Popular Now

أصل القضية | السودان.. الأزمة كما هي .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

السودان ما بين جهود الداخل والأشقاء والتآمر الدولي والإقليمي على تفكيك الدولة ومؤسساتها (9) بين حجب تأشيرة البرهان والتحول الأمريكي.. هل تنتقل المعركة من الميدان إلى شرعية الدولة ومستقبلها؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

الرئيس البرهان.. حوِّل التأشيرة إلى رسالة .. المسلمي البشير الكباشي

سيد الأيام … بقلم/ دكتور محمد حسن فضل الله

و عند جمعة اليوم يا رعاك الله نقرأ معكم من قوله تعالي {والَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا} فنعلم ان المجاهدة مثلما قال سيدي رسول الله صلى الله و سلم { المجاهد من جاهد نفسه في الله}.. و عن أسرار المجاهدة يقول النابلسي المجاهدة في النفس عبادة، و لا تحصل إلا بالعلم . . و قال بن عجيبة لا بد للمريد في أول دخوله الطريق من مجاهدة و مكابدة و صدق و تصديق، و هي مظهر ومجلاة للنهايات، فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته، و من رأيناه جاداً في طلب الحق باذلاً نفسه وفلسه و روحه و عزه و جاهه ابتغاء الوصول إلى التحقق بالعبودية والقيام بوظائف الربوبية ، علمنا إشراق نهايته بالوصول إلى محبوبه، و إذا رأيناه مقصراً علمنا قصوره عما هنالك .. و يقول الإمام البركوي المجاهدة هي فطم النفس و حملها على خلاف هواها في عموم الأوقات، فهي بضاعة العُبَّاد و رأس مال الزهاد .. و يقول الدقاق: من زين ظاهره بالمجاهدة حسن الله سرائره بالمشاهدة .. و يقول زكريا الانصاري إن نجاة النفس أن يخالف العبدُ هواها و يحملها على ما طلب منها ربها.
فنتعلم منكم سادتي أن أول مراحل المجاهدة عدم رضى المرء عن نفسه { إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسّوءِ }.. و ذلك أن النفس الأمارة بالسوء تتلذذ بالمعاصي و المخالفات، و لكنها بعد مجاهدتها و تزكيتها تصبح راضية مرضية لا تسر إلا بالطاعات و الموافقات و الاستئناس بالله تعالى … و متي ما اكتشف المرء عيوب نفسه و صدق في طلب تهذيبها، شغلت عن تتبع عيوب غيره و أقبل على نفسه يفطمها عن شهواتها المنحرفة و عاداتها الناقصة، و يلزمها بتطبيق الطاعات و القربات .. فيتدرج في المجاهدة على حسب سيره، فيتخلى عن المعاصي التي تتعلق بجوارحه السبعة و هي: اللسان والأذنان و العينان و اليدان و الرجلان و البطن و الفرج ..ثم يحلي هذه الجوارح السبعة بالطاعات المناسبة لكل منها .. فهذه الجوارح السبعة منافذ على القلب، أما أن تنصب عليه ظلمات المعاصي فتكدره و تمرض، و أما أن تدخل عليه أنوار الطاعات فتشفيه و تنوره … ثم ينتقل في المجاهدة إلى الصفات الباطنة، فيبدل صفاته الناقصة كالكبر و الرياء و الغضب بصفات كاملة كالتواضع و الإخلاص و الحلم … فيكتسب من روحانيته نفحات قدسية تدفع المريد إلى تكميل نفسه و شخصيته و ترفعه فوق مستوى النقائص و المنكرات.
و لا غرو فمن وصل الي مراحل المجاهدة .. كان الله معه، و من كان معه الله فمعه الفئة التي لا تغلب، و الحارس الذي لا ينام، و الهادي الذي لا يضل ،و قذف الله في قلبه نوراً حتى يوصله الي ثواب الأجل، وغاب عن قلبه البغي والرياء والسمعة و المباهاة و الفخر و الخيلاء و الحسد، و كان سبب نجاته من هذه الآفات برحمة الله رياضته هذه النفس بمنع الشهوات منها ..
فتتيامن الدعوات ان يبلغنا الله معكم أعلي درجات المجاهدة ، و أقرب مقامات المشاهدة .. وتعداد مرات المعاودة .. يا من انتم النور و النوار، و سادة المتقين، و كنوز الأبرار .. و قطب زماننا السرمداني، و وتد حياتنا المحمداني، و سر أيامنا الرباني و نور زماننا الشعشعاني.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة… جدلية تفويض البرهان .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

زيادة نفوذ المصالح العالمية و تعقيدات العلاقة الروسية السودانية ..بقلم/ زهير عبدالله مساعد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *