• كثيراً ما نسمع واعظاً عبر مكبر صوت يقرر ما معناه أن: (قراءة الفاتحة عند التعزية مع رفع اليدين بدعة ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يعزي أصحابه بذلك).
• وما درى الحبيب أن إثبات غياب نص صريح من القرآن أو السنة – في أمر ما – ليس خاتماً للنظر فيه بل هو بداية الاجتهاد للوصول لحكمٍ لا يخالف نصاً ولا مقصداً شرعياً.
• وما درى الحبيب أن : معنى (البدعة) لغةً معلوم ، أما كمصطلح شرعي فلها ضوابط شرعية تحد من إطلاقها على كل حادث ومستجد (من غير هذه الضوابط لصار مكبر الصوت وغيره من البدع)
• الحقيقة أنى منبهر بعبقرية (الفقه السوداني) في هذا الخصوص :
1. عند (شيل الفاتحة) المقام مقام عزاء ، لا مقام دعاء للميت ، والعزاء على الطريقة السودانية أفضل من التعازي التي على شاكلة : البقية في حياتك
2. مصطلح (شيل الفاتحة ، شيل الصبر) تعبير بليغ ، وعند تدبر الآية {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور : 54] نجدها (شيلة منجية يوم الحساب).
3. عند (شيل الفاتحة) يضطر (المبتلى) إلى ترك تركيزه على (البكاء والحزن) بتغيير (هيئة جلوسه و وقوفه وبرفع يديه وبالانشغال بالتلاوة) ويرتقى إلى حال : إقرار الحمد لله رغم المصاب ، واستحضار الرحمة له ولميته من الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، وإثبات عبوديته وميته لله رضاءً بقضائه وقدره ، طالباً العون والهداية لتخطى المصيبة بما يحبه ويرضاه).
4. وشرعية وفضل (تلاوة الفاتحة) تتجلى أيضاً في مقام الدعاء للميت (وهو مقام ممتد ويجوز من أي مكان) وأعظم الدعاء (الصلاة على الميت) وفيها نبتدر بالفاتحة ثم نثنى بالصلاة الإبراهيمية قبل الدعاء للميت وللمسلمين ولأنفسنا ، مما يدل على أن (الفاتحة) هي الأنسب حال العزاء و ابتدار الدعاء.
5. بمناسبة مقالنا (الديني) هذا ، أغتنم الفرصة لتكرار طلبي من السادة واضعي المناهج والمقررات الدراسية : يجب عدم تكريس الفصل بين الدين والعلوم ، بتخصيص حصة (منفصلة) للدين ، مما يؤدى لاحقاً إلى تسويغ فصل الدين عن السياسة تماماً أو عزلها في مؤسسات معينة.
• أسبغوا كل العلوم بالدين ، ببيان أن العلم جسر إلى صحيح الإيمان (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
• وأن العلوم هي تجلية لآيات الله في الآفاق والأنفس، وأن الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء والأحياء هي وسائلنا لتحقيق ذلك.
• وكما أرسل الله الغراب لتعليم ابن آدم كيف يوارى سوأة أخيه ، أرسل لنا ما تعلمنا منه كيف نطير و كيف نغوص وكيف ندافع وكيف نهاجم ..إلخ.
• وأن علماء النقل هم (ورثة الرسول) يبلغون عنه ، أما علماء الكون والأنفس فهم (ورثة النبي) يبلغون ما تكشف على أيديهم.
• مع بيان ما تحقق على أيدى علماء الإسلام من معجزات علمية في كل مجال ، وكونها أساس حضارة الغرب اليوم ،لزرع الثقة في حضارتهم، مما يحميهم من الاستلاب ثم الاستغفال والاستغلال.
• مع تحقيق التربية الصالحة بتقديم كل المعلمين كقدوات صالحة فخورة بدينها ملتزمة به علماً وعملاً.
• مع الاهتمام بجعل المدرسة كحاضنة تجهز الطلاب للمشاركة الإيجابية في المجتمع بلا عقد أو أثقال، بإدارة تحقق مبادئ الحرية والسلام والعدالة (على الطريقة الإسلامية، لا على طريقة الملعونين أينما ثقفوا).
