Popular Now

سلسلة مقالات استراتيجية(2) عندما يتآكل مركز ثقل مليشيا الدعم السريع بعد هزيمته فى محور شمال كردفان (2) .. د.اسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

مسارات.. انتصارات الجيش السوداني… إرادة وطن تصنع التحول وتعيد رسم خريطة الميدان .. د.نجلاء حسين المكابرابي

وجه الحقيقة | مبارك الفاضل وأمن المياه… إبراهيم شقلاوي

انتهى عصر الاستعمار والاستبداد وبدأ عصر الاستعباد .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

🧨 سبعون في المائة من احتياطات المعادن النادرة في أوكرانيا تقع في المساحة التي احتلتها روسيا، و التي تعادل حوالي ٢٥%-٣٠% من مساحة أوكرانيا، و روسيا بالفعل بدأت استغلال هذه المعادن خلال الحرب لاستعواض خسائرها المادية ، و ما حازته روسيا من احتياطات معدنية في أوكرانيا تقدر قيمته بحوالي ١٥-٢٠ تريليون دولار.

🧨 أمريكا تريد أن تتخلص من استيراد هذه المعادن والتي تحتاجها لصناعتها التكنلوجية الحديثة (رقائق الكترونية ، هواتف نقالة ، ذكاء اصطناعي ، نانو تكنلوجي ، أقمار صناعية ، ..الخ) و ذلك بالاستحواذ على ٥٠% مما تبقى لأوكرانيا من هذه المعادن، و من المعلوم أن المستفيد الأول في أمريكا من هذه المعادن سيكون إيلون ماسك صاحب أكبر شركات التقنية الحديثة.

🧨 روسيا أعلنت بوضوح أنها لن تكتفي بالأقاليم الأربعة التي تحتلها بالفعل بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي حازتها منذ العام ٢٠١٤م، و أنها لن توقف الحرب إلا بضم أوديسا إلى روسيا، و بذلك سيصبح ما تبقى من أوكرانيا دولة حبيسة، و ستكون روسيا قد حققت هدفها بالوصول إلى البحار الدافئة.

🧨 أوربا قدَّمت أكثر من مائة مليار دولار لأوكرانيا على شكل قروض يستحيل استردادها إذا فقدت أوكرانيا كل ثرواتها الطبيعية ، فضلاً عن حاجة أوربا المُلِحة لهذه المعادن الأوكرانية ، و لذلك لم تجد أوربا أمامها سوى تحريض زيلينسكي على رفض الصفقة مقابل وعود أوربية (كاذبة بالتأكيد) على استمرار دعمه، و هكذا رفضت أوكرانيا الصفقة، و لكنها ستُنفِّذها مُرغمة و ستسجد أوربا تحت أقدام ترمب رغم أنفها.

🧨 إيلون ماسك أعلن أنه سيقطع خدمات استار لينك عن أوكرانيا ابتداءاً من مطلع مارس القادم إذا استمرت في رفض صفقة ترمب، و هو ما سيجعل الأوكران صمٌّ بُكمٌ عُمْيٌ لا يرجعون في مواجهة موجة الاجتياح الروسي التي احتدمت هذه الأيام مع شبه نضوب لمخزونات الأسلحة و الذخائر في أوربا.

🧨 في أمريكا بدا واضحاً من التصريحات و موجات التطبيل و التفويض أن ترمب ينوي البقاء حاكماً بعد ٢٠٢٨م، و قد نشر ترمب قبل أيام تغريدة بها صورته و على رأسه تاجٌ مصحوباً بعبارة (Long Live The King) ، و هو ما سيعني أن (إصلاح أو إلغاء) الدستور سيكون أحد المشروعات في جدول أعمال ترمب، و يؤكد ذلك أنه عندما سُئل عن التجاوزات الدستورية و القانونية و الإدارية التي يقوم بها إيلون ماسك في إجراءاته (الإصلاحية) .. اقتبس ترمب في إجابته مقولة الإمبراطور نابليون (He who saves his Country does not violate any Law)، و هو ما يفتح الباب واسعاً على مستقبل الدستور و القانون و نظام الحكم في أمريكا نفسها، و لا شك أن شهوة شجرة الخُلد و المُلك الذي لا يبلى التي تُصيب الحُكام فتجمع حولهم قوَّادي السياسة و الإعلام .. ليست حصريةً في السودان أو دول العالم الثالث فقط، بل إنها تتجلى اليوم في أرض الأحلام ذاتها.

🧨 الديمقراطية ليست فردوساً ، بل إنها أسوأ أنظمة الحُكم كما قال سُقراط و شرحنا ذلك تفصيلاً في مقال سابق أوضحنا فيه عيوبها المعلومة ومآلاتها المحتومة ومزايا الشورى عليها ، ويكفيكم أن زيلينسكي و كل حُكام أوربا و أمريكا الذين أججوا الحرب و قادوا بلادهم و شعوبهم لهذه النتائج المأساوية قد جاءت بهم الديمقراطية، و هم اليوم كحكام سابقين .. ينعمون بغنائمهم التي اكتسبوها غير عابئين بما خلفوه وراءهم من كوارث يستحيل على شعوبهم الفكاك منها.

🧨 في عالم اليوم قد انتهى عصر التحالفات و حتى الاستعمار، و لم يَعُد مقبولاً سوى الاستعباد، و القوة وحدها هي الحق، فلا شرعية، و لا قوانين دولية، و لا منظمات أممية، و لا حدود جغرافية، و لا دبلوماسية، و لا مرونة، و لا علاقات أزلية و لا مصير مشترك .. فهذه المفاهيم أصبحت محض هراء … و نحن في السودان لن نكون بمعزِلٍ و لا منجى عمَّا يجري و قد ابتلانا الله بنعمة الثروات الهائلة التي لم نُحسِن استغلالها و فشلنا في الحفاظ عليها و تجتهد نُخبنا السياسية في بيعها بلا ثمن، و الناس في السودان اليوم منوطٌ بهم حِفظ الأمانة التي سيسألهم عنها الله و الأجيال القادمة، و قد جاءت الفِتَن يُرَقِّق بعضها بعضاً، و لا مجال للنجاة إلا بالتشبث بأعلى درجات القيم، و اكتساب أقصى مُمسِكات القوة، و العزم والحزم في الأمر كله، و حشد قوى الدولة الشاملة لمجابهة التحديات، و الخشية قائمةٌ وراجحة في أن يكون مصير السودان أسوأ من أوكرانيا ، والبعرة تدُلُّ على البعير ، و المُؤَشِّر لا يُبَشِّر ، فالذين تتقلَّب قلوبهم ومواقفهم كل ٢٤ ساعة فيرتَدُّن من أقصى المواقف إلى نقيضها، و لا يزالون يسيرون على خُطى (الوسيخة) الدستورية .. سيصلون بكم إلى غاياتها القحتية يوماً .. و لات ساعة مندم.

٢٣ فبراير ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

مسارات … الثقافة السياسية السودانية الجادّة .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

وجه الحقيقة … السودان: البحث عن رئيس وزراء! إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *