Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

دور المصارف السودانية في تمويل ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة ( نحو اقتصاد منتج ومجتمع متماسك) .. بقلم/ احمد حسن الفادني… باحث في مركز الخبراء العرب

في مواصلة للمقال السابق الذي تحدث في فحواه عن دور المصارف السودانية لانعاش ورفعة الاقتصاد السوداني و تشخيص الحالة العامة لها و التحديات و الحلول المقترحة من خلال سيناريوهات عديدة و متنوعة إذا نحن الآن و في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي يعيشها السودان، تأتي الحاجة الملحة لإعادة تعريف دور المصارف، ليس فقط كمؤسسات إيداع وقروض، بل كقوى محركة للاقتصاد المحلي والتنمية الشاملة، ومنها يأتي تمويل مشاريع ريادة الأعمال، والمشروعات الصغيرة للشباب، والابتكار، كأداة استراتيجية لإنعاش الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وزيادة الدخول، واستغلال الموارد المحلية المهملة كشرط أساسي في عمليات التمويل الانتاجي.
وفي هذا المقال نناقش كيف يمكن للمصارف السودانية أن تتحول من دورها التقليدي إلى رافعة اقتصادية للمجتمعات المحلية عبر أدوات تمويل فعالة واستراتيجيات احتوائية مع الشركات الكبرى، وايضا يطرح المقال توصيات عملية قابلة للتطبيق وفق الواقع المعاش الآن .

أولا: المصارف السودانيةمن الدور التقليدي إلى المحرك الاقتصادي المحلي: عادة تعتمد المصارف السودانيةعلى تمويل الأنشطة التجارية الكبيرة والخدميةفي الاغلب، وتتردد في خوض مجالات التمويل الأصغر أو المخاطر المرتبطة بالمشروعات الناشئة. ولكن الواقع الجديد يفرض إعادة التموضع الاقتصادي فارتفاع معدلات البطالة،واتساع دائرة الفقر،وضعف النمو الاقتصادي،كلها مؤشرات تدفع نحو تمويل الاقتصاد الإنتاجي الصغير، لا سيما تلك المشاريع التي يقودها الشباب والنساء والأسر المنتجة.

ثانيا: تمويل ريادة الأعمال والابتكار (من الترف إلى الضرورة): ريادة الأعمال لم تعد خيارا نخبويا، بل أصبحت ركيزة ضرورية للتنمية.
إن تمويل أفكار جديدة سواء في( تكنولوجيا الزراعة، أو الطاقة الشمسية، أو التطبيقات الرقمية المحلية، أو الصناعات التحويلية البسيطة)، يفتح المجال لاقتصاد قائم على المعرفة والإبداع بدلا من الريع والاستهلاك العشوائي، حيث يمكن للمصارف السودانية أن تقوم بما يلي:
1. إطلاق صناديق تمويل الابتكار بالتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث ومؤسسات رعاية ريادة الأعمال السودانية الحالية و المستقبلية من خلال دعم حاضنات الأعمال ومساحات العمل المشتركة.
2. تمويل دراسات الجدوى والتدريب كمكون أساسي لأي مشروع ريادي يراد به التنمية الاقتصادية ووفق شروط ملزمة.

ثالثا: رفع سقف التمويل الأصغر الزراعي والحيواني والصناعات الصغيرة:أغلب تمويل التمويل الأصغر الحالي يوجّه للاستهلاك أو التجارة المحدودة. المطلوب هو تحويل التمويل الأصغر إلى تمويل إنتاجي صرف ، وذلك من خلال:

1. رفع السقوف التمويلية: لا بد من رفع سقف التمويل للمشروعات الزراعية والحيوانية والصناعية الصغيرة التي تظهر جدوى وفائدة مباشرة الى اكثر من 10 مليون جنيه.
2. اعتماد نماذج تمويل مرنة: مثل التمويل المتناهي الصغر الجماعي للأسر الريفية المنتجة عبر الجمعيات التعاونية الانتاجية، او التمويل بنظام التدرج يبدأ بالقروض الصغيرة وتكبر بحسب نجاح المشروع في كل مرة يزيد فيها حجم التمويل الى ان يصل الى تمويل مشروعات كبيرة.
3. أولوية تمويل للمشروعات المرتبطة بالموارد المحلية: و المتمثلة في مشاريع تجفيف الخضر و الفاكهة،أو مشاريع تصنيع الألبان،أو مشاريع تربية الدواجن و الأسماك و الانعام حسب التقسيم الجغرافي للموارد المحلية.

رابعا: تحفيز الشركات الكبرى لاحتضان هذه المشاريع: تشجيع الشركات الكبرى العاملة في الزيوت، اللحوم، الألبان، الصناعات الغذائية، النقل، المقاولات وغيرها، على “احتواء” المشاريع الصغيرة عبر سلسلة القيمة الخاصة بها،كمثال تطبيقي( شركة تعمل في مجال الزيوت النباتية، تشجع (كشرط تمويلي) على تبني مشروعات نسائية لإنتاج السمسم في القرى، وتقديم ضمان تسويق وتدريب، والمصرف يمول الدورة المعنية، ومن خلال هذا الربط الذي يخدم الجميع يكون المصرف يضمن السداد عبر شركة كبيرة،والمشروع الصغير يجد سوقا حقيقيا، كما الشركة تضمن وفرة مدخلات إنتاج وجودة عالية.

خامسا: صيغ تمويل ملائمة وقابلة للتطبيق: تحتاج المصارف السودانية إلى تجاوز الصيغ التقليدية للتمويل، واعتماد أدوات أكثر مرونة، مثل:
1. المشاركة والمضاربة: حيث يتحمل المصرف جزءا من المخاطر، ويشارك في الأرباح.
2. التمويل المؤجّل بالإنتاج: يربط السداد بموسم الحصاد أو الإنتاج وليس بتاريخ ثابت.
3. التمويل التعاوني: يدخل عدة أطراف( مصرف، شركة، مزارع، جهة تدريب) في دورة اقتصادية متكاملة ومحكمة.

سادسا: الأثر المتوقع على الاقتصاد والمجتمع: إذا طبقت هذه السياسات التمويلية بشكل فعال، فإن النتائج ستكون ملموسة في :
1. تحريك الاقتصاد المحلي: لأن المشروعات الصغيرة تعمل في الأحياء والقرى وتستخدم مواد محلية.
2. زيادة دخل الأسر المنتجة: مما يقلل الاعتماد على الدعم الحكومي ويوسع قاعدة الاستهلاك.
3. استقرار اجتماعي وشبابي: من خلال توفير فرص عمل مستقلة ومستدامة.
4. تقليل الهجرة والنزوح: لأن الشباب يجد فرصا في مناطقهم.
5. زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الواردات: خصوصا في المنتجات الغذائية الأساسية.
6. الاستفادة من الموارد المحلية: من خلال العمل على إعطاء قيمة مضافة للمواد الخام المحلية.

سابعا: توصيات عملية:
1. وضع حوافز ضريبية للمصارف التي توجه أكثر من 15% من محافظها التمويلية للمشروعات الصغيرة والإنتاجية.
2. تأسيس وحدة متخصصة داخل كل مصرف لتمويل ريادة الأعمال والمشروعات الإنتاجية.
3. إدخال مؤشرات الأداء للمصارف بناء على أثرها التنموي وليس فقط الأرباح.
4. تفعيل شراكات المصارف مع منظمات المجتمع المدني واتحادات المنتجين والجمعيات التعاونية لتحديد وتمويل المشاريع الواعدة.
5. تبنّي سياسة شرط الاحتواء من قبل الشركات الكبرى كمعيار لقبول التمويل البنكي.
6. الاستفادة من التمويل الإسلامي المرن في دعم المشاريع الريفية ذات الطابع التشاركي.
وفي خاتمة المقال يمكن أن نقول المصارف السودانية تملك فرصة تاريخية بل مسؤولية وطنية ولعب دور أكبر من مجرد التمويل التجاري، لتصبح شركاء حقيقيين في التنمية،فريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة ليست فقط طريقا للربح البنكي، بل وسيلة لتعافي المجتمع، وتحقيق استقرار اقتصادي حقيقي، وتحويل الإبداع والموارد إلى إنتاج ودخل،وما لم تتحرك المصارف اليوم لدعم هذا التحول، فإنها ستفقد ليس فقط أرباح المستقبل، بل أيضا ثقة الشارع ودورها كمؤسسات وطنية في صلب الاقتصاد والتنمية.

(فلنعي الدرس قبل فوات الاوان)

المقالة السابقة

من دفتر الوطن … العودة إلى الخرطوم : رؤية وطنية لما بعد التحرير .. بقلم/ د.عبد العزيز أحمد سعد

المقالة التالية

أصل القضية… من فخ الوظيفة إلى وعد السيادة… (٤-٤) .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *