Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

المُتطوِّعون والإخوان المسلمون في النكبة .. بقام/ اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

▪️في ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧م أصدرت الأمم المتحدة القرار ١٨١ بتقسيم فلسطين (دولة يهودية ٥٧% ، دولة عربية ٤٢% ، القدس وما حولها تحت الوصاية الدولية – وبالمناسبة فإن نحواً من ذلك يجري التخطيط له في الجزيرة العربية) بموافقة ٣٣ دولة ، واعتراض ١٣ دولة ، وامتناع ١٠ دول ، وغياب واحدة ، وكانت فلسطين لا تزال تحت الاستعمار البريطاني ، وقد رفضت كل الدول العربية وشعوبها ذلك القرار ما عدا الأحزاب العربية الشيوعية.

▪️كانت الست دول عربية المستقلة آنذاك (السعودية، اليمن، سوريا، لبنان، مصر، العراق) ضمن الثلاث عشرة دولة إسلامية التي عارضت القرار إلى جانب كوبا، والهند واليونان، وعلى إثر ذلك القرار أنشأت الدول العربية جيشاً موحدًا، ورصدوا له ميزانية موحدة وأسموه جيش الإنقاذ وفتحوا معسكرات التدريب للمتطوعين.

▪️في ٢٩ أبريل ١٩٤٨م أعلنت بريطانيا إنهاء انتدابها على فلسطين التي أسلمتها للعصابات الصهيونية (الهاجناه، الإرجون، البلماخ، الشتيرن) والتي بدورها أعلنت قيام دولة إسرائيل ، واندلعت الحرب في ١٥ مايو ١٩٤٨م ، واستمرت حتى ١٠ مارس ١٩٤٩م ، وانتهت بهزيمة الجيش العربي بنكبةٍ كُبرى ، ولأسباب يطول شرحها ، ولكن يمكن التركيز على أحد جوانبها.

▪️عام ١٩٤٧م أنشأت الأحزاب والهيئات والطوائف في بلادنا لجنة السودان المركزية لجمع التبرعات لتلك الحرب ، واصطف أمام مكتب التطوع في السودان أكثر من ٧٠٠٠ مُتطوِّع ، فخاضوا معارك عراق المنشية ، وبيت دارس ، وعبد يس، القبية، وبيت لحم ، وغيرها ، وعرج منهم ٤٧ شهيداً إلى ذي العرش من أرض فلسطين في تلك الحرب (شهادات القائم مقام حامد صالح الملك ، الصاغ زاهر سرور الساداتي ، القائد الفلسطيني أحمد جبريل -أبوجهاد- ، الرئيس الثاني للكيان الصهيوني موشي شاريت).

▪️شاركت جماعة الإخوان المسلمين ضمن المتطوعين بِفرَقٍ عسكريةٍ من فلسطين ومصر وسوريا والعراق والأردن، وكانوا تحت قيادة القائم مقام أحمد عبدالعزيز (مصري من مواليد مدينة الخرطوم) ، والذي استُشهِد في تلك الحرب، ويُخلِّد ذكراه شارع البطل أحمد عبدالعزيز بوسط القاهرة، وقد كان لمجموعات الإخوان المسلمين وكتائب المتطوعين التي شاركت في تلك الحرب أدوارٌ بارزةٌ فاجأت الصهاينة وكل المراقبين حول العالم ، فاعتبرتهم الدول الكبرى والأنظمة العربية (على السواء) خطراً ماحِقاً يجب التعامل معه بأكبر قدرٍ من الجِديَّة والاهتمام.

▪️في ٦ ديسمبر ١٩٤٨م سلَّم سفيري بريطانيا وفرنسا والقائم بالأعمال الأمريكي مذكرةً مشتركةً وموقعةً منهم لرئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي باشا يُطابون فيها بِحَلَّ جماعة الإخوان المسلمين وحظر كافة أنشطتها ، وفي ٨ ديسمبر ١٩٤٨م أصدر رئيس وزراء مصر محمود فهمي النقراشي باشا قراراً عسكرياً بحلِّ جماعة الإخوان المسلمين ومُصادرة مقارِّها واعتقال أعضائها ، وكانت الجماعة ما تزال تقاتل في فلسطين ، ثم فجأةً تم اغتيال النقراشي باشا في ٢٨ ديسمبر ١٩٤٨م (بعد عشرين يوماً من القرار) ، ولا شك أن جماعة الإخوان كانت هي المُتَّهم بعملية الاغتيال ، وهو ما نفته الجماعة بإصرار ، ونفاه مرشدها حسن البنا والذي تم اغتياله كذلك في ١٢ فبراير ١٩٤٩م (بعد ٦٦ يوماً من اغتيال النقراشي) ، ومن سخريات الأيام أن النقراشي باشا نفسه كان قد خضع للمحاكمة من قبل باعتباره كان مُتَّهماً باغتيال السير لي استاك حاكم عام السودان في ٢٠ نوفمبر ١٩٢٤م.

▪️لاشك أن كتائب الجماعة كانت عائقاً أمام انتصار العصابات العِبْريَّة ، وهزيمة الجيوش العرَبية ، وسقوط فلسطين وتهجير أهلها … ولا يحتاج الأمر حصافةً لمعرفة أن الجهة التي قرَّرت طعن المجاهدين في ظهرهم بقرار الحلِّ والتجريم .. هي ذات الجهة التي قامت باغتيال النقراشي باشا .. وهي ذات الجهة التي قامت باغتيال مرشد الجماعة .. وذلك لتحقيق خاتمةٍ لحرب ١٩٤٨م على الشكل الذي أرادوه ، وهكذا انتهت الحرب بهزيمة العرب ، وتهجير الفلسطينيين بعد ٢٦ يوماً فقط من اغتيال حسن البنا وتأثير كل هذه الأخبار على الميدان.

▪️من المؤكد أن كتائب المُتَطوِّعين التي بلغت آلاف المجاهدين .. لم يكونوا كلهم أعضاءً في جماعة الإخوان المسلمين، فالجماعة لم يكن لها أثرٌ يُذكر حتى في السودان إلا بعد حرب النكبة بعشرات الأعوام، برغم الاشتراك التاريخي والجغرافي والثقافي والسياسي بين السودان ومصر، وعند استحضار وسائل الاتصالات والمواصلات في ذلك الزمان، ومقارنة كل ذلك بغيره من الدول العربية الأخرى .. فيمكننا بسهولةٍ نقض رواية أن كتائب المتطوعين من بقية الدول العربية كانوا إخوان مسلمين أو حتى غالبيتهم، ولكن المُؤكد بأن الجماعة كانت هي الأكثر تنظيمًا عن غيرها، وكان مشروعها الأشد وضوحاً وارتباطاً بوجدان الشعوب ، وكان عناصر الجماعة هم الأكثر فاعليةً في تعبئة وتحشيد وتدريب وقيادة المتطوعين ، وأن جماهير المُتطوِّعين كانوا خليطاً من عامة المسلمين والإسلاميين والقوميين العرب والوطنيين الفلسطينيين الذين التقت أهدافهم مع الجماعة ، ولذلك اعتبر الصهاينة وحُلفاؤهم جماعة الإخوان المسلمين أنها العدو الأكبر لمشروعهم ، وحيث لم يستطيعوا كَسْرها في الميدان بالنيران، فإنهم أفلحوا بتحييدها وكسب الحرب حين استهدفوها بفرمانات السلطان، ولقد كان ذلك من أهم أسباب الهزيمة في ١٠ مارس ١٩٤٩م ، وربما تكفي الإشارة إلى أن القائم مقام الشهيد البطل أحمد عبد العزيز كان من رأيه ألَّا تخوض الجيوش النظامية هذه الحرب معهم، ولأسباب كثيرة  وأن كتائب المتطوعين وحدها كفيلةٌ بسحق العصابات الصهيونية.

🔴 تنويه: ما ورد بأعلاه .. هو مُجرًّد سردٍ مُقتضَبٍ لجانبٍ من أحداث حرب النكبة، وهي لا تمّتُّ للواقع بِصِلة، وإن أي تشابُهٍ في الشُّخوص أو الأحداث أو الحيثيَّات لهو محضُ صُدْفةٍ تاريخيةٍ .. لا غير.
٢٢ أغسطس ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. الدولة الوظيفية من الداخل: حين يصنع الشعب قيوده (١-٢) .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات

المقالة التالية

كيف يجب التعامل مع الاكتشافات العلمية الكبرى؟(2) .. بقلم/ زهيرعبدالله مساعد

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *