Popular Now

أصل القضية | هيئة النزاهة في السودان… هل نُصلح الخلل أم نُعيد توزيع العجز؟ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة مقالات الحرب على السودان (35): التقاطعات الإقليمية والحرب بالوكالة: إثيوبيا ومستقبل التوازنات في السودان

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 6047 | التوعية لها مطلوبات ، وليست كلمة تلقى وكفى !!

سلسلة مقالات الحرب على السودان (35): التقاطعات الإقليمية والحرب بالوكالة: إثيوبيا ومستقبل التوازنات في السودان

مقدمة تحليلية
تتطور الحرب في السودان من صراع داخلي إلى مسرح تتقاطع فيه حسابات إقليمية ودولية. وفي هذا السياق، تبرز أدوار دول الجوار – وعلى رأسها آبي أحمد – ضمن معادلة معقدة ترتبط بالوساطات السابقة، والتحالفات السياسية، والتحولات الجيوسياسية في القرن الأفريقي.
بالتوازي، تتصاعد هجمات الطائرات المسيّرة كأداة لإعادة التموضع العسكري، ما يعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراع وأهدافه.
أولاً: إثيوبيا والسودان… من الوساطة إلى التعقيد
منذ اندلاع الأزمة السودانية، لعبت إثيوبيا أدواراً متعددة:
— وسيط سياسي في المراحل الأولى
— طرف إقليمي متأثر بتداعيات الحرب
— فاعل يسعى للحفاظ على مصالحه الإستراتيجية.
غير أن مسار الوساطة لم يحقق اختراقاً حقيقياً، بل تعقّد بفعل:
— اختلاف الرؤى بين الأطراف السودانية
— تباين المصالح الإقليمية
تداخل الملفات (السياسية، الأمنية، المائية).
ثانياً: رهانات سياسية محفوفة بالمخاطر
يرى بعض المراقبين أن السياسة الإثيوبية اتجهت إلى:
— الانفتاح على قوى مدنية سودانية متعددة
— محاولة بناء توازنات خارج الإطار العسكري التقليدي
— السعي لتأمين نفوذ سياسي في السودان.
غير أن هذا النهج واجه تحديات كبيرة:
— غياب الاستقرار داخل السودان
تغير موازين القوى على الأرض
— محدودية تأثير الأطراف المدنية في ظل الحرب
وبالتالي، فإن أي رهان أحادي على طرف دون آخر:
يظل محفوفاً بالمخاطر في بيئة متغيرة وسريعة التحول.
ثالثاً: البعد الاقتصادي والإقليمي
ترتبط التحركات الإقليمية – بما فيها الإثيوبية – بعوامل متعددة:
البحث عن الاستقرار الحدودي
تأمين المصالح الاقتصادية،
التنافس على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي، كما تلعب العلاقات مع دول أخرى دوراً في تشكيل هذه السياسات، وهو ما يعكس:
تشابك المصالح الإقليمية في ملف السودان.
رابعاً: المسيّرات… أداة إثبات الوجود العسكري
تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة من قبل قوات الدعم السريع يعكس:
— تحولاً في تكتيكات القتال
— محاولة تعويض التراجع الميداني
— السعي لإثبات القدرة على التأثير
هذه الهجمات تستهدف:
— مواقع استراتيجية
— بنى تحتية حيوية
— أحياناً مناطق مدنية
وبذلك تصبح المسيّرات أداة ضغط عسكري ونفسي في آنٍ واحد.
خامساً: رسائل المسيّرات… أكثر من مجرد عمليات عسكرية
لا تقتصر دلالات استخدام المسيّرات على الجانب الميداني، بل تشمل:
— إيصال رسالة بأن القوة لا تزال فاعلة
— إرباك حسابات الخصم
— التأثير على الرأي العام
وفي هذا السياق، يمكن قراءة هذه الهجمات كجزء من:
حرب متعددة الأبعاد: عسكرية، إعلامية ونفسية.
سادساً: السودان في قلب التوازنات الإقليمية
تُظهر التطورات الحالية أن السودان أصبح:
— ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية
— نقطة اختبار للنفوذ بين القوى المختلفة
— جزءاً من معادلات أوسع في البحر الأحمر والقرن الأفريقي
وهذا يفرض واقعاً جديداً:
أي حل للأزمة لا يمكن أن يكون داخلياً فقط، بل يحتاج إلى معالجة إقليمية متوازنة
سابعاً: السيناريوهات المحتملة
في ضوء المعطيات، يمكن تصور عدة سيناريوهات:
احتواء إقليمي: تقليل التدخلات ودعم الحل السياسي
تصعيد بالوكالة: استمرار الدعم غير المباشر للأطراف
تدويل الأزمة: انتقالها إلى مستويات أوسع من الصراع.

خاتمة
إن تطورات المشهد السوداني، خاصة في ظل تصاعد دور المسيّرات والتداخلات الإقليمية، تشير إلى أن الحرب لم تعد مجرد صراع داخلي، بل أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية معقدة.
وفي هذا الإطار، فإن استقرار السودان يظل مرتبطاً بـ:
— توازن العلاقات مع دول الجوار
— تحييد الصراع عن التدخلات الخارجية
— بناء مسار سياسي شامل
لأن الحقيقة التي تفرض نفسها هي:
الحروب التي تتقاطع فيها المصالح الإقليمية لا تُحسم بالسلاح وحده.

د. الزمزمي بشير عبد المحمود
الباحث المختص في الشأن الأفريقي
البريد الإلكتروني:
bshair057@gmail.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 6047 | التوعية لها مطلوبات ، وليست كلمة تلقى وكفى !!

المقالة التالية

أصل القضية | هيئة النزاهة في السودان… هل نُصلح الخلل أم نُعيد توزيع العجز؟ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *