Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

فترة حكم آبي أحمد لإثيوبيا الطموحات والتحديات والآمال والمعوقات للفترة 2018-2025م (الحلقة الخامسة)آبي أحمد والآثار الناجمة عن حرب تغراي وانعكاساتها على الدول الإثيوبية ..بقلم/د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب الباحث المختص في الشأن الأفريقي

تعتبر حرب تغراي والتي انتدت من نوفمبر 2020 – نوفمبر 2022م كانت واحدة من أشرس الصراعات في القرن الأفريقي، والتي خلفت خسائر هائلة على كافة المستويات العسكرية، والبشرية، والاقتصادية والاجتماعية. فيما يلي تتناول سردًا شاملًا لتلك الخسائر
🔻 أولاً: الخسائر العسكرية وتأثيرها على الجيش الإثيوبي والوحدة الوطنية
أولًا: الخسائر البشرية العسكرية
التقديرات تختلف من مصدر إلى آخر لكن يُقدَّر أن الحرب أودت بحياة ما بين 180,000 إلى 300,000 جندي من الجانبين (الجيش الإثيوبي، قوات أمهرا، إريتريا، وجبهة تحرير تغراي) إضافة لعدد كبير من الجرحى والمصابين تقدر بآلاف الجنود العديد منهم إصاباتهم خطرة.
الخسائر في العتاد العسكري
تم تدمير مئات الدبابات والعربات المدرعة والطائرات المسيّرة، إضافة إلى فقدان مخازن ضخمة من الأسلحة في شمال إثيوبيا في ميكلّي، وأكسوم، وشيري وعدوة ومناطق أخرى من الإقليم كانت تابعة للجيش الإثيوبي وتم الاستيلاء عليها من قوات جبهة تحرير شعب تغراي والقوات الإريترية وعدد من الميلشيات والأمهرية.
ثالثًا أثر الحرب علي القدرة القتالية الجيش الإثيوبي:
أضعفت الحرب القوات الإثيوبية النظامية، وأدت إلى تفكك بعض وحداتها وانقسام الولاءات بين الحكومة المركزية والولايات الإقليمية. وفي وقت ليست بالبعيد كان تصنيف القوات المسلحة والجيش الإثيوبي من أكبر الجيوش في أفريقيا تأهيلاً وتدريبًا في سلاح الجو والقوات البرية، وأصبح تصنيف القوات الإثيوبية بعد الحرب علي تقراي بل أصبحت أراضيها مستباحة من الجيش الإريتري والميلشيات الفوضوية مما يهدد مشروع الدولة الإثيوبية المأزومة فعودة نشاط الحركات الانفصالية في تغراي وغيرها.
🩸 ثانياً: الخسائر البشرية لحربة تغراي الخسائر المدنية في حرب تغراي و
الضحايا المدنيون
– وفق تقديرات الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، قُتل ما بين 500,000 إلى 600,000 مدني بسبب القتال، المجازر والمجاعة الناتجة عن الحصار والحرب
النزوح واللجوء
– أكثر من 2.6 مليون نازح داخلياً داخل إثيوبيا وقرابة 70,000 لاجئ فروا إلى السودان.
حرب تغراي والانتهاكات الإنسانية
وثّقت تقارير عديدة جرائم اغتصاب جماعي وتطهير عرقي، وعمليات إعدام ميداني، خاصة في مدن مثل أكسوم وعدوة و شيري و ميكلّي.
💰 ثالثاً: الخسائر الاقتصادية لحرب تغراي:
1.البنية التحتية
تدمير واسع للطرق، الجسور، المستشفيات، الجامعات، وشبكات الكهرباء والاتصالات في إقليم تغراي.
2.تكلفة حرب تغراي الاقتصادية
قدّرت الحكومة الإثيوبية التكلفة المباشرة للحرب بأكثر من 28 مليار دولار، بينما تشير تقديرات مستقلة إلى أن الخسائر الاقتصادية الإجمالية تجاوزت 60 مليار دولار.
حرب تغراي وتأثيرها علي القطاع الزراعي والإنتاج:
تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة تفوق 40% في شمال البلاد، مما أدى إلى مجاعة حادة وارتفاع الأسعار في مختلف الأقاليم.
🧩 رابعاً: حرب تغراي والخسائر الاجتماعية في إثيوبيا
أثر حرب تغراي على النسيج الاجتماعي في إثيوبيا:
الحرب عمّقت الانقسامات العرقية والسياسية بين التغراي و الأمهرا وأدت إلى تآكل الثقة بين المكونات الإثيوبية.
الآثار النفسية:
خلفت الحرب جيلاً كاملاً من الأطفال المصابين باضطرابات ما بعد الصدمة، وآلاف النساء ضحايا العنف الجنسي.
تفكك الأسر والمجتمع:
مئات الآلاف من العائلات فُقدت أو تفرقت بسبب النزوح والاقتتال.
تراجع التعليم والصحة:
أُغلقت أكثر من 70% من المدارس والمستشفيات في تغراي لفترات طويلة.
⚖️ خلاصة آثار حرب تغراي:
حرب تغراي كانت كارثة شاملة على إثيوبيا والمنطقة، إذ أنهكت الجيش والاقتصاد،
خلقت أزمة إنسانية غير مسبوقة وأضعفت تماسك الدولة الفيدرالية الإثيوبية.
رغم توقيع اتفاق السلام في بريتوريا (نوفمبر 2022)، إلا أن آثار الحرب ما تزال قائمة دمار، انعدام ثقة، وانقسام سياسي عميق يهدد بقاء الدولة.
إن اتفاقية بريتوريا (Pretoria Agreement) تمثل نقطة تحول في تاريخ إثيوبيا الحديث، وأثّرت على مستقبل الدولة الفدرالية والعلاقات بين مكوّناتها القومية.
إليك تحليلًا شاملًا ومفصلًا للنقاط الخمس:
1. الوسطاء بين آبي أحمد وجبهة تحرير شعب تغراي.
الجهة الراعية:
الاتحاد الأفريقي (African Union – AU) هو الراعي الرسمي للمفاوضات.
الوسطاء الرئيسيون:
1. أولوسيغون أوباسانجو (رئيس نيجيريا الأسبق) – المبعوث الخاص للاتحاد الإفريقي إلى القرن الإفريقي.
2. أوهورو كينياتا (الرئيس الكيني السابق) – أحد الميسّرين الرئيسيين للمفاوضات.
3. فومزيل ملامبو-نغوكا (نائبة رئيس جنوب أفريقيا السابقة) عضو فريق الوساطة.
4. استضافت جنوب أفريقيا المفاوضات في العاصمة بريتوريا في نوفمبر 2022.
دور المجتمع الدولي في حرب تغراي:-
الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي دعموا المسار دبلوماسيًا، لكن دون مشاركة مباشرة في التفاوض.
2. بنود اتفاقية بريتوريا (2 نوفمبر 2022)
الاتفاقية سُمّيت رسميًا:
“اتفاق وقف الأعمال العدائية الدائمة (Permanent Cessation of Hostilities Agreement – COHA)”.
محاور اتفاق برتورياوابرز بنود :-
١.وقف إطلاق النار ووقف دائم للعمليات القتالية في جميع الجبهات.
٢.نزع السلاح جبهة تحرير شعب تغراي تتعهد بنزع سلاحها تدريجيًا تحت إشراف الحكومة الفيدرالية وإدماج المقاتلين داخل الجيش
٣.عودة النظام الدستوري في تيغراي إعادة تفعيل مؤسسات الإقليم الدستورية ضمن إطار الدولة الإثيوبية الموحدة.
٤.انسحاب القوات الأجنبية إلزام القوات الإريترية والميلشيات الإقليمية (خاصة الأمهرا) بالانسحاب من إقليم تغراي.
٥.الوضع الإنساني الكامل السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى سكان الإقليم دون عوائق.
٦.إعادة الخدمات الأساسية استئناف الكهرباء، الاتصالات، البنوك، والنقل في الإقليم.
٧. تحقيق العدالة الانتقالية التزام الطرفين بدعم عملية العدالة الانتقالية والمساءلة بإشراف الحكومة الفيدرالية.
٨.ضمانات المتابعة للاتفاقية و إنشاء لجنة مشتركة لمراقبة تنفيذ الاتفاق برعاية الاتحاد الأفريقي.
٨. تنفيذ الاتفاقية (الواقع الميداني)
التنفيذ جاء جزئيًا ومتدرجًا، مع نجاحات في بعض الجوانب وتعثر في أخرى:
✅ ما تم تنفيذه جزئيًا أو كليًا في اتفاق بريتوريا لتحقيق السلام بين آبي أحمد والتغراي.
توقف القتال الرسمي بين الجيش الإثيوبي وجبهة تغراي منذ نوفمبر 2022.
استئناف الخدمات الأساسية تدريجيًا في ميكيلّي ومدن كبرى.
عودة قيادات جبهة تيغراي إلى الحياة السياسية والإدارية ضمن ترتيبات الحكومة الفيدرالية.
وصول جزئي للمساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة ومنظمات دولية.
❌ ما لم يُنفّذ بالكامل في اتفاقية برتيوريا:-
1.القوات الإريترية لا تزال موجودة في بعض مناطق شمال تيغراي.
ميليشيات الأمهرا ما زالت تسيطر على مناطق متنازع عليها مثل (ولقاييت وتيليمت.)
2.ملف العدالة في انتهاكات حرب تغراي:
والمساءلة لم يتحرك بجدية، ولا توجد محاكمات ذات طابع وطني أو دولي.
الضحايا والنازحون لم يحصلوا على تعويضات أو اعتراف رسمي كافٍ. من الدولة
4. معاقبة المجرمين والإفلات من العقاب:
حتى اليوم، لم يُقدَّم أي مسؤول كبير للمحاكمة سواء من الجيش الإثيوبي أو الإريتري أو جبهة تيغراي.
تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية (مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية) وثقت جرائم حرب من جميع الأطراف، لكن الحكومة الإثيوبية رفضت تحقيقًا دوليًا مستقلًا في 2023.
أنشأت الحكومة لجنة “العدالة الانتقالية”، لكنها لا تزال في مرحلة الإعداد، وتواجه اتهامات بأنها أداة سياسية لا قضائية.
خطورة الإفلات في حرب تقراي:- الإفلات العقاب ما زال سائدًا، مما يضعف فرص المصالحة الوطنية في اثيوبيا ويغذي الشعور بالظلم في الإقليم.
5. مستقبل الدولة الإثيوبية وأثر الصراعات العرقية
إثيوبيا اليوم تواجه تحديًا وجوديًا في الحفاظ على وحدة الدولة الفيدرالية متعددة القوميات.
⚠️ الآثار الرئيسية للصراع العرقي والسياسي في إثيوبيا في العقاب حرب تغراي:
1. تآكل الثقة بين الأقاليم والحكومة المركزية في إثيوبيا خاصة بين تغراي، أمهرا، وأرومو.
2. صعود صوت النزعات الانفصالية تغراي وأجزاء من أوروميا تتحدث عن حق تقرير المصير.و ربما تشتغل هذه النعرات في النيل من وحدة إثيوبيا و تفككها وربما تظهر دول أفريقيا جديدة ويشجع هذا الأمر الحركات الانفصالية.
3. أضعاف وتسييس الجيش والأمن واستغلاله لتنفيذ أجندة للقوميات الأثيوبية والانتقام من بعضها كما حدق في حرب تغراي إضافة إلى الانقسام في القوميات الإثيوبية داخل المؤسسات الفيدرالية وتأثيراتها على الدول الإثيوبية.
4. تأثيرات اقتصادية مدمرة للحرب استنزفت الموارد الموازنة، وتراجع الاستثمار الأجنبي والثقة خاصة قطاع التأمين وإعادة التأمين.
5. تراجع الدور الإقليمي والدولي لإثيوبيا كانت أديس أبابا مركز الاستقرار في القرن الأفريقي، لكنها الآن تواجه تحديات داخلية تضعف هذا الدور بشكل أو بآخر.
🔮 اتفاق بريتوريا وآفاق المستقبل:
إن تم تنفيذ اتفاق بريتوريا بالكامل واتباع عدالة انتقالية حقيقية، يمكن أن تعود إثيوبيا لمسار الإصلاح الفيدرالي المتوازن.
لكن في حال استمرار الإفلات من العقاب وتهميش الأقاليم، فاحتمال تفكك الدولة أو تصاعد الصراعات العرقية مجددًا يبقى قائمًا.

المقالة السابقة

الإنتاج والصناعات الصغيرة… بين أيدينا الحل فلنلتفت له قبل فوات الأوان .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

المقالة التالية

ثورة 21 أكتوبر 1964 في السودان: دروس التاريخ وآفاق المستقبل .. بقلم/ أمية يوسف حسن أبوفداية .. باحث وخبير استراتيجي مختص في شؤون القرن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *