Popular Now

تناول خطب جمعة الأمس نبذ خطاب الكراهية والقبيلة .. ما كان بين البشير وحميدتي كما بين الذي بين البرهان والنور القبة .. د. بابكر عبدالله محمد علي

بيان الجيش.. المعركة مستمرة .. عبود عبدالرحيم

وجه الحقيقة | نصر الميدان… أم ساعة الحديبية؟.. إبراهيم شقلاوي

تناول خطب جمعة الأمس نبذ خطاب الكراهية والقبيلة .. ما كان بين البشير وحميدتي كما بين الذي بين البرهان والنور القبة .. د. بابكر عبدالله محمد علي

أخبرني الأخ الشيخ المجاهد (عبدالباسط عبدالغني الربيع) الصحافة شرق مربع 42 بأن هناك توجيهًا قد صدر للائمة والدعاة بأن يخصصوا خطبة الجمعة أمس -٦ ذو القعدة 1447هجرية الموافق ٢٤ ابريل 2026م- لتناول موضوع (نقد ونبذ القبلية وخطاب الكراهية في المجتمع السوداني) ولثقتي في نضج الرجل وعلمه وفقهه وتواضعه الجم الذي يقفل أمامه بابًا كبيرًا للشهرة المجتمعية الواسعة، سألت الشيخ ماذا تناولت في خطبة الجمعة أمس؟ فقال الآتي:
1/ أن مجتمع المدن في السودان وخاصة الخرطوم لا يتعاطى أبدًا بهذا المفهوم الشاذ والنشاذ، وأن السلطات السياسية على تعاقبها وتداولها هي من تتعاطيطى بأخطاء كارثية حول هذا الملف.
2/ هناك فئة قليلة جدًا من الجهال وقليلي المعرفة بالدين ربما تواجدوا هنا وهناك، وربما ظلوا يمارسون هذه الخصلة الذميمة من خلال بث الكراهية في المجتمع وغالب ذلك سرًا وليس جهرًا.
3/ هناك أدوار رئيسية لبعض الأحزاب وخاصة الأحزاب اليسارية تستغل جانبًا من الضعف، وقلة العلم وجهل العوام لتضرب على وتر التهميش لبعض المناطق، وتعمل علي إثراء هذه الاختلافات لإذكاء هذه الأنواع من التوترات وتحرض فيها بعض الإثنيات لبث خطاب الكراهية بين الناس في مختلف المجتمعات، وأبرز هذه الأمثلة تتمثل في دور الرويبضة ياسر عرمان واليسار عمومًا في تناول قضية (كنابي) عمال الزراعة في ولاية الجزيرة وغيرها كأمثلة النقطة [3] هذه من كاتب المنشور ]].
وعطفا على البند بالرقم [1] قال الشيخ (عبدالباسط الربيع) أنه تناول من السيرة النبوية الشريفة فيما أورده بن كثير في البداية والنهاية، وما ذكره الطبري أورده بن كثير كذلك في تفسير بعض من آيات سورة الرعد قصة رجلين من (بني عامر بن صعصعة) وهي فرع كبير من قبيلة هوازن، وكانوا من القبائل القوية في جزيرة العرب، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على إسلامهم لما لذلك من أثر كبير من انتشار الدعوة وهما: عامر بن الطفيل و أربد بن قيس.
أورد بن كثير في البداية والنهاية قال: قدم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس على رسول الله ﷺ، فقال عامر: يا محمد، خالني. فقال النبي ﷺ: «لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له». وكان عامر قد قال لأربد: إذا أنا شغلته عنك فاضربه بالسيف، فجعل عامر يكلم النبي ﷺ ويخاصمه، ويطيل الحديث، وجعل أربد يدار من خلفه صلى الله عليه وسلم يريد أن يضربه، فلم يقدر على ذلك، كأنما شلت يمينه أو حُبس أو صُرف. ثم إن النبي ﷺ تنبّه له، فدعا عليهما، فانصرفا خائبين. فأما أربد بن قيس، فبينما هو يسير في طريقه إذ أصابته صاعقة فقتلته. وأما عامر بن الطفيل، فأصيب بداء (قيل: غدة كغدة البعير)، فجعل يقول: غدة كغدة البعير! وموت في بيت امرأة من بني فلان! ثم لم يلبث أن مات. ولعلي هنا أحلل هذا الموقف ودلالاته.
1/ معنى “خالني” أو كلمة “خالني” من الخلوة، أي: اجعل بيني وبينك خلوة أو حديثًا خاصًا، وهنا يظهر المقصد الخفي:طلب الانفراد بالنبي ﷺ لتهيئة ظرف مناسب لتنفيذ خطة الاغتيال.
2. مفهوم “الغِيلة” في هذه الحادثة نموذج واضح لمعنى الغِيلة: الغِيلة = القتل غدرًا مع إظهار خلاف المقصود ويتجلى ذلك في:
— إظهار الحوار والرغبة في النقاش
— إخفاء نية القتل توزيع الأدوار (تشتيت + ضرب مفاجئ) وهذا يختلف عن القتل في مواجهة (حرب) أو القصاص المشروع، بل هو خيانة وأمنٌ مُستغل.
3. البعد النفسي (تحليل سلوكي)
نلاحظ في سلوك عامر وأربد:
استخدام الخداع الاجتماعي (طلب الحوار) تقسيم الأدوار (مشتت + منفذ) والمشتت هنا هم (القحاطة) و (صمود) وغيرهم من العملاء.
الاعتماد على عنصر المفاجأة
لكن الرواية تُظهر فشل الخطة بسبب فقدان القدرة (شلل إرادي/خوف/صرف إلهي) انكشاف النية في اللحظة الحاسمة.
4. البعد العقدي في الرواية
تُبرز القصة فكرة: الحفظ الإلهي للنبي ﷺ ويتجلى ذلك في:
عجز أربد عن الضرب رغم الفرصة.

الهلاك اللاحق للرجلين بطريقة خارجة عن المألوف
5. من ناحية علم السيرة
أصل القصة مروي عن بن إسحاق، ونقلها الطبري ثم بن كثير، و هي من أخبار السيرة التي تُقبل في باب التاريخ مع النظر في أسانيدها، وليست من الأحاديث المتفق عليها
خلاصة القصة تمثل:
مثالًا كلاسيكيًا ل(الغِيلة) ، وهي ما مارسه عملاء الداخل والخارج في نموذج الحرب الدائرة في السودان وهي تعد نموذجًا مبكرًا لما يُعرف اليوم بـ العمليات السرية/الاغتيالات السياسية.
ولعل خلاصة المنشور تتمثل في الآتي:
1/ لم يسمح النبي عليه الصلاة والسلام للرجلين بالخلوة ثم الجلوة، وبعدها الحظوة بالمناصب والمكانة إلا بعد اغن يؤمن بالله تعالى وحده لا شريك له.
2/ لم يرد في السيرة النبوة أن النبي صلى الله عليه وسلم كلف أو خلف أو ولي أمرًا من أمور المسلمين لشخص ضعيف الكفاءة، أو الجدارة، أو من قبيل الجهوية أو القبلية.
3/ هلك حميدتي بشكل مشابه تمامًا بالطريقة التي قتل الله تعالى بها أربد بن قيس وشلّ يمينه حين أراد قتل النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك بصاعقة الرعد، كما قتل الآخر بغدة كغدة البعير في بيت امرأة تبيع الخمر… وهو بالتقريب نفس المصير الذي ينتظر عبدالرحيم دقلو المصاب بالتهاب الكبد الفيروسي والذي يتوارى مندسًا في منازل (الفداديات) في نيالا خوفا من أن تلاحقه مسيرات الجيش التي تتابعه على مدار الساعة عبر أجهزة الاستخبارات.

المقالة السابقة

بيان الجيش.. المعركة مستمرة .. عبود عبدالرحيم

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *