Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة الحرب علي السودان المقالة (36) .. من وهم القوة إلى انكشاف الدور .. هل أيقنت الإمارات حدود مشروعها التخريبي في السودان واليمن وليبيا؟ .. بقلم/ د الزمزمي بشير عبد المحمود الباحث المختص في الشأن الأفريقي

تمهيد: سقوط الأقنعة في لحظة التحوّل الإقليمي
لم تعد تحركات دولة الإمارات في الإقليم تمرّ دون مساءلة أو تفكيك. فمع تتابع الإخفاقات في أكثر من ساحة عربية، من اليمن إلى ليبيا، ومن السودان إلى الصومال، بات سؤال “حدود القوة” و”حقيقة الدور” مطروحًا بقوة، ليس فقط في الإعلام، بل داخل دوائر القرار الإقليمي والدولي. الحرب على السودان، بما كشفته من معطيات، شكّلت ذروة هذا الانكشاف.

أولًا: هل أيقنت الإمارات ضحالة الرؤية وحدود القدرة؟
اعتمدت السياسة الإماراتية خلال العقد الأخير على فرضية مفادها أن المال والتحالفات الأمنية كافية لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في المنطقة. غير أن التجربة العملية أثبتت عكس ذلك.
في السودان، اصطدمت المشاريع التخريبية بجدار الدولة الوطنية وبوعي إقليمي متزايد بخطورة تفكيك الجيوش والمؤسسات. وفي اليمن، تبيّن أن الرهان على الفوضى لا يصمد أمام معادلات السيادة والأمن القومي. أما في ليبيا، فقد حسم التدخل التركي ميزان القوة وأسقط مشروع الهيمنة بالوكالة.
هذا التراكم من الإخفاقات يطرح سؤالًا جوهريًا: هل أدركت أبوظبي أخيرًا أن طموحاتها تجاوزت قدراتها الحقيقية؟

ثانيًا: اليمن… ساحة الانكسار الاستراتيجي
اليمن لم يكن مجرد ساحة نفوذ، بل تحوّل إلى اختبار قاسٍ لحدود الدور الإماراتي.
التصعيد الأخير، وما تبعه من بيانات متبادلة مع المملكة العربية السعودية، كشف حجم التباين داخل التحالف نفسه. فحين دعت الرياض صراحة إلى خروج القوات الإماراتية ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف، كان ذلك إعلانًا سياسيًا واضحًا بأن مرحلة العبث بالأمن اليمني قد وصلت إلى نهايتها.
تصريحات أنور قرقاش عن “الحكمة فوق الانفعال” بدت أقرب إلى خطاب تبريري لا يعكس قوة موقف، بقدر ما يعكس محاولة احتواء تراجع النفوذ تحت ضغط الوقائع.

ثالثًا: السودان… حينما سقطت الرواية
في السودان، لم تعد المسألة خلافًا سياسيًا أو تقديرًا مختلفًا للأحداث، بل تحوّلت إلى اتهام موثّق.
التقرير المتداول لصحيفة وول ستريت جورنال، الذي كشف أن الإمارات وعدت بإرسال مساعدات إنسانية إلى السودان، لكنها أرسلت أسلحة إلى ميلشيا الدعم السريع بدلًا عنها، شكّل نقطة تحوّل خطيرة في مسار الحرب الدبلوماسية.
هذا المعطى لم يبقَ حبيس الإعلام، بل انتقل إلى قاعات مجلس الأمن، حيث واجه مندوب السودان السفير الحارث إدريس نظيره الإماراتي بحجج قانونية وسياسية أحرجت “دولة العدوان”، وأسقطت خطاب “الحياد الإنساني”.

رابعًا: ليبيا… حين أُغلقت النافذة
في ليبيا، ظنت الإمارات أن الساحة مفتوحة لمشروعها، لكن التدخل التركي قلب المعادلة.
سقوط الرهان هناك لم يكن عسكريًا فقط، بل سياسيًا أيضًا؛ إذ أُقصيت أبوظبي تدريجيًا من مسارات التسوية وتحولت من لاعب مؤثر إلى طرف مثير للجدل.

خامسًا: هل ترى الإمارات العالم بعيونها أم بعيون الآخرين؟
السؤال الأكثر حساسية اليوم:
هل تمتلك الإمارات فعلًا خبرات سياسية ودبلوماسية وأمنية مستقلة؟ أم أنها تدير ملفات المنطقة بعقل أمني مستعار، يرى العالم من زاوية الموساد والشاباك، ومن خلال شخصيات إقليمية مثيرة للجدل مثل محمد دحلان؟
النتائج على الأرض توحي بأن القرار الإماراتي لم يكن يومًا نتاج قراءة عميقة لتعقيدات المجتمعات العربية، بل انعكاسًا لمقاربات أمنية ضيقة، تقوم على تفكيك الدول بدل استقرارها.

خاتمة: من مشروع الهيمنة إلى مأزق العزلة
ما يجري اليوم ليس مجرد تراجع تكتيكي، بل أزمة استراتيجية شاملة.
فشل المشاريع في ليبيا واليمن، وانكشاف الدور في السودان وازدياد التباينات مع قوى إقليمية وازنة مثل السعودية ومصر، كلها مؤشرات على أن الإمارات تقف أمام مفترق طرق:
إما مراجعة شاملة للسياسات، أو المضي في مسار يزيد من عزلتها ويقوض ما تبقى من نفوذها.
الحرب على السودان لم تكشف فقط حجم التدخل، بل عرّت أيضًا هشاشة المشروع بأكمله.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي … هل تستفيد حكومة السودان من مستجدات العام 2026 الفارقة بين ماضي العالم من ناحية وحاضره ومستقبله من ناحية أخرى ؟؟ !!!

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. الخوف… والوعي المُستعار .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *