Popular Now

سلامة اللغة واللغويات من أذى وقذا اللسانيات .. الرئيس الأمريكي ترمب نموذجًا للكذب والخداع .. د. بابكر عبدالله محمد علي

مسارات .. حين يصبح العلماء هدفًا… من يطارد أعضاء هيئة علماء السودان؟ د.نجلاء حسين المكابرابي

نتائج استطلاع رأي عام حول أثر الرسوم الحكومية والجبايات على حياة المواطنين في السودان

مسارات .. حين يصبح العلماء هدفًا… من يطارد أعضاء هيئة علماء السودان؟ د.نجلاء حسين المكابرابي

في الأزمنة المضطربة لا تبقى المعارك في ميادين القتال وحدها، لكنها تتمدد إلى ساحات الفكر، والكلمة والمواقف، وهناك تبدأ حرب أخرى أكثر خطورة؛ حرب استهداف الرموز والمؤسسات المؤثرة في وجدان الناس.
ومن بين الجهات التي أصبحت في مرمى الاتهامات والبلاغات والحملات الإعلامية في السودان، تبرز هيئة علماء السودان بوصفها واحدة من أكثر المؤسسات التي تواجه عواصف الاستقطاب السياسي والفكري.
فكلما اشتعلت الأزمات، ارتفعت أصوات تتهم الهيئة تارة بالانحياز، وتارة بالصمت وتارة بالتدخل في الشأن السياسي، حتى بات بعض أعضائها يواجهون حملات تشويه منظمة تتجاوز حدود النقد إلى محاولات الاغتيال المعنوي والإقصاء الرمزي وأبرزهم البروفيسور (علي عيسى عبدالرحمن) الأمين العام للهيئة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا أصبحت المؤسسة الدينية هدفًا مباشرًا في هذا التوقيت الحساس؟

الإجابة تبدأ من حقيقة أن المجتمع السوداني ،رغم كل التحولات، ما زال ينظر إلى العلماء باعتبارهم أصحاب تأثير واسع على الرأي العام، وهو ما يجعل أي موقف يصدر عنهم محل متابعة وتوظيف سياسي وإعلامي. لذلك تسعى بعض القوى إلى جر العلماء إلى مربع الاستقطاب، إما لتوظيفهم أو لإسقاطهم.
المشهد الحالي يكشف أن السودان يعيش حالة غير مسبوقة من التوتر والانقسام، وفي مثل هذه الأجواء تصبح لغة التخوين أسرع من لغة الحوار، وتتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات محاكمات مفتوحة تُصدر فيها الأحكام قبل سماع الوقائع أو انتظار القضاء.

الخطر الحقيقي لا يكمن في البلاغات أو الاتهامات، لكنه يكمن في صناعة مناخ عام يقوم على شيطنة كل صوت مخالف، وتحويل الخلاف الفكري أو السياسي إلى معركة كسر عظم. وعندما يصل الأمر إلى ملاحقة المؤسسات الدينية، فإن ذلك يفتح الباب أمام انهيار مساحات التوازن المجتمعي، لأن المجتمعات المنهكة بالحروب تحتاج إلى الحكمة لا إلى تصفية الحسابات.
ليس المطلوب أن تكون هيئة العلماء فوق النقد، فالنقد حق مشروع، وضرورة أحيانًا، لكن الفارق كبير بين النقد المسؤول وبين حملات التشهير المنظمة التي تُدار بعناوين سياسية وانتقامية. فالدول لا تُبنى بتكميم الأفواه، ولا بإسقاط الرموز عبر منصات التواصل، وإنما تُبنى بالعدالة واحترام القانون وحق الاختلاف.
الأخطر أن استمرار استهداف العلماء والمؤسسات الدعوية قد يدفع بالمجتمع إلى مزيد من الاستقطاب الحاد، خاصة عندما يشعر الناس أن حتى المرجعيات الدينية أصبحت مهددة أو موضوعة في دائرة الاتهام لمجرد موقف أو رأي.

إن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويحتكم إلى القانون لا إلى حملات التحريض، فالحروب لا تقتل الناس وحدهم، بل تقتل الثقة بين مكونات المجتمع أيضًا.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع: هل المطلوب محاسبة أفراد وفق القانون، أم إسقاط مؤسسة كاملة لأنها لا توافق هوى بعض الأطراف؟
ذلك هو الفرق بين دولة تُدار بالعدالة… وساحة تُدار بالغضب.

المقالة السابقة

نتائج استطلاع رأي عام حول أثر الرسوم الحكومية والجبايات على حياة المواطنين في السودان

المقالة التالية

سلامة اللغة واللغويات من أذى وقذا اللسانيات .. الرئيس الأمريكي ترمب نموذجًا للكذب والخداع .. د. بابكر عبدالله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *