Popular Now

حين يكتب ابن المقفع عن خطاب حميدتي الأخير تحت عنوان (باب الطبل والمعنويات المنكسرة) .. د. محمد حسن فضل الله

وجه الحقيقة | دولة النزاهة أم دولة الملاحقة؟ .. إبراهيم شقلاوي

جذور و أوراق .. مرافئ الحنين … القضارف في رحاب الدوحة .. موفق عبدالرحمن محمد

إعادة تشكيل الاقتصاد السوداني فى ظل الأزمة العالمية الحالية .. زهيرعبدالله مساعد

السودان الآن أمام واقع اقتصادي معقد ومرحلة لا يمكن وصفها بالأزمة العابرة بل اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد السوداني على الصمود في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وتوقعات ارتفاع سعر النفط إلى-200 دولار للبرميل باعتباره دولة مستوردة للوقود مما يشكل عبئًا مباشرًا يتمثل في زيادة تكاليف النقل والكهرباء والإنتاج، سواء الزراعي أو الصناعي هذه الزيادة تمثل موجة تضخم حاد تنتقل عبر جميع مفاصل الاقتصاد بوصف تخضم مستورد يصعب التحكم فيه عبر السياسات النقدية التقليدية.

و بعيدًا عن المخاطر والمخاوف التي ذكرتها وهى واقعية لكن ما نريد أن سلط عليه الضوء الجانب المشرق والآثار الإيجابية مثل ارتفاع أسعار الذهب أو بعض الصادرات المرتبطة بالطاقة بشكل غير مباشر، وتظل هذه المكاسب ضعيفة التأثيرمقارنة بحجم الضغوط الاقتصادية، خاصة في ظل ضعف القنوات الرسمية لاستيعاب عائدات هذه الموارد.

الحروب دومًا تعطل سلاسل الإمداد العالمية، وترفع تكاليف النقل البحري، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية مثل القمح والسكر والزيوت. بالنسبة للسودان، يعتمد على استيراد هذه السلع فالمشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار بل قد تصل إلى اضطراب الإمدادات نفسها، وهو ما ينذر بتحول الأزمة من تضخم اقتصادي إلى أزمة معيشية حقيقية.

ورغم هذه الصورة القاتمة، فإن السودان يمتلك فرصًا استراتيجية نادرة، إذا ما أُحسن استغلالها. فمع سعي دول الخليج لتعزيز أمنها الغذائي يتجه الاهتمام نحو السودان باعتباره مصدرًا قريبًا وموثوقًا للغذاء، بفضل موارده الزراعية الهائلة. كما أن هذه الظروف قد تدفع إلى زيادة الاستثمارات الزراعية الأجنبية، مما يساهم في جذب العملات الصعبة وتحريك عجلة الاقتصاد.

إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط عالميًا سيعزز التوجه نحو الطاقة البديلة، وهنا تبرز ميزة السودان في امتلاكه موارد طبيعية ضخمة للطاقة الشمسية، يمكن أن تشكل أساسًا لتحول استراتيجي يقلل من الاعتماد على الوقود المستورد، فالأزمة العالمية الحالية يجب استثمارها كلحظة تاريخية لإعادة تشكيل الاقتصاد السوداني بشرط توفر الإرادة والسياسات الذكية التي تضع البلاد على مسار مختلف وأكثر استدامة.

المقالة السابقة

قضية المياه .. بقلم/ الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير و مستشار في السياسات العامة و الإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

المقالة التالية

مِنْ قِصَصِ كَلِيلَةَ وَدِمْنَةَ: فِي شَجَرَةِ العِلْمِ حِينَ تُهَانُ، واضراب الأساتذة، وَدَهَاقِنَةِ الدَّرَاهِمِ حِينَ يَزْدَهِرُونَ .. بقلم/ د. محمد حسن فضل الله

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *