Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

أصل القضية | حين تنقلب الشعارات على أصحابها (٦-٨) .. محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

> «الثورة التي لا تحرس وعيها…تُسرق باسمها، ويُعاد قمعها بشعاراتها.»

لم تُهزم ثورة ديسمبر في الشارع، بل في المعنى.
لم تُكسر الهتافات، بل أُفرغت من مضمونها،
حتى صارت الكلمات نفسها أدوات إرباك لا تحرير.
في اللحظة التي توقّف فيها السؤال:
من يفسّر الشعار؟ بدأت الثورة تفقد جلدها دون أن تشعر.
وهنا تبدأ #أصل القضية

أولًا: من الشعار كطاقة… إلى الشعار كقيد
الشعار في لحظة الثورة أداة تعبئة،
لكن في مرحلة ما بعد الثورة يجب أن يتحوّل إلى برنامج.
ما لم يحدث في السودان،
أن الشعار ظلّ معلقًا في الهواء،
فتحوّل من طاقة تحرّر… إلى سلاح يُستخدم ضد أصحابه.
صار كل من يعترض،
أو يسأل،
أو يطالب بتصحيح المسار،
يُتّهم بأنه ضد الثورة.
وهكذا،
لم يعد الشعار جسرًا للوعي، بل سقفًا للعقاب المعنوي.

ثانيًا: “حرية، سلام، وعدالة”… بلا حوكمة

أخطر ما حدث لشعارات ديسمبر أنها لم تُحمَ بنُظم تفسير.
لم يُطرح سؤال:
كيف تُترجم الحرية في مؤسسات؟
كيف يُدار السلام سياسيًا لا شعاريًا؟
كيف تُبنى العدالة دون أن تتحوّل إلى انتقام؟
فدخلت قوى تُتقن الخطاب،
ولا تُتقن الدولة.
رفعت الشعارات ذاتها، لكنها نزعتها من سياقها الوطني، وأدخلتها في سوق المزايدات.

ثالثًا: حين تُدار الثورة ضد الدولة

في هذه المرحلة،
لم يعد الصراع بين “ثورة” و”نظام قديم”،
بل بين شعار بلا دولة
ودولة تُترك بلا حماية سردية.
كل محاولة لبناء مؤسسة
وُصفت بأنها “عودة للقديم”.
كل حديث عن الأمن صُوّر كعداء للحرية.
كل محاولة لضبط الإيقاع قُدّمت كخيانة للحلم.
وهنا،
بدأت الثورة تأكل بنيتها، دون أن تنتبه.

رابعًا: لماذا هذا أخطر من القمع المباشر؟
لأن القمع يُنتج مقاومة،
لكن تشويه المعنى يُنتج ضياعًا.
حين يُقمع الناس،
يعرفون عدوهم.
لكن حين يُربكون شعوريًا،
يفقدون البوصلة.
وهذا بالضبط ما حدث:
سُرقت المفردة، وتحوّل الشعار من وعدٍ بالخلاص .. إلى أداة لإلغاء الآخر.

#أصل القضية،،،
ليست المشكلة في شعارات ديسمبر، بل في تركها بلا حراسة فكرية.
وليست الأزمة في الثورة، بل في غياب سردية وطنية تحميها من الاستغلال.
الثورات لا تُهزم حين تُقمع، بل حين يُعاد تعريفها دون أصحابها.
نواصل ، وعبر #أصل القضية
سنفتح الملف الأخطر: من يكتب سردية السودان اليوم؟ ولصالح من؟

المقالة السابقة

السودان ومعضلة التوازنات الجيوسياسية في القرن الأفريقي .. د. إسماعيل الناير عثمان .. باحث استراتيجي وعضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

المقالة التالية

سلسلة الحرب على السودان(64) .. شبكات السلاح والتحالفات الخفية: كيف يتقاطع الميدان مع الدبلوماسية في معركة بقاء الدولة د. الزمزمي بشير عبد المحمود

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *