Popular Now

امريكا وحلفائهما وممارسة الطغيان والتطرف والإرهاب علي العالم اجمع باسم الديمقراطية .. ” 2 من 3 ” ( قانون الغاب والاستخواذ ) .. بقلم/ د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. لا للحرب… كيف أُفرغت الانتصارات من معناها؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

وجه الحقيقة | النخب السودانية والفرصة الأخيرة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقلات الحرب علي السودان المقالة (38) .. من مبادرة الرياض إلى ارتدادات أرض الصومال: تحولات إقليمية تعيد رسم مشهد الحرب والسلام في السودان .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

السودان في قلب زلزال إقليمي متسارع
لم تعد الحرب على السودان شأناً داخلياً معزولاً، بل تحولت إلى عقدة مركزية في شبكة صراعات إقليمية ودولية متداخلة. ومع تسارع المبادرات والتحركات الدبلوماسية في الإقليم، برزت مؤشرات على تحولات عميقة قد تعيد رسم موازين القوى، وتفتح الباب – لأول مرة منذ اندلاع الحرب – أمام مسار مختلف، تقوده عواصم كبرى وفي مقدمتها الرياض.
أولاً: مبادرة ولي العهد السعودي وترامب… هل هي بداية أفول المشاريع التخريبية؟
أثارت المبادرة التي قادها ولي العهد السعودي، بتنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت تمثل بداية النهاية لمشروعات الفوضى المنظمة التي غذّت الحرب في السودان.
فالتحرك السعودي لم يأتِ بوصفه وساطة تقليدية، بل كمقاربة شاملة تعيد تعريف الأزمة السودانية باعتبارها تهديداً للأمن الإقليمي، وليس مجرد نزاع داخلي. هذا التحول يضيق الخناق على الأدوار التخريبية التي استثمرت في إطالة أمد الحرب، ويضعها في مواجهة إرادة دولية متزايدة لإنهاء النزاع لا إدارته.
ثانياً: اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»… صدمة إقليمية ورفض دولي واسع
شكل إعلان إسرائيل الاعتراف بما يسمى «جمهورية أرض الصومال» منعطفاً خطيراً، قوبل برفض دولي وإقليمي لافت، شمل دولاً أفريقية محورية وقوى إقليمية مؤثرة.
هذا الاعتراف لم يكن خطوة معزولة، بل رسالة سياسية وأمنية متعددة الاتجاهات، كما أقر بذلك كتاب ومحللون إسرائيليون، ما كشف عن أبعاد تتجاوز القرن الأفريقي إلى البحر الأحمر والسودان تحديداً.
ثالثاً: انعكاسات خطوة أرض الصومال على الحرب في السودان
انعكست تداعيات هذا الاعتراف مباشرة على مسار الحرب في السودان، من خلال:
تعقيد المشهد الأمني في البحر الأحمر، وهو شريان حيوي للأمن القومي السوداني والعربي.
إعادة اصطفاف إقليمي، حيث وجدت بعض القوى نفسها مضطرة لإعادة تقييم تحالفاتها، خشية الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
كشف أدوار خفية استخدمت الجغرافيا الصومالية كمنصة ضغط في ملفات السودان واليمن والقرن الأفريقي.
رابعاً: توتر مصري – ليبي… السودان في قلب الخلاف
برز التوتر في العلاقات بين مصر وليبيا كأحد التداعيات غير المباشرة للحرب على السودان، في ظل تباين المقاربات تجاه الأزمة السودانية ومستقبلها.
هذا التوتر يعكس حقيقة أن السودان بات ساحة تقاطع مصالح متعارضة، وأن أي تسوية قادمة ستفرض إعادة ضبط العلاقات الإقليمية، لا سيما بين دول الجوار المباشر.
خامساً: السعودية تتحرك بثقلها… من التحذير إلى الفعل
التحذير السعودي الصريح من خطورة بعض التحركات الإقليمية، خاصة تلك التي تهدد استقرار السودان واليمن، يمثل انتقالاً من مرحلة التنبيه الدبلوماسي إلى الاستعداد للفعل السياسي.
وتعزز هذا المسار مواقف دولية داعمة، من بينها:
تأكيدات أمريكية بعدم السير خلف الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.
مواقف باكستانية وأفريقية رافضة للخطوات الأحادية التي تهدد أمن المنطقة.
رسائل رمزية ذات دلالة سياسية، مثل رسالة ملك بريطانيا إلى الشعب السوداني، التي عكست عودة الاهتمام الدولي بالبعد الإنساني والسيادي للأزمة.
سادساً: ما المتوقع؟ خطوات سعودية أقوى بدعم دولي
في ضوء هذه التحولات، يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة:
تحركاً سعودياً أكثر حزماً لفرض مسار سلام حقيقي في السودان.
تدويل المبادرة السياسية بما يحد من قدرة المعرقلين على إفشالها.
ربط السلام في السودان بالأمن الإقليمي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ما يمنح التسوية بعداً استراتيجياً طويل الأمد.
خاتمة: السودان أمام لحظة مفصلية
يقف السودان اليوم أمام لحظة مفصلية نادرة، تتقاطع فيها إرادة إقليمية جادة مع رفض دولي متنامٍ لمشروعات الفوضى. وبين مبادرة الرياض، وارتدادات ملف أرض الصومال، وتغير المزاج الدولي، تبدو معادلة الحرب والسلام في طريقها إلى إعادة التشكل.
ويبقى السؤال الحاسم: هل تلتقط القوى الوطنية السودانية هذه اللحظة، أم تتركها تضيع كما ضاعت فرص كثيرة من قبل؟

📧 alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. نحسن استقبال العام الجديد 2026 بتوضيح من نحن وماذا نريد ؟

المقالة التالية

رؤيه مغايره لقصيدة معزوفة الدرويش المتجول .. بقلم مستشار/ هشام محمود سليمان

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *