Popular Now

نداء للبرهان رئيس مجلس السيادة وكامل إدريس رئيس مجلس الوزراء وبرفسور احمد مضوي وزير التعليم العالي ودكتور جبريل ابراهيم وزير المالية .. “ادركوا موسسات التعليم العالي والجامعات قبل فوات الاوان” (1 من 3) .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

تقرير إستراتيجي تحليلي .. سلسلة صفقات ترامب والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران .. الحلقة (1/1): صفقة سلام أم مخرج تكتيكي سريع؟ .. إعداد/ الزمزمي بشير عبد المحمود.. باحث مختص في الشأن الأفريقي

منشورات د. أحمد المفتي .. جرعة توعية قانونية : تصنيف امريكا لبعض الكيانات ، بانها راعية للارهاب ، ليس له شرعية دولية !!!

مِنْ قِصَصِ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ: فِي شَجَرَةِ العِلْمِ حِينَ تُهَانُ، واضراب الأساتذة، وَدَهَاقِنَةِ الدَّرَاهِمِ حِينَ يَزْدَهِرُونَ .. بقلم/ د. محمد حسن فضل الله

قَالَ دَبْلَشْلِيمُ الملك :يَا بَيْدَبَا الحَكِيمُ، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ فِي بَعْضِ البِلَادِ قَوْمًا كَانُوا بِالأَمْسِ مَنَارَاة لِلْعِلْمِ، وَأَرْكَانًا لِلْمَعْرِفَةِ، فَأَصْبَحُوا اليَوْمَ فِي ضِيقٍ مِنَ العَيْشِ، يَتَقَلَّبُونَ بَيْنَ الحَاجَةِ وَالعَوَزِ، حَتَّى تَرَكَ بَعْضُهُمْ مِحْرَابَ العِلْمِ إِلَى أَسْوَاقِ الرِّزْقِ الضَّيِّقَةِ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ دَوْلَةٍ تُهِينُ عُلَمَاءَهَا، وَتُعْلِي شَأْنَ غَيْرِهِمْ؟
قَالَ بَيْدَبَا الحَكِيمُ: نَعَمْ أَيُّهَا المَلِكُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً عَظِيمَةً، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ حِكَايَةِ شَجَرَةِ العِلْمِ وَدَهَاقِنَةِ الدَّرَاهِمِ.

قَالَ دَبْلَشْلِيمُ: وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟

قَالَ بَيْدَبَا:يُحْكَى أَنَّهُ فِي مَمْلَكَةٍ عَامِرَةٍ، قَامَتْ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ تُسَمَّى شَجَرَةَ العِلْمِ، كَانَتْ تُثْمِرُ عُقُولًا، وَتُظَلِّلُ البِلَادَ بِالمَعْرِفَةِ، وَيَسْتَضِيءُ بِهَا النَّاسُ فِي لَيْلِ الجَهْلِ. وَكَانَ يَسْكُنُ أَغْصَانَهَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ، يُعْرَفُونَ بِأُسَاتِذَةِ الحِكْمَةِ وَأَرْبَابِ التَّخَصُّصِ، يُعَلِّمُونَ الأَجْيَالَ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى شَظَفِ العَيْشِ رَجَاءً أَنْ تَبْقَى الشَّجَرَةُ خَضْرَاءً.
غَيْرَ أَنَّ الأَيَّامَ دَارَتْ، وَجَفَّ مَعِينُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، لَا لِقِلَّةِ ثَمَرِهَا، وَلَكِنْ لأَنَّ مَنْ تَوَلَّى سَقْيَهَا صَرَفَ المَاءَ إِلَى مَوَاضِعَ أُخْرَى.

فَقَدِ اجْتَمَعَ دَهَاقِنَةُ الدَّرَاهِمِ مِنْ أَهْلِ الدَّوَاوِينِ، وَقَالُوا: إِنَّ المَلِكَ لَا تَقُومُ هَيْبَتُهُ إِلَّا بِنَا، وَلَا يَسْتَقِيمُ أَمْرُ الدَّوْلَةِ إِلَّا بِأَيْدِينَا، فَأَغْدِقُوا عَلَيْنَا مِنْ خَزَائِنِهَا، وَدَعُوا أَهْلَ العِلْمِ لِمَا هُمْ فِيهِ”.
فَفُتِحَتْ لَهُمُ الأَبْوَابُ، وَسَالَتْ إِلَيْهِمُ الأَمْوَالُ سَيْلًا، حَتَّى قِيلَ إِنَّ بَعْضَهُمْ نَالَ مِنَ الدَّرَاهِمِ مَا لَا تَبْلُغُهُ يَدُ عَالِمٍ فِي عُمْرِهِ كُلِّهِ.
وَأَمَّا شَجَرَةُ العِلْمِ، فَقَدْ تُرِكَتْ بِلَا رِعَايَةٍ، لَا يُجَازُ لَهَا هَيْكَلٌ ولا تفرض لها مخصصات،ولا تقرر لها رواتب ، وَلَا يُصَانُ لَهَا قَدْرٌ، حَتَّى ذَبُلَتْ أَوْرَاقُهَا، وَبَدَأَ أَهْلُهَا يَتَسَاقَطُونَ عَنْهَا وَاحِدًا تِلْوَ الآخَرِ.
فَكَانَ مِنْ أَمْرِ بَعْضِهِمْ أَنْ خَرَجَ إِلَى الأَسْوَاقِ، يَبِيعُ طَعَامًا يَسُدُّ بِهِ رَمَقًا،وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَشَ الأَرْضَ خُضَارًا، ومنهم من صار عتالاً ، وَمِنْهُمْ مَنْ انْكَفَأَ عَلَى نَفْسِهِ صَامِتًا، يَعْتَصِرُهُ وَجَعُ الكَرَامَةِ قَبْلَ أَلَمِ الحَاجَةِ.

وَكَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ ذَلِكَ، فَيَعْجَبُونَ: كَيْفَ تُهَانُ العُقُولُ الَّتِي كَانَتْ تَرْفَعُ البِلَادَ، وَتُكْرَمُ الأَيْدِي الَّتِي لَمْ تَصْنَعْ غَيْرَ تَدْبِيرِ الحِسَابِ؟

فَلَمَّا اشْتَدَّ الحَالُ، وَضَاقَ الأَمْرُ، اجْتَمَعَ أَهْلُ الشَّجَرَةِ، وَقَالُوا:
لَقَدْ صَبَرْنَا حَتَّى ضَاقَ الصَّبْرُ، وَإِنَّ السُّكُوتَ عَلَى الذُّبُولِ مَوْتًا بَطِيئًا، فَلْنَرْفَعْ أَصْوَاتَنَا، وَلْنُعَطِّلْ أَغْصَانَنَا حَتَّى يُدْرِكَ القَوْمُ مَا ضَاعَ فَأَعْلَنُوا الإِضْرَابَ، لَا رَغْبَةً فِي تَعْطِيلِ العِلْمِ، وَلَكِنْ صَرْخَةً فِي وَجْهِ الإِهْمَالِ، وَاحْتِجَاجًا عَلَى زَمَنٍ صَارَ فِيهِ العَالِمُ آخِرًا مَنْ يُذْكَرُ، وَأَوَّلًا مَنْ يُنْسَى.

فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ دَهَاقِنَةَ الدَّرَاهِمِ، قَالُوا:إِنَّ الأَمْرَ هَيِّنٌ، فَالشَّجَرَةُ وَإِنْ ضَعُفَتْ، فَإِنَّ البِلَادَ تَمْضِي بِغَيْرِهَا.

غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ البِلَادَ الَّتِي تُهِينُ عِلْمَهَا، إِنَّمَا تُطْفِئُ نُورَهَا بِيَدِهَا.

فَلَمَّا سَمِعَ دَبْلَشْلِيمُ ذَلِكَ قَالَ:
وَمَا العِبْرَةُ فِي ذَلِكَ يَا بَيْدَبَا؟
قَالَ بَيْدَبَا: إِنَّ العِبْرَةَ ـ أَيُّهَا المَلِكُ ـ أَنَّ الدَّوْلَةَ الَّتِي تُقِيمُ مِيزَانَهَا عَلَى الدَّرَاهِمِ دُونَ العِلْمِ، كَمَنْ يَبْنِي قَصْرًا عَلَى الرَّمْلِ؛ يَبْدُو قَائِمًا حِينًا، ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَنْهَارَ عِنْدَ أَوَّلِ رِيحٍ. وَإِنَّ إِهَانَةَ العَالِمِ لَيْسَتْ نَقْصًا فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ، بَلْ شَرْخًا فِي أَسَاسِ الدَّوْلَةِ نَفْسِهَا؛
فَإِنَّ العِلْمَ إِذَا جَاعَ، جَاعَتْ مَعَهُ الحِكْمَةُ، وَإِذَا أُهِينَ، أُهِينَتْ مَعَهُ البِلَادُ.
ثُمَّ قَالَ:وَاعْلَمْ ـ أَيُّهَا المَلِكُ ـ أَنَّ أَخْطَرَ مَا يُصِيبُ الأُمَمَ لَيْسَ فَقْرًا فِي المَالِ،بَلْ فَقْرًا فِي تَقْدِيرِ مَنْ يَصْنَعُونَ العَقْلَ، وَيَحْفَظُونَ المَعْنَى.
ثُمَّ سَكَتَ بَيْدَبَا هُنَيْهَةً، وَقَالَ:
إِنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَبِ لَيْسَ فِي أَنْ يُرَى العَالِمُ فِي السُّوقِ يَطْلُبُ قُوتًا، وَلَكِنَّ العَجَبَ أَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَظُنُّونَ أَنَّ الشَّجَرَةَ مَأزالت بخير

المقالة السابقة

إعادة تشكيل الاقتصاد السوداني فى ظل الأزمة العالمية الحالية .. يقلم/ زهيرعبدالله مساعد

المقالة التالية

السودان بين فرصة الحسم العسكري وخطر الانهيار الاقتصادي: هل يتجرأ البرهان على القرار؟ .. بقلم/ محمد الخاتم تميم

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *