Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

الإعلام الخارجي ودوره في الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السودان .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

يُعد الإعلام الخارجي من أبرز العوامل المؤثرة في تشكيل الرأي العام داخل الدول، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وانتشار وسائل الاتصال الحديثة. وفي السودان، حيث تتداخل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أصبح للإعلام الخارجي دور واضح في التأثير على مسارات الاستقرار والتنمية.
يشمل الإعلام الخارجي القنوات الفضائية الدولية، والإذاعات العالمية، والمواقع الإخبارية الأجنبية، ومنصات التواصل الاجتماعي التي تبث محتواها من خارج البلاد. ومع اتساع نطاق الوصول إلى هذه الوسائل، أصبح المواطن السوداني يتلقى معلوماته من مصادر متعددة، الأمر الذي يعزز من أهمية دراسة تأثير هذا النوع من الإعلام.
على الصعيد السياسي، يسهم الإعلام الخارجي في نقل صورة الأوضاع الداخلية إلى المجتمع الدولي، مما قد يترتب عليه دعم سياسي أو دبلوماسي أو إنساني. كما يمكن أن يشكل أداة ضغط على صناع القرار لتعزيز الشفافية واحترام حقوق الإنسان وتنفيذ الإصلاحات. غير أن هذا الدور قد يتحول إلى عامل توتر إذا اتسمت التغطية الإعلامية بالتحيز أو المبالغة أو نقل معلومات غير دقيقة، مما يؤثر على الاستقرار الداخلي ويزيد من حدة الاستقطاب السياسي.
أما اقتصاديًا، فيؤثر الإعلام الخارجي في صورة السودان لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية. فالتغطيات الإيجابية التي تبرز فرص الاستثمار والاستقرار النسبي يمكن أن تسهم في جذب رؤوس الأموال ودعم الاقتصاد الوطني. في المقابل، قد تؤدي التقارير السلبية أو غير المتوازنة إلى تراجع الثقة الاقتصادية، وانخفاض حجم الاستثمارات، وتأثر قيمة العملة. كما يلعب الإعلام دورًا مهمًا في تسليط الضوء على قضايا الفساد وسوء الإدارة، مما قد يسهم في تعزيز الإصلاحات الاقتصادية على المدى الطويل.
اجتماعيًا، يساهم الإعلام الخارجي في رفع الوعي بالقضايا الإنسانية، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث، مما يساعد في حشد الدعم الدولي والإغاثي. كما ينقل أنماطًا ثقافية وقيمًا جديدة قد تؤثر في المجتمع، إيجابًا من خلال تعزيز قيم الحوار والتسامح، أو سلبًا إذا تعارضت مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية للسودان. وفي ظل ضعف بعض المصادر المحلية أحيانًا، قد يصبح الإعلام الخارجي المصدر الرئيسي للمعلومات، مما يزيد من تأثيره في تشكيل الاتجاهات الاجتماعية.
في الختام، يمكن القول إن الإعلام الخارجي يمثل سلاحًا ذا حدين في السياق السوداني؛ فهو قادر على دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي من خلال تعزيز الشفافية وجذب الدعم الدولي، لكنه قد يسهم أيضًا في خلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار إذا لم يلتزم بالمهنية والموضوعية. ومن هنا تبرز أهمية تطوير إعلام وطني قوي واحترافي، وتعزيز الوعي الإعلامي لدى المواطنين، بما يمكنهم من التمييز بين المعلومات الدقيقة والمضللة، وتحقيق توازن يخدم مصلحة الوطن واستقراره.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي ..بعد الحرب كفر المواطنون بالقوى السياسية ويتوقون لكيان يجمعهم !!!

المقالة التالية

نتائج استطلاع الرأي العام بشأن المناهج الدراسية وأثرها في التكامل العلمي والعملي وبناء الوعي وترسيخ القيم الوطنية في السودان

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *