Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

دارفور أرض الميعاد (الجزء الأول) .. بقلم اللواء الركن متقاعد: عثمان إسماعيل سراج

الاعتقاد الديني السائد لدي كثير من الأفارقة أن السودان هو أرض الميعاد، وأن التيمم شرقًا فيه بركة ملاقاة المسيح -عليه السلام- ، و أن التيمم غربًا فيه شقاء و سوء الخاتمة و هو التيمم لملاقاة المسيح الدجال، و هذا ما دفع كثير من رجال الدين و خاصة من غرب أفريقيا إلى الهجرة شرقًا عند سماع أخبار ظهور المهدي المنتظر و خاصة ناحية السودان في أواخر القرن التاسع عشر و أشهر هؤلاء الشيخ (عثمان دانفوديو).
إذا سلمنا إلى صحة هذا الاعتقاد، فإن السودان سيظل مهوى الأفارقة المرتجى و خاصة للذين تعرضوا و يتعرضون للاضطهاد في بلدانهم التي ولدوا فيها لما يتمتع به السودان من مقدرات و إمكانيات ضخمة تؤهله لأن يصبح امبراطورية عظمى لوقت قريب، و بإنسانه المتفرد لان الإحلال و الإبدال من نواميس الكون ظهور إمبراطورية و تلاشي الأخرى منذ نشوء أولى امبراطورية عرفها البشر على وجه هذه البسيطة و هي الإمبراطورية الأكادية قبل الميلاد بقرون.
لذا جاء العنوان (دارفور أرض الميعاد) ، هل سيصبح السودان أرضًا لميعاد الأفارقة؟ و إذا سلم السودان من ذلك هل تنجو دارفور من ذلك على ضوء ما يجري من أحداث فيها؟
كلمة الميعاد لغة تعني (وقت الوعد أو الموعد المتفق عليه) ، و تستخدم أيضًا بمعنى مكان الوعد، أما اصطلاحا (هو الوقت أو المكان المتفق عليه للوعد) و لكنه يحمل في السياق الديني معنى أعمق يشير إلى يوم القيامة، بالنظر إلى التعريف أعلاه فإن الأمر مرتبط بالدين و العودة إلى الجذور و هو أمر ملزم على كل من يعتقد بهذا الاعتقاد حتى و لو أدى إلى فنائه من الوجود.
بالرجوع إلى تاريخ هذا الاعتقاد نجد أن أكثر المجموعات اعتقادًا بأرض الميعاد في عصرنا الحالي هم اليهود، و يليهم حديثًا كظاهرة أفريقية أقلقت دولًا أفريقية كثيرة في أمنها القومى و هم عرب دول الساحل و الصحراء و عرفوا بعربان الشتات كما أورده الدبلوماسي السوداني الشهير الدكتور الدرديري محمد أحمد في مقاله الشهير بعنوان (عربان الشتات و مشروع إعادة توطينهم في السودان ، الجزء الأول، بتاريخ ٢٦ يونيو ٢٠٢٣م). و في السودان يشير المسمى إلى قوات الدعم السريع حاليا و (الجنجويد) سابقًا، و إن اختلفت الروابط لكن القاسم المشترك واحد و هو التيه عن الوطن المزعوم و البحث عنه بكل السبل حتى ولو بإبادة جماعية على غيرهم قاطني هذا الوطن.
و للإجابة على الأسئلة أعلاه فيمكن القول انه من القدر أن يكون القاسم المشترك في ضرب وجه الشبه بين بني إسرائيل و عربان الشتات الأفريقي اليوم هو التيه، و كما أورد دكتور الدرديري في مقاله هذا أن (اليهود هم من أولوا هذه الهجرات اهتماما أوسع و درسوها بالطرق العلمية الحديثة ليقفوا علي واقع و خصائص شعوب الشتات العربي و يتبينوا انجع السبل للتعامل معها و كيفية توظيفها لخدمة أغراضهم ) بالإشارة الي هذا القول يتضح جليا ان وراء ما يجري في السودان هم اليهود.
التيه لغة و اصطلاحا (هو الضياع و الحيرة و الهلاك في مكان واسع لا معالم فيه) الصحراء مثلا (موقع Google) ، فقد تاه بنو إسرائيل أربعين سنة في الصحراء كما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين) الآية (26) سورة المائدة، لمخالفتهم أمر ربهم و هو رفضهم دخول الأرض المقدسة و كذلك عربان الشتات الأفريقي تاهوا منذ سنة ٦٤٢م الموافق عام ٢١ هجرية و هو تاريخ دخول المسلمين إلى مصر بقيادة عمرو بن عاص.
من واقع وقائع التاريخ فإن كبار الصحابة أصحاب العلم بقي كثير منهم في بلاد مصر و اتجه جزء منهم جنوبا نحو بلاد النوبة (السودان) ، أما أسلاف عرب الشتات (مكونات رعوية) فقد ضربوا أكباد الإبل و خاضوا وحل الصحراء الكبرى علهم يجدوا أرضًا تأويهم و مهوي يستقرون عليه و تاهوا فيها حتى اصطدموا بالمحيط الذي لا حد له فيمموا جنوبا و تفرقت بهم السبل استقر منهم من استقر و واصل المسير من أراد المسير جنوبا حيث الكلأ و الماء الوفير، و وجدوا رعاة البقر من الفولان و احترفوا منهم حرفة رعي البقر و من هنا جاء التقسيم ( الأبالة و البقارة)، كما تشير كثير من الدراسات أن هذه العناصر ظلت متحركة على ظهر هذه البقعة من الأرض المعروفة اليوم ب (دول الساحل و الصحراء) دون أن تندمج في المجتمعات المحلية التي وجدوها، و هذا هو أس المشكلة و ظلت في حالتها حالة البداوة و شدتها يكتسبها جيل بعد جيل على ما كان عليه أسلافهم من الصحابة، لأن أسلافهم كانوا حديثي العهد بالإسلام و لم يكن منهم علماء أو جليسو الرسول (ص) في عهد الإسلام الأول، و تم الدفع بهم ضمن جيوش الفتوحات لزيادة عدد المقاتلين و لأنهم مقاتلون أشداء فقد تم استغلالهم على مر التاريخ من جهات أرادت تحقيق أحلامها كما أشار الدكتور الدرديري في مقاله المذكور سالفًا.

و لعل المنظمات اليهودية الأيديولوجية صاحبة مشروع التوسع في الشرق الأوسط توصلت أخيرًا و من خلال دراساتها عن هذه المكونات الرعوية الشديدة المراس إلي أنها الأداة المناسبة يمكن توظيفها لتحقيق غاياتها في السودان، و بتمويل من جهات أشارت إليها حكومة السودان بشكل واضح من خلال التقارير و تصريحات المسؤولين الحكوميين إلى (دولة الإمارات العربية المتحدة) و أيضا ( تقارير واسعة النطاق على الصعيد المحلي و الدولي تشير إلى تمويل لوجستي ضخم مقدم من جهات إقليمية مؤثرة محددة) فقد كشفت القوات الَمسلحة السودانية معدات و أسلحة منها أوربية و أمريكية تم الاستيلاء عليها من قوات الدعم السريع في ولاية الخرطوم بداية عام ٢٠٢٥َم و أشارت تقارير استخباراتية و إعلامية و صحفية عالمية و محلية إلى تدفق الدعم اللوجستي عبر الحدود المفتوحة.

المقالة السابقة

التحولات الاستراتيجية تعيد تشكيل الاستثمار الصيني في السودان .. بقلم/ مستشار: أحمد حسن الفادني

المقالة التالية

وجه الحقيقة |حكومة الأمل.. خطة العام غاب عنها اسمها .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *