أولًا: بينما كل القوي السياسية و الحكومة ، مشغولة حاليا ، باعداد رؤيتها السياسية لمستقبل الحكم في السودان بعد أن تضع الحرب أوزارها ، طرحت هيئة علماء السودانى مؤخرًا الآتي:
“المشروع الوطني لإصلاح و إعمار المجتمع السوداني”، و هو يحمل أسماء كافة القائمين على أمر المشروع، و تلك شفافية يفتقدها العمل العام في السودان.
ثانيًا: و نهنئ هيئة العلماء على اهتمامها بذلك الجانب المنسي من حياة الناس، علي الرغم من أهميته القصوى و نسأل الله لهم التوفيق و السداد.
ثالثًا: و لكننا نعتقد ،في ذات الوقت، أن عدم الاستقرار السياسي ، سوف يعيق أي إصلاح أو إعمار للمجتمع السوداني، لذلك فإن المطلوب العاجل هو توافق القوي السياسية، و ذلك هو المستحيل بعينه، و الشاهد على ذلك أن قوي الثورة ذات نفسها ليس بينها توافق.
رابعًا: لذلك فإن علي الجماهير (اللاعب الثالث إلى جانب الحكومة و القوي السياسية) ،صاحبة المصلحة الحقيقية، بغض النظر عن انتماءات كل فرد السياسية أو القبلية أو الدينية ، التوافق علي “حد أدنى” لا خلاف حوله لمطالبهم (فصلناه في غير هذا المكان) لتلزم به القوي السياسية عن طريق “الضغط” الجماهيري.
خامسًا: و تلك الرؤية
تختلف عن كل ما كان سائدًا ، قبل الحرب ، و ذلك هو المطلوب، لأن ما كان سائدًا قبل الحرب هو الذي أفضى إليها.
سادسًا: و توحد الجماهير علي حد أدنى لمطالبها الأساسية يتطلب ترتيبًا مؤسسيًا موازيًا لترتيب الحركة السياسية، و لقد اقترحنا لذلك، و بتفصيل دقيق أن ينتظم المواطنون في “حركة جماهيرية حقوقية سودانية ح ج ح س ، أو “حاضنة جماهيرية حقوقية” تضم كل المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية و القبلية و الدينية.
سابعًا: و ذلك الترتيب الجديد المقترح لتوحيد كلمة الجماهير، و تنظيمها لا يلغي الأحزاب السياسية، بل هو نظام مواز لها يهدف إلى إصلاحها ب ” الضغط الجماهيري Pressure Group ” حتي يتبني كل كيان سياسي، “الحد الأدنى” من المطالب الاساسية للجماهير ، كأولوية قصوى.
ثامنًا: و بذلك نكون قد أسسنا نظامًا ديمقراطيًا جديدًا للحكم يحافظ علي النظام الحزبي الديمقراطي ،الذي كان سائدًا، و في ذات الوقت يؤسس إلى جواره، حركة تضم كل الجماهير لمراقبته و إصلاحه لأن ما كان سائدًا قبل الحرب لا يعطي مكانًا للجماهير و التي هي صاحبة السيادة و مصدر كل السلطات.
تاسعًا: إن كل الرؤي السياسية ،حتي الآن، تسعى كل واحدة منها لإلغاء الآخر، في حين أن الأوطان لا تبنى إلا بالتوافق الذي نروج له منذ العام 2005.


