Popular Now

أصل القضية | السودان… هل يكتب الكاتب السوداني اليوم ما ينتقده غدًا؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6105 | مقترح جديد إلى جانب مقترحاتنا خاصة في المنشور 6103 لأن المعارضة أقرت بفشلها !!! .. (هذا المنشور يتضمن تعليق الذكاء الاصطناعي في نهايته)

نتائج استطلاع رأي عام حول المظاهر المرتبطة بانتشار القوات المشتركة والقوات المساندة داخل المدن

منشورات د. أحمد المفتي ، رقم 5526 محاولة لكتابة ، تاريخ حقوق الانسان ، في السودان

اولا : الفرسان الثلاثة :
كانوا هم اول من ارتاد مجال حقوق الانسان ، من السودانين ، بدون اي رابط بينهم ، وهم :
١. القاضي محمد احمد ابو رنات 1902 – 1977 : هو اول من تولي رئاسة القضاء في السودان 1955 – 1964 ، وقد كان احد مقرري ، لجنة حقوق الانسان الاممية بجنيف ، كما انه عمل في هيئة الأمم ، لمحاربة الاستعمار ، ومثل الأمين العام للهيئة في بعض البلدان الأفريقية ، كما مثل السودان ، في بعض لجان حقوق الانسان التعاهدية .

٢. البروفسير محمد عمر بشير 1926 – 1992 :

شارك في تأسيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان ، التي كانت تعد بمثابة فرع للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ، وشارك بدور مهم في استضافة السودان ، للجمعية العمومية الأولى للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ، في الخرطوم ، ولقد استمرت المنظمة السودانية لحقوق الانسان ، بعد وفاته ، ولكن طواها النسيان تدريجيا ، ولذلك ليس لها وجود ملموس حاليا ، وكان من ابرز اعضائها البروفسير امين مكي مدني .

٣. البروفسير مدثر عبد الرحيم 1932 – : شاركَ كمندوب للسودان ، لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة في الستينات ، كما شارك في المناقشات التي أدت إلى اعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1965 ، فضلا عن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، عام 1966 ، ثم العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، في نفس العام ، كما شارك عام 1967 ، في صياغة البيان الثالث لليونسكو ، بشأن العنصر النسوي والتحيز العنصري ، وهو العضو المؤسس والأمين العام ، للجنة الوطنية لحقوق الإنسان السودانية ، والتي أُنشئت في الخرطوم في عام 1967، منافسة للمنظمة السودانية لحقوق الانسان ، ولان توجه الاثنين كان سياسيا ، لم يكن لهما التاثير المطلوب ، علي اوضاع حقوق الانسان في السودان ، علي ارض الواقع ، ولا احد يكاد يذكرهما اليوم .

ثانيا : اكبر تطور في مجال حقوق الانسان في السودان :

١. ولقد استمر ذلك الاهتمام المتدني بحقوق الانسان في السودان ، حتي العام 1986 ، والذي حدث فيه ، اكبر تطور في مجال حقوق الانسان ، وهو موافقة حكومة السودان ، علي العهدين الدوليين لحقوق الانسان .

٢. ولكن للاسف الشديد ، لم تكن الاجهزة الحكومية المعنية ، علي دراية بالنظام الدولي لحقوق الانسان ، فظل الوضع كما كان قبل الموافقة علي العهدين .

ثالثا : عداء حكومة الانقاذ ، للنظام الدولي لحقوق الانسان 1989 – 1992 :

١. دخلت حكومة الانقاذ ، خلال تلك الفترة ، في عداء سافر ، مع آليات النظام الدولي لحقوق الانسان ، علي الرغم من انها عضو في الامم المتحدة ، وقد وافقت علي العهدين الدوليين لحقوق الانسان عام 1986 .

٢. ولقد كان يعبر عن ذلك العداء ، في المحافل الدولية لحقوق الانسان ، خاصة لجنة حقوق الانسان بجنيف ، كل من رئيس القضاء جلال علي لطفي ، والمستشار القانوني لمجلس قيادة الثورة انذاك ، د. عبد السميع عمر .

رابعا : وفي العام 1991 ، آل الي شخصي ملف حقوق الانسان بحكومة السودان :

١. وذلك عندما عينت ، مستشارا عاما للقانون الدولي ، ومنذ اليوم الاول كنت اجاهر برايي ، وهو اهمية التعامل والتعاون مع الامم المتحدة ، خاصة لجنة حقوق الانسان بجنيف ، ولم يكن ذلك مقبولا ، لدي الكثير من المتنفذين داخل الحكومة ، لدرجة ان بعضهم ، كان يوحي للصحف اليومية ، لمهاجمتي في افتتاحياتها ، ووصفي مع اخرين ب ” المنبطحين ” .

٢. وتدريجيا بدا موقفي ياتي اكله ، حيث شكلت الحكومة في العام 1992 ، لجنة تنسيق ، لتتولي الرد الموضوعي ، علي استفسارات لجنة حقوق الانسان الاممية ، لحكومة السودان ، والتي كانت مكدسة ، لدي وزارة الخارجية .

٣. ولقد كان اول عمل ، تقوم به لجنة التنسيق الذي عين شخصي مقررا لها ، هي كتابة اول رد حكومي علي جميع تلك المكاتبات ، وقد عكفت ، ومعي وزير العدل انذاك ، صديقي د. عبد الله ادريس علي اعداد ذلك الرد ، ولقد استقبلته لجنة حقوق الانسان بحفاوة ، وشكرت حكومة السودان علي ذلك ، مما شجع حكومة السودان علي ترفيع لجنة التنسيق ، الي المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ، والذين عينت مقررا له .

٤. ولقد قام المجلس بجهود جبارة ، في مجال حقوق الانسان ، ومنها انشاء ادارات حقوق الانسان ، في كل الاجهزة الحكومية ذات الصلة ، بما في ذلك وزارة العدل ، ووزارة الخارجية ، وجهاز الامن .

٥.كما قام المجلس بتدريب مكثف ، للكوادر الحكومية ، وكوادر المنظمات غير الحكومية ، بالتعاون والتمويل من مركز حقوق الانسان الاممي بجنيف ، ممثلا بالسيد / حميون علي زادة ، الذي مكث بالخرطوم ، لمدة عام كامل ، من اجل تنفيذ ذلك التدريب الممول امميا ، علي الرغم من ان السودان ، لم يكن تحت البند الذي يسمح له بالتمويل الاممي .

٦. وذلك التدريب المهول للكوادر السودانية ، جعل كافة اجهزة الامم المتحدة التي اتت للعمل بالسودان ، تختار للعمل معها ، من بين تلك الكوادر السودانية المدربة ، ومن تلك الكوادر ، ما زال يعمل حتي اليوم مع الكيانات الاممية بالخرطوم .

٧. ومن اهم انجازات المجلس الاستشاري لحقوق الانسان ، انه درب الكوادر السودانية بمختلف الوزارت ، علي كيفية اعداد التقارير الدورية ، التي ترفع للهيئات التعاهدية Treaty Bodies
لدرجة ان السودان ، يكاد يكون اليوم ، من اكثر الدول انتظاما في تقديم التقارير الدورية ، في حين ان اول تقرير قدمه السودان عام 1993 ، للجنة القضاء علي التمييز العنصري قد رفض ، لعدم التزامة بالمبادئ التوجيهية لاعداد التقارير ، ولكن عالج المجلس ذلك القصور ، وقدم تقريرا شفاهيا بديلا ، وقد قبل من الهيئة التعاهدية ، بل واشادت بحكومة السودان ، وكل ذلك موثق ، في مضابط الامم المتحدة .

خامسا : ولكن للاسف ، لم تحفظ الحكومة الحالية ، للمجلس الاستشاري لحقوق الانسان ، انجازاته تلك ، بل اعادت تسميته ب ” الآلية الوطنية لحقوق الانسان ” ، علي امل ان تسند لها كل مجهودات المجلس .

سادسا : ولقد غادر شخصي ملف حقوق الانسان ، عند حكومة السودان ، عندما غادرت وظيفتي ، وكيلا لوزارة العدل ، في العام 2001 ، ولكن واصلت رئاسة لجنة سيواك ، باشتراط من الحكومة حتي العام 2010 .

سابعا : ولكنني لم اغادر مجال حقوق الانسان ، بل توسعت فيه ، واسست الحركة الجماهيرية الحقوقية ، وهي نقلة لحقوق الانسان ، من النخب التي كانت تسيطر عليها ، الي الجماهير العريضة ، صاحبة المصلحة الحقيقة ، من حقوق الانسان ، لانها صاحبة السيادة ومصدر كل السلطات ، علما بان العمل الحكومي في مجال حقوق الانسان ، لا يسمح بمثل ذلك التمدد الجماهيري .

ثامنا : ولكن الغريب في الامر ، ان بعض قروبات حقوق الانسان ، تعتبر حاليا ، عملنا الجماهيري في مجال حقوق الانسان ، انه عمل سياسي ، لقلة درايتها بالنهج المؤسس علي الحقوق Rights Based ، Approach
ولذلك ما زالنا نحاورها ، عسي ان تفهم حقوق الانسان علي حقيقتها ، وانه يمكن ان يخرج منها ، الحل لازمة السودان ، كما سبق ان اقترحنا .

المقالة السابقة

أصل القضية … ما بين طلقة التحرير ومِعول التعمير: وقتُ الشعب يبدأ الآن! .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر .. باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

“ضوء في آخر النفق: كيف نحل أزمة الكهرباء في السودان؟” .. بقلم/ المهندس عبدالجبار إبراهيم عبدالجبار

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *