في لحظة مشتعلة بالأزمات المتشابكة في المنطقة، نجد السودان يقف في قلب عاصفة لا تهدأ. بينما الحرب تأخذ مداها، يتصاعد الحديث عن دور جهات إقليمية في تأجيج الصراع، و على رأس هذه الجهات تأتي إثيوبيا، التي تشير تقارير متزايدة إلى تورطها في دعم فصائل مسلحة داخل السودان. فهل نواجه هنا مجرد شائعات، أم أن الأدلة ستكشف حقيقة أكثر تعقيداً؟ و هل الإمارات التي تُتهم بشراء الولاءات في مناطق النزاع قد اختارت فعلاً إشعال فتيل هذه النار؟
لعبة النار: إثيوبيا في مرمى الاتهام:
إثيوبيا، تلك الجارة التي كان يُنظر إليها يومًا كصوت للحكمة في المنطقة، ربما تجد نفسها الآن في مأزق تاريخي. فالتورط في دعم أحد أطراف النزاع السوداني لن يكون مجرد خطوة بسيطة، بل هو مقامرة كبيرة قد تدفع المنطقة كلها نحو الفوضى. لكن لماذا تختار إثيوبيا، و هي التي تواجه تحدياتها الداخلية من صراعات و حرب تيغراي و أزمة سد النهضة، أن تلعب بهذه الأوراق المحترقة؟ الجواب قد يكمن في مصالح جيوسياسية معقدة، حيث يبدو أن الخرطوم باتت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
رسالة غير متوقعة: هل نرى تحركاً من الاتحاد الأفريقي؟
لكن، السؤال الأبرز الآن: ماذا سيحدث إذا ثبت تورط أديس أبابا؟ هنا، يأتي دور الاتحاد الأفريقي. هل سيقف مكتوف الأيدي؟ أم سيتحرك لحماية استقرار المنطقة؟ في وقت تجد فيه دول مثل ليبيا و تشاد و جنوب السودان نفسها في دوامة أزماتها الخاصة، هل نرى أفريقيا قادرة على الحفاظ على تماسكها، أم أن النار ستتسع لتلتهم الحدود؟
الاتحاد الأفريقي لم يكن يومًا محايدًا في أزماته الكبرى، لكن السؤال هو: هل يملك القدرة على وقف زحف النزاعات الجديدة، أم أن نفوذه يتآكل؟ لن يكون الأمر بسيطاً، فإثيوبيا ليست لاعباً عادياً، بل تمتلك ثقلاً كبيراً داخل الاتحاد. فهل يمكن للاتحاد أن يتجاوز هذه المعادلة ويقف مع السودان إذا أُشعل فتيل الحرب؟
السودان أولاً: الرسالة الوطنية:
وسط هذه التحركات المريبة والاتهامات المتبادلة، تظل الرسالة الأكثر أهمية هي السودان أولاً. لن يكون هناك منقذ خارجي، ولن تأتي الحلول من عواصم الدول المجاورة أو من القوى الإقليمية التي تسعى لتحقيق مصالحها. الحل الوحيد يكمن في السودانيين أنفسهم، الذين يمتلكون تاريخاً من الصمود والوحدة في وجه الأزمات.
السودانيون يعرفون أن المستقبل يُبنى على أساسات قوية من التلاحم الوطني والقدرة على مواجهة التدخلات الخارجية. إن السودان ليس مجرد ساحة للحرب أو لعبة للمصالح، بل هو وطن لأبنائه، و يجب أن تُحمى سيادته بأي ثمن.
القيم السودانية: درع الحماية:
إذا كان ثمة درسٌ يمكن أن نتعلمه من تاريخ السودان الطويل، فهو أن السودانيين يمتلكون قيمًا وطنية راسخة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. في وقت يُتّهم فيه الوطن بكونه ساحة لحروب الوكالة، يجب أن نستعيد قيم الوحدة و الصمود. السودان لا يحتاج إلى المزيد من المعارك، بل يحتاج إلى سلام داخلي حقيقي يعزز من استقراره و يعيد بناء نسيجه الاجتماعي.
الرسالة المحورية: لنفاجئ العالم بوحدتنا:
و الآن، بعد هذا التحليل، لا بد أن نطرح الرسالة المركزية: ماذا لو أن السودان فاجأ العالم بوحدته في هذه اللحظة الحرجة؟ في ظل التورط الإقليمي و تكالب المصالح الخارجية، ربما يكون الرد السوداني غير المتوقع هو التماسك من الداخل. السودان ليس مجرد دولة تُحركها قوى خارجية، بل هو وطن يمتلك قراره و مستقبله.
الخروج عن المتوقع: من سيكتب المستقبل؟
إذا كانت إثيوبيا قد اختارت المقامرة، و إذا كانت الإمارات تلعب بالنار، فإن القرار بيد السودانيين. إما أن يكتبوا مستقبلهم بيدهم أو يتركوا للآخرين حق تحديد مصيرهم. و لكن التاريخ يُعلمنا أن السودانيين لا يقبلون بأن يُقرر لهم أحد و لا يسمحون بأن تكون سيادتهم سلعة تُباع في سوق المصالح.
السودان هو البوصلة. و قرارنا هو أن نختار الوحدة في وجه الفتنة و القيم الوطنية في وجه المصالح العابرة.


