Popular Now

سلسلة: قراءة في مشروع “تأسيس” ومستقبل السودان(1) .. وزير للتعليم العالي فوق أنقاض الجامعات.. من دمّر المؤسسات التعليمية لا يملك حق الادعاء بحمايتها .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

السودان بين غنى موارده الطبيعية وفقر إداراته السياسية ما قبل وبعد استعماره البريطاني .. د. بابكر عبدالله محمد علي

الدعم السريع.. انهيار الركائز وبداية السقوط (1-2) .. د. خالد حسين محمد

أصل القضية … همس الرسائل: صوتٌ من عمق (التكايا) يروي أصل القضية .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء العرب

ليست التكية وعاء طعام و لا خيمة فقير فقط، بل ذاكرةٌ حيّة تختزن دفء (المسايد)، و ندى الصباحات التي تُبشِّر بالخير في وجوه المارة. كتبنا عنها لا لنؤرخ طعامًا، بل لنوقظ ما اندثر من سلوكٍ كان في الناس دينًا و دُنيا، و كان في البيوت نغمةً من “اللقمة الباردة” التي تُقدَّم بحبّ لا يُعلن عن نفسه.

و في سلسلة مقالاتنا “من تكية الفول المُصلّح إلى تكية الأمل”، جاءت ردود القراء كصدى الروح للروح، و كان من بينها هذا الصوت الآسر الذي تفجَّر حنينًا و صدقًا من قلب محبٍّ مسكونٍ بالمكان، متوشِّحٍ بالمعنى…
رسالةٌ من الإسكندرية، كأنها خرجت من قلب قُبّة، و مشت على خطى جلابيب الأولياء، تحنّ إلى (المسيد) و تتوضأ بندى التكية…

💌 الحبيب الجميل / أبو أحمد

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ
تكيَةُ الْمَسِيدِ وَ تكيَةُ الْفُولِ الْمُصَلَّحِ
(سُلُوكٌ يُعَاشُ وَ قِيَمٌ تَحْيَا مِنْ جَدِيدٍ)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● فكرة التكية هي العنوان الأبرز للتكافل الاجتماعي و التراحم .. هي تجسيد أصيل لتعاليم ديننا الحنيف .. و هي تعبّر عن أسمى معاني الإنسانية التي تتجاوز حدود الفرد لتحتضن المجتمع كله .. التكية مظهر حضاري قديم و مشرق قامت على تقديم الطعام و الملبس والرعاية للمحتاجين دون منٍّ أو أذى.

● اتفق معك تماماً بأن التكايا ليست مجرد موائد للطعام.. بل هي نبض حيّ لمجتمع يرفض أن يُغلق أبوابه في وجه المحتاجين .. هي منابر للتراحم و التكافل و الإيثار .. هي مدارس للأخلاق النبيلة.

● التكية في المسيد لم تكن مجرد مكان لإطعام الطعام .. بل هي امتداد لروح المسيد .. حيث يجتمع العلم مع العمل .. و العبادة مع الخدمة .. و الروح مع الجسد .. ففي تكية المسيد يجد الجائع اللقمة .. و يجد الغريب المأوى .. و يجد العابر دفء القلوب.

● تكية الفول المُصلّح عنوان لمجتمع يعرف كيف يُحوّل البسيط إلى عظيم .. و كيف يُطعِم بروح المحبة لا التفاخر .. إنه عمل عظيم نقيّ خالص لوجه الله تعالى .. نابع من إيمان عميق بأننا جميعاً في حاجة إلى بعضنا البعض .. و أن الخير لا يُختزل في المال وحده .. بل في نية طيبة، و يد ممدودة و قلب لا يكلّ عن البذل.

● ما بين تكية المسيد و تكية الفول المُصلّح سلوكٌ يُعاش و قيمٌ تحيا من جديد .. يتجلّى فيهما المعنى الحقيقي للتكافل .. و نجد بين سطور العطاء فيهما رسالة مستمرة تقول: إن الخير باقٍ، و أن المحبة بين الناس لا تموت .. و أن الدين ليس فقط صلاةً و صياماً، بل سلوك يُعاش، و كرم يُجسّد و تراحم يُمارَس.

● فهنيئاً لكل من يُحيي هذه القيم و يجعل من التكية – أينما كانت – رسالةً يومية، لا مناسبة موسمية.

لست بصوفي .. و لست بمطرق .. و لن أحيد عن بيعتي لربي و رسوله عليه أفضل الصلاة و السلام لابن أنثى يمشي على رجليه ..
و لكن تجدني محبًا لهم، و لكثير من حاجاتهم، رغم تحفظاتي .. و شاءت إرادة الله – ما بقول الصدفة – أن أم عيالي تنحدر من أسرة صوفية أبً ا عن جد .. توارثوا القُبّة، و المسيد، و التكية و الديوان .. و الحمد لله اندثرت و تلاشت مع فناء أصحابها، فصارت أثرًا بعد عين و توزّعت تركةً مثلها و مثل الميراث.

و كبارنا قالوا: “الما عندو محبة، ما عندو الحبة” ..
فعشتُ المسيد و التكية في أبهى صورها دون منٍّ ولا أذى .. فالتكية آخر معالم الصوفية الحقّة بعد أن جُرّدت من كل شيء في هذا الزمن العجيب .. فتجدني محبًا للتكية، و خادمًا في محرابها.

و الله يا حبيب، تصدق؟ في ضيوف لما كانوا يجوا عندنا في البيت للشيخ و ما ظهرت ليهم، بسألوا: “اللّيلة جنابو ويييين؟” .. خاصة في المواسم…

فللتكية و المسيد وقع خاص في نفسي…
💜💐❤️💐💜
دُمْتَ بِخَيْرٍ يَا صَدِيقِي
مَعَ مَحَبَّتِي …
أَبُو فيئ
الإِسْكَنْدَرِيَّة – الخَمِيس
غُرَّة مُحَرَّم ١٤٤٦هـ
26 يُونْيُو 2025م

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … سلام السودان و توازنات الغرف المعتمة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5584 بتاريخ 30 يونيو 2025 .. الطيب صالح: حقوق المواطنين يحرص عليها المواطنون، وليس النخب السياسية !!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *