هل ينبغي علينا أن نحتفل بالعام الجديد كضيف احتفالي .. نحتاج لوضع بعض الأسئلة التي نري من خلالها فلسفة الزمن.
إنه ليس رقمًا يضاف إلى التقويم، بل سؤال مفتوح:
ماذا فعل بنا الوقت؟.. وماذا فعلنا نحن به؟
ماذا أخذ مني العام الماضي، وماذا منحني؟
أي اللحظات كانت حقيقية، وأيها كانت مجرد تمثيل؟
ما الذي استهلك طاقتي، وما الذي أنقذ روحي؟
هل أنا أكثر صدقًا مع نفسي مما كنت عليه قبل عام؟
أي خوف سيستمر معي، وأي شجاعة سأسمح لها أن تنمو؟
كيف سأقيس وقتي هذا العام… بالساعات أم بالوعي؟
ما معنى أن أكون أنا، بلا تقليد أو نسخة مستهلكة من الآخرين؟
الاحتفال طرد القلق القديم داخلنا
عادة نستقبل العام بالصخب والضجيج حتى نطرد القلق القديم داخلنا يرى هيراقليطس، نحن لا نعبر النهر نفسه مرتين؛ لأننا نحن أنفسنا قد تغيرنا. العام الجديد ليس صفحة بيضاء تماما، بل صفحة كتبت حوافها بالفعل، فأفعالنا تحدد مدى ما نحن فيه من قلق فانظر إلى ما يقلقك، فكلما زاد القلق كانت أفعالك هي السبب. فلا تحمل الأيام نتيجة عبورك الخاطئ.
العام الجديد تمرين على الوعي بالفناء
ويذهب هايدغر إلى أبعد من ذلك حين يربط الزمن بالوجود ذاته؛ فالإنسان كائن يعيش وهو يعرف أنه عابر. لذلك، فإن استقبال عام جديد هو في جوهره تمرين على الوعي بالفناء، لا بوصفه تهديدا، بل بوصفه دافعا للصدق. أن نعيش أقل زيفا، أقل استعجالا، أقل خضوعا لما لا يشبهنا.
العام الجديد ليس بداية سحرية، بل فرصة إنسانية نادرة
يقول سارتر، يبدأ حين نعترف بأننا مسؤولون عن اختياراتنا، حتى تلك التي ظننا أننا أُجبرنا عليها.
العام الجديد ليس بداية سحرية، بل فرصة إنسانية نادرة: أن نعيد التفاوض مع الزمن، لا كخصم، بل كشريك قاسٍ لكنه عادل. أن نتصالح مع فكرة أننا لا نملك السيطرة الكاملة، لكننا نملك المعنى، نملك الموقف، نملك أن نقول (لا) لما استنزفنا، و(نعم) لما يمنحنا حياة أكثر عمقًا وجمالًا.
لا يأتي العام الجديد كضيف عابر، بل كفكرة كبرى عن الزمن
كاختبار صامت يعيد طرح السؤال القديم: ماذا تبقى منا بعد أن مر كل هذا الوقت؟؟
نقف عند عتبة السنين لا لنعد ما خسرناه، بل لننصت إلى ما تغير في داخلنا.
يجب علينا:
ألا نحتفل بما سيأتي، بل بما كنا عليه وما أصبحنا قادرين على تحمله.
سنحتفل بالنهوض بعد السقوط، بالنفس التي صمدت رغم كل شيء.
الإنسان لا يولد مرة واحدة..الولادة الأولى هي خروجه من رحم أمه، والثانية خروجه من رحم السذاجة والسطحية، والثالثة خروجه من رحم العادات والتقاليد والأفكار التي تكبل عقله وإنسانيته والرابعة خروجه من رحم الأوهام والأهواء إلى فضاء أرحب وأوسع وأنقى.
لا أعلم كيف يجب على الإنسان أن يحسب عمره
هل بعدد السنوات التي عاشها، أم بعدد التجارب التي خاضها، أم بعدد الأحداث التي جعلته قريبًا من كينونته وذاته، أم بعدد عثراته ونجاحاته، أم بعدد الأشخاص الذين التقاهم ولمست روحه أرواحهم أم بعدد الآفاق التي حلّق فيها واكتشف من خلالها عوالم جديدة.
العمر في نظري لا يغدو سوى عدد.. أنا المعنى في عمق تجربتي الحياتية ولست رقمًا في قائمة حسابية.
العام الجديد
– يجب مراجعة قاسية للذات.
– أن أتحرر من النسخ التي استهلكت مني لإرضاء الآخرين،
– أن أتخلى عن الأدوار التي عشتها خوفا لا قناعة،
– أن أعيش بعمق في التفاصيل الصغيرة حياة أقل ضجيجًا، وأكثر صدقًا،
– و ألا نسمح بأن تسرق أعمارنا مرة أخرى.
– ليس انتظار ما سيأتي، بل فهمًا أعمق لما كان واستعدادًا شجاعًا لما سنكونه.
– إن الزمن لا يمنحنا أعوامًا جديدة بل يمنحنا فرصا جديدة للفهم.
# ومن يدرك ذلك. لا يبدأ سنة جديدة، بل يبدأ وعيًا جديدًا.


