالة البشرية ، فلا عجب أن كانت أولى إنجازاتهم على تلك الأرض التي ادعوا اكتشافها هو أن أبادوا سكانها الأصليين بحصيلة قتلى تجاوزت *١٦٠* مليون نسمة ، وخلال ذلك .. كانت سُفُنهم تصطاد البشر في إفريقيا وتنقلهم بحراً إلى أمريكا في رحلاتٍ هلك فيها *١٣٨* مليون إفريقي وتم إلقاء جثثهم في المحيط ، إذ كانت الرحلات تنطلق من إفريقيا إلى أوربا ثم إلى الأمريكتين وتعود منها إلى إفريقيا (مثلث رحلات الرقيق) ، بينما يكون الأفارقة الرقيق طيلة هذه الرحلة متكدِّسون في قعر السفن ، ولا تسل عن أحوال الذين نجوا من الموت في رحلة الاسترقاق ولكنهم سقطوا ضحية الاستعباد والسُّخرة والاضطهاد والتمييز إلى يومنا هذا.

▪️منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥م قامت الولايات المتحدة عسكرياً بالعدوان عسكرياً على أكثر من ثمانين دولة في قارات العالم المختلفة وبدرجات متفاوتة في كل شئ سوى البغي والوحشية ، منها أكثر من خمسة وعشرين عملية اجتياح كبير كان أولها عام ١٩٥٠م في شبه الجزيرة الكورية ، وآخرها العدوان على إيران في ٢٠٢٥م ، ٢٠٢٦م ، وبحسب دراسات مشروع Costs of War بجامعة براون فإن هذه الحروب الأمريكية قد راح ضحيتها أكثر من سبعة ملايين نسمة بإصابات مباشرة ، وهذا بخلاف عشرات الملايين من الضحايا الذين تسببت في وفاتهم تداعيات هذه الحروب من جوع وبرد ومرض وغيرها ، ولا تسل عن بقية المتضررين ، وبجانب ذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية وخلال ذات الفترة نظَّمت ونفَّذت ودعمت أكثر من ثلاثين عملية انقلاب عسكري على حكومات شرعية غالبيتها منتخبة ، وذلك تحت دعاوى منع التمدد الشيوعي أو مكافحة الإرهاب أو حماية المصالح الاستراتيجية أو حماية خطوط الطاقة.

▪️استعرضنا في مقالٍ سابقٍ بعنوان *(اقتلوا الإسلاميين أو اطرحوهم أرضاً يخلو لكم وجه الغرب وتكونوا من بعدهم قوماً مدنيين)* تاريخ العلاقات السودانية الأمريكية منذ القرن التاسع عشر وحتى ثمانينات القرن العشرين ، وكيف أنها علاقةٌ تم تعميدها بالدماء منذ بدايتها ، وكانت طوال قرنين امتداداً مُتَّصِلاً للعداء والكيد والتآمر والعقوبات من الجانب الأمريكي ، وكيف أن استماتة السودان في محاولة امتصاص هذا العداء الذي لم ينجم عنه إلا المزيد من الشطط والسُّعار الأمريكي بشكلٍ فجٍّ ومدمِّر ، وضربنا مثالاً لذلك بحكومة حمدوك التي لم تدَّخر من جانبها وُسعاً في الخنوع لأمريكا ، بينما أمريكا من جانبها لم تدَّخر وسعاً في إذلالها حتى سقوطها ، ويكفي أنها استنكفت مجرد تقديم دعوة رسمية لحمدوك الذي زارها في المرة الأولى لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وفي المرة الثانية بدعوة من كاميرون هيدسون مدير مركز الاطلنطي.

▪️الولايات المتحدة لديها أكثر من آليه ومنهجية في تصنيف الأفراد والكيانات في قوائم الإرهاب ، ومن ذلك القائمة القانونية الأساسية والتي تصدرها وزارة الخارجية وتسمى بقائمة المنظمات الإرهابية FTO ، وقد بدء العمل بها منذ العام ١٩٩٧م ، وأدرجت أمريكا على هذه القائمة أكثر من مائة منظمة عبر السنوات ، وهناك قائمة أخرى تصدرها وزارة الخزانة ، وهي أصخم من سابقتها إذ تضم آلاف الأفراد والكيانات والشركات ، وتُسمَّى بقائمة الإرهابيين العالميين المُحدَّدين بشكل خاص SDGT ، وإلى جانب ذلك فإن هناك عدة آلاف آخرين من الأفراد والكيانات تُدرجهم الولايات المتحدة كإرهابيين تشملهم عقوبات وإجراءات تفرضها قطاعات مختلفة من الإدارة الأمريكية بما يشمل الجريمة المنظمة والمخدرات وغيرها .. في حالةٍ من فوضى التصنيفات والعقوبات تُعبِّر عن حالة العربدة الدولية تمارسها الولايات المتحدة والتي لم تستحي من وضع شخصية مثل نيلسون مانديلا على قوائم الإرهاب لعقود ، وقد أصبحت سياسة العقوبات والحصار الاقتصادي وتدبير الانقلابات العسكرية تحت مسمى الثورات الشعبية أو التصحيحية إلى جانب العدوان العسكري المباشر هي الأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة لإخضاع واسترقاق الأنظمة والشعوب.

▪️إن عدد السودانيين الذين فرضت عليهم واشنطن عقوبات مباشرة منذ التسعينيات وحتى اليوم حوالي ٢٥ شخصاً ، بمن فيهم الرئيس السابق ورئيس مجلس السيادة الحالي ، وعلاوةً على ذلك فإن العقوبات الأمريكية تشمل أكثر من ١٨٠ مؤسسة وشركة سودانية في مختلف القطاعات .. ناهيك عن وقوع الدولة السودانية ككل تحت طائلة العقوبات المعلنة والحصار الاقتصادي منذ العام ١٩٥٨م وحتى اليوم ، وفي العام ٢٠٢٣م أستهدفت القوات المسلحة السودانية بعقوبات لم تتوقف عند حد القائد الأعلى فحسب ، ولكنها تعدَّته إلى التركيز على منظومة الصناعات الدفاعية وقيادتها وشركاتها ، وذلك في تنسيق منهجي ومتزامن ومفضوح مع العمل الميداني لقوات الدعم السريع التي كانت في ذات الوقت تستهدف تدمير كامل البنية التحتية لهذه المنظومة ، ولا يتوقف كيد أمريكا عند حدود الرباعية وتاجر الخردة .. بل يتعداه إلى الدعم الفج لمجموعة من الخونة واستهداف كل الصف الوطني بالعقوبات والتضييق.

▪️إن المنظومة الإبستينية التي تحكم الولايات المتحدة منذ تأسيسها وحتى اليوم ، وبغض النظر عن الفظائع والوحشية التي ارتكبتها ونرتكبها ضد الشعوب الأخرى .. فإنه يبلغ من قذارتهم أننم يختطفون سنوياً نصف مليون طفل أمريكي .. ليتم قتلهم وتعذيبهم وطبخهم وأكلهم واغتصابهم وإجراء أبشع أنواع التجارب النفسية والجسدية عليهم … ولا شك أن هذا النظام الإبليسي من الطبيعي أن يكون عدواً للشرفاء في الأرض ، والشرفاء في السودان.

▪️الولايات المتحدة تستهدف تيار الممانعة للتطبيع والاستتباع للغرب بغض النظر عن كون هذا التيار إسلامياً سُنِّيَّاً أو شِيعيَّاً ، بل إنها تتبَّع هذا التيَّار حتى في أوساط غير المسلمين ، وهي تستخدم اسم الإخوان المسلمين كمظلة تدرج تحتها من تشاء كما تستخدم مصطلح معاداة السامية ، والواقع أن الإسلاميين هم التيار الأكبر والأوسع على امتداد العالم الإسلامي ، وهذا ينسحب كذلك على وضعهم في السودان ، بل إن التيار الإسلامي في بلادنا يكاد يكون هو التيار الفاعل الأوحد اليوم بعد أن سقطت الطائفية الكهنوتية إلى غير رجعة ، ومعلومٌ أن ليس لليسار في بلادنا نصيب ، ولأن الإسلاميين في السودان اليوم يمثلون الكفَّةٌ الراجحة والسهمٌ الأوفر .. فلذلك تنشغل بهم الصهيونية العالمية وأمريكا لما يعرفونه من قدرهم وتأثيرهم ، وما الإمارات إلا مجرَّد صرَّافٍ آليٍّ في المنطقة وتجري حالياً عملية (شفشفته) وتجفيفه للأبد ، ومن الأوفق للقوى الوطنية السودانية أن تلتف حول هذا التيار المُتمَرِّس لصناعة المستقبل ، فهي تحتاج الإسلاميين أكثر مما يحتاجها الإسلاميون ، فالتيار الإسلامي ظل في كابينة قيادة الحكم في السودان منذ العام ١٩٧٧م ، وبقية القوى الوطنية ليس لديها مِعشار خبرته في الحُكم والسياسة وإدارة العلاقات الدولية وشئون الأمن ، وبعد فإن هذه التجربة جعلت لهذا التيار إرثاً من الشركاء في مشارق الأرض ومغاربها من المسلمين وغيرهم ، وهذا نمطٌ من الشراكة مع الآخر لا يُتقِنه الذين احترفوا العمالة بثياب العمل الوطني ، وآخر القول بأن الإسلاميين في السودان لم يخشوا أمريكا في أوج صلفها بعد أحداث سبتمبر ، وبالتأكيد أنهم لن يأبهوا اليوم لحشرجتها في سكرات احتضارها.

*رَمَونا بِالعُيوبِ مُلَفَّقاتٍ*
*وَقَد عَلِموا بِأَنَّا لا نُعَابُ*

*وَإِنَّا لا تُدَنِّسُنا المَخازي*
*وَإِنَّا لا يُرَوِّعُنا السِبابُ*

*وَلَمّا لَم يُلاقوا فينا عَيباً*
*كَسَوْنا مِنْ عُيوبِهِمُ وَعابوا*

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حتى إذا فُتِّحت أبواب السودان … محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (10) .. العقوبات الأمريكية على الحركة الإسلامية في السودان .. السياق التاريخي والأبعاد السياسية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *