🛡️ تفكيك الدولة الوظيفية وإعادة بناء الوطن…من التنظير إلى التحرير… من التشخيص إلى التأسيس البديل…
بعد أن استكملنا ثلاثية التشخيص – الفلسفي، البنيوي، الواقعي – في الأجزاء السابقة، أصبحنا أمام واجب لا يقل جسامة:
ما العمل؟
كيف نخرج من أسر الدولة الوظيفية؟ كيف نردّ على مشروع “تحالف التأسيس”؟ كيف نؤسس لوطن يُحكم من داخله، لا من خارج الأجندات؟
هذا الجزء هو إعلان موقف فكري عملي، لا يكتفي بكشف الخلل، بل يُقدّم بذور الفكاك من هذه البنية الاستعمارية الناعمة التي يُراد لها أن تبتلع السودان.
كما فعلت رواندا حين قالت لا للماضي الاستعماري، وصاغت عقدًا داخليًا نهض بها من الهاوية إلى الريادة، فإن السودان اليوم مطالب بخطوة مماثلة.
🔓 ١. ما بعد التعريّة: لا مجال للحياد
■ إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه المثقف أو السياسي في هذه المرحلة، هو الوقوف في منتصف الطريق:
● لا يدعم الدولة الوظيفية، لكنه لا يملك الجرأة لفضحها.
● لا يرفض “تحالف التأسيس”، لكنه يبرره بلغة الواقعية.
● لا ينخرط في مشروع بديل، لكنه يُعلق في النقد الخجول.
الرد الحقيقي يبدأ بكسر الصمت، وكسر الحياد، وكسر الرضوخ لمعادلات مفروضة من الخارج.
🧠 ٢. تفكيك منظومة الدولة الوظيفية: حيث يبدأ التحرر
■ لفك قيد الدولة الوظيفية، لا بد من ضرب “الثالوث المحرّك” لها:
أ/ تمويل الخارج ← بإحياء الاقتصاد الوطني المقاوم
● تقليل الاعتماد على المنح المشروطة.
● دعم الاقتصاد التبادلي والمقاوم (الصمغ، الذهب، الزراعة).
● إنشاء صندوق وطني سيادي شعبي.
ب/ النخب المصنعة ← بإنتاج جيل سيادي جديد
● تنشئة خطاب وطني جامع بعيد عن خطاب التمكين أو الحركات.
● استبدال النخب “المدرّبة” في الخارج بنخب “متجذرة” في أرض المعاناة.
● إشعال مشروع وطني يُجبر الجميع على إعادة التموضع.
ج/ الشرعية المستوردة ← بإعادة صياغة العقد الوطني من الداخل
● بناء شرعية من القاعدة (البلديات، المحليات، النقابات).
● تفكيك منطق “الهبوط الناعم” و”الورشة الدولية”.
● صياغة رؤية وطنية شاملة تُنتج بديلًا متماسكًا.
🏛️ ٣. الدولة الرسالية: ليست شعارًا، بل مشروعًا قابلًا للتنزيل
■ الدولة الرسالية التي نُبشّر بها ليست خطابًا مثاليًا، بل مشروعًا تحويليًا واقعيًا يقوم على:
● هوية جامعة: الإسلام الجامع، التاريخ المشترك، المظلومية الوطنية.
● عدالة شاملة: جبر ضرر، وإنصاف أقاليم، لا بمنطق “المحاصصة” بل بمنطق “الاستحقاق”.
● سيادة القرار الوطني: لا توقيع خارجي قبل تصويت داخلي.
● جيش واحد بعقيدة وطنية: لا مرتزقة، لا ولاءات متقاطعة، لا مليشيات.
⚖️ ٤. الرد على “تحالف التأسيس”: إسقاط المفهوم لا الأشخاص
■ لسنا في حرب مع أسماء، بل مع النسق المفروض:
● لا مشكلتنا في حميدتي فقط، بل في فكرة “الرئيس الممنوح خارجيًا”.
● لا الإشكال في الحلو وحده، بل في فكرة “الدستور بالضغط” لا بالتفاهم.
● لا الخلاف مع علاء نقد كشخص، بل مع تحويل “النخبة” إلى ناطق باسم مشروع لا يمثل الإرادة الجمعية.
■ الرد عليهم لا يكون بالمهاترة، بل بـ:
● كشف خلفيات المشروع: من يموّله؟ من رسمه؟ ما وظيفته؟
● تقديم مشروع سيادي بديل أكثر جاذبية.
● تفعيل وعي الجماهير: الدولة ليست صفقة، بل رسالة وتاريخ ومصير.
🪬 ٥. أدوات الفكاك العملي: من المقاومة الثقافية إلى الضغط الشعبي
● إعلام مقاوم للوظيفة: منصات تكشف التبعية وتُروّج للسيادة.
● وثيقة “ميثاق العقيدة الوطنية”: تُوقَّع شعبيًا، وتكون مرجعًا لأية عملية سياسية.
● منتديات سيادية شبابية: تُعيد طرح السؤال الجوهري: “لماذا نُحكم هكذا؟”
● تحالف وطني حقيقي جامع: يضم من رفض أن يكون جزءًا من (الطبخة).
● حراك مدني سلمي واعٍ: يعيد تعريف الشارع السوداني.
🧭 ٦. نحو رؤية الجسر والمورد: التأسيس السيادي الحقيقي
■ الرؤية البديلة التي تقترحها “الجسر والمورد” تقوم على:
● سيادة متدرجة متحررة من التبعية.
● تحالف إقليمي قاعدته إفريقيا لا الخليج فقط.
● تفعيل الاقتصاد المقاوم لا الريعي.
● صياغة دستور يعبر عن الذات لا الوصاية.
● توازن بين الرسالة والقوة، بين العقيدة والمادة.
وهي ليست مجرد رؤية بحثية، بل مسار عملي بدأ في التبلور عبر حلقات أصل القضية، ويستند إلى خبرة ميدانية وفكرية في الشأن السوداني.
✊🏽 ٧. أصل القضية: التأسيس الحقيقي يبدأ بالرفض الحقيقي
> إن أول شروط النهضة أن تقول “لا” بوضوح… لا للخضوع، لا للوظيفة، لا للدولة المزيفة.
التأسيس الذي نؤمن به لا يحتاج إلى توقيع في عاصمة بعيدة، بل إلى موقف وطني يُعلن بجرأة، في زمن الغصة، ليكون بوصلة الخروج من الجب.
📢 دعوة لكل من:
■ رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان
■ رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل الطيب إدريس
> هل آن أوان أن نصوغ “وثيقة الرد السيادي” باسم السودانيين الذين يرفضون أن يُدار وطنهم كما تُدار الشركات؟
هل نمضي سويًا في إعدادها لتكون وثيقة نتواثق عليها، تمهد الطريق لدستور دائم جامع؟
ندعو القيادة الانتقالية إلى أن تكون على رأس هذا التحول التاريخي، من الوظيفة إلى السيادة، ومن المعادلة المفروضة إلى العقد الوطني المختار.
