Popular Now

مسارات .. قرار العطا … هل بدأت ساعة تفكيك دولة المليشيات في السودان ؟ .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

قراءة وتوصيف .. موت الغرب في الشرق .. بقلم/ احمد الزبير محجوب

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. سقوط الكرسي … أم الخطأ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

قراءة وتوصيف .. موت الغرب في الشرق .. بقلم/ احمد الزبير محجوب

* فى الثامن والعشرين من فبراير 2026 ، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً عملية (الغضب الملحمى) فاغتالتا المرشد الأعلى الإيرانى آية الله علي خامنئي في طهران ، ظانّتَين أن إسقاط رأس النظام يسقط  الجسد ، لكن بعد أكثر من اثنى عشر يوما من القصف المتواصل ، لا يزال النظام الإيرانى صامداً ، وتُشير تقارير مراكز البحث العالمية إلى أن واشنطن أنفقت 3.7 مليار دولار في أول مائة ساعة فقط ، مع صفر من النتائج الحاسمة لأهداف معلنة
* رغم ذلك سمعنا ترامب يعلن نهاية الحرب !! هذه العجلة فى دخول الحرب وفى الخروج منها ، تدعو الى التدبر والتفكر فى الأهداف الحقيقية
* السردية الرائجة في الإعلام الغربى تقول : النتن ياهو هو من أقنع ترامب بضرب إيران ، غير أن المتابع المدقق في المشهد يجد هذه الرواية متناقضة ، لأسباب موضوعية عدة :
أولها :
ترامب الذى أبدى سخريةً لاذعة علنية من المنطق الإسرائيلى بشأن إسترداد رفات الأسرى من حماس (قائلاً ما معناه : لا أفهم لماذا يريدون جثثاً ؟!) يستحيل أن ينقاد لأساطير إيمانية إسرائيلية عن إيران ؟ بل هو عندى على شاكلة صاحب الجنة القائل :  {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً} [الكهف : 36]
وثانيها :
شهدت العلاقة الأمريكية – الإسرائيلية فى الفترة الأخيرة توترات واضحة ، إذ أعربت إدارة ترامب عن قلقها من أن سياسات النتن ياهو ستُعيد إشعال حرب غزة وتُزعزع إستقرار حكومات لبنانية وإقليمية ، وقد وصف محللو مركز سوفان الوضع بأن : خلافات ترامب – نتنياهو تُغيّم المشهد الإقليمي .. مما يجعل التصوير الإعلامى لحلفٍ أعمى بين الطرفين مشكوكاً فيه
وثالثها :
الحرب لم تنشب من فراغ ، بل جاءت بعد سلسلة من المحطات الدبلوماسية الكبرى : لقاء ترامب – بوتين فى ألاسكا (أغسطس 2025) ثم قمة ترامب – شى جين بينج فى بوسان (أكتوبر 2025) ثم السيطرة الهادئة لواشنطن على النفط الفنزويلى ، هذا التسلسل يوحى بأن الحرب كانت ثمرة تسويات دولية
* القوى العظمى الثلاث يجمعها عدو مشترك : أوربا المستغلة الانتهازية
* أمريكا ترى في أوربا منافسا اقتصاديا يستفيد من المظلة الأمنية الأمريكية دون تحمّل تكاليفها الحقيقية ، وترامب قال ذلك صراحةً أكثر من مرة
* روسيا تعتبر التوسع الأوربى – الناتوى تهديدا وجوديا لها
* الصين تنظر إلى أوربا كسوق قابل للاحتواء ، لكنها تخشى غدرها وخبثها وكيدها العظيم
* ما يجرى في الشرق الأوسط اليوم هو : حرمان أوربا من شريان الطاقة ، فمضيق هرمز الذى تمر عبره 20% من تجارة النفط العالمية بات شبه مُغلَق ، ووصل سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل ، بما أوجد أزمة طاقة حادة تضرب ألمانيا وغيرها من الاقتصادات الأوربية الكبرى
* روسيا جنت ثمار ما لم تزرعه ، وصارت صاحبة اليد العليا على أوربا التى أرادت  عزلها وحصارها !! روسيا باتت اليوم المورّد البديل الوحيد القادر على إنقاذها من شتاء اقتصادى قاس ، وهو ما أكده وزير المجر بيتر سيارتو حين طالب علنا برفع الحظر عن الغاز الروسى بينما وصف المستشار الروسى كيريل دميترييف العقوبات الأوربية على موسكو بأنها (خطأ استراتيجى فادح) مستشهدا بأن أسعار النفط فوق 100 دولار كشفت هشاشة أوربا وتبعيتها
* أما الصين فلا تعانى من انقطاع الإمدادات ، إذ تضمّنت خطة التنمية الصينية ( 2026 – 2030 ) تسريع مشروع قوة سيبيريا 2 لنقل 50 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الروسى ، فضلا عن خط أنابيب الغاز الصينى – الروسى للشرق الأقصى المنتظر تشغيله فى يناير 2027 بطاقة 12 مليار متر مكعب ، بمعنى آخر : الصين ربطت نفسها بحبل سرى روسى يغنيها عن هرمز عند الضرورة
* بينما تشتعل المنطقة ، أحكمت واشنطن قبضتها بهدوء لافت على النفط الفنزويلى
* أعادت إدارة ترامب منح شركة شيفرون ترخيصا موسّعا للعمليات في فنزويلا ، وتفيد تقارير رويترز بأن واشنطن تسعى لدفع نصيب الحكومة الفنزويلية نقداً بدلاً عن النفط ، مما يمكِّن  شيفرون من تصدير كامل الإنتاج
* هكذا ستتحول أمريكا إلى المورّد البديل للنفط لأوربا الضعيفة الجائعة للطاقة ، وهو ما يعنى :
1. ملء الخزائن الأمريكية بعائدات النفط المباعة بأسعار تتجاوز 100 دولار للبرميل
2. تعويض فشل الرسوم الجمركية على الصين ، فارتفاع أسعار البترول يرفع تكلفة التصنيع الصينى ويقلّص تنافسيته أمام الصناعة الأمريكية
3. إرغام المستثمرين الأمريكان على إعادة توطين الاستثمارات داخل الأراضى الأمريكية بحجة الأمان الاستراتيجى
4. إستكمال غسيل الأموال الهائلة التى نُهبت والتى ستنهب من دول الخليج
* تقاسمت الدول العظمى أدوار الإسناد لطرفى الحرب (إسرائيل المعتدية وإيران المدافعة) وبينما أسرت الصين وروسيا مشاركتهما ، أعلنتها أمريكا ، وبدت كشريك أصيل ، ثم سرعان ما بدت كبائعة لإسرائيل
* المفارقة الصارخة فى المشهد الراهن أن إسرائيل – التى كانت الورقة الأمريكية الرابحة في المنطقة لعقود – باتت مصدر قلق لا مصدر قوة :
1. فإسرائيل تنزف إقتصادياً تحت وطأة حروب متواصلة في غزة ولبنان وإيران ، وسكانها يقضون ساعاتهم في الملاجئ ، ومازال لديها حروب مجدولة تزيد نزيفها للإعداد والتهيئة
2. يتصاعد الضغط الداخلى على النتن ياهو ، وتتحدث التقارير عن (مقامرة النتن ياهو الكبرى) مع احتمال انهيار حكومته
3. فضيحة إبستين وملفات أخرى مرتبطة بعلاقات إسرائيلية أمريكية مثيرة للجدل تُربك المشهد السياسى فى ظل شعار (أمريكا أولا)
* لذا يبدو أن ترامب لا ينوى الإنتظار إلى ما لا نهاية ، فقد وصف القرار بشأن توقيت إنهاء الحرب بأنه (قرار مشترك) مع النتن ياهو ، لكن لهجته تشى بأنه يريد الخروج من المستنقع بأسرع ما يمكن
* إيران لم تنهار كما توقع المخططون ، وهذا بحد ذاته زلزال إستراتيجى : فإيران المنهارة عبء كبير ومكلف على (الصين وروسيا) .. أما إيران الصامدة فنهاية للوجود والنفوذ الأمريكى فى المنطقة برمتها
* دمرت الضربات (الأمريكية الإسرائيلية) ما تدّعى أنه 5000 هدف وأسقطت الجيش الإيرانى (الجوى والبحرى) نسبيا .. لكن الحكومة لم تسقط
* إعتمد الجيش الإيرانى على مبدأ (الدفاع الفسيفسائى اللامركزى) الذى طوّره الحرس الثورى على مدى عقود تحسبا لهذا السيناريو بالذات ، مما أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية
* انتخب الحرس الثورى على الفور مجتبى خامنئي خلفا لوالده ، مما أعاد الى الأذهان قصة إستبدال طالبان بطالبان بعد خسارة مليارات الدولارات على مدى 20 عاما .. الفرق أن ترامب قلل خسائر المال والوقت
* والأهم : صمود إيران أزال الشكوك التى ساورت بعض التيارات الإسلامية حول جدية الموقف الإيرانى ، وأثبت مصداقية الخطاب الديني – السياسى الإيرانى بما لا يقبل الجدل ، مما يمهد لتوحيد الأمة بإذن الله
* فالقوى الثلاث العظمى (أمريكا ، روسيا ، الصين) ليست بحاجة إلى منطقة إسلامية ممزقة بالضرورة ، بل ربما يستريح بعضها لوجود تكتل إقليمى منظّم يمكن التفاوض معه
* إيران المنتصرة معنويا تملك رصيدا جديدا يتيح لها جسر الهوة مع محاور إسلامية مختلفة ، وقد أثبتت أن الإستبسال المسلح ليس حكرا على أحد
* توحيد الصفوف الإسلامية لم يعد رفاهيةً إيديولوجية ، بل ضرورة استراتيجية فى عالم يُعيد رسم خرائطه بالنار
* ما يجرى ليس حرب إيران وحدها ، بل هو إعادة رسم خريطة العالم وأوربا تدفع الثمن ، وإن لم تتحد الأمة الإسلامية فستدفع الثمن مضاعفاً ، إذ ستكون عرضة للإحتلال الأوربى مرة أخرى
* فيا إسلاميى العالم : إتحدوا قبل أن يتحد غيركم عليكم
* ويا عرب : إنتفضوا وتحرروا ، قبل أن تفقدوا عروشكم ومكانتكم الإسلامية ، فالفرصة التاريخية لا تطرق الباب مرتين
 
 

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. سقوط الكرسي … أم الخطأ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

مسارات .. قرار العطا … هل بدأت ساعة تفكيك دولة المليشيات في السودان ؟ .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *