Popular Now

وجه الحقيقة | المياه والسياسة وإدارة الأزمة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المجلس التشريعي المنتظر وما قبله .. رسالة اوجهها للرئيس البرهان ونائبه مالك عقار قبل صدور تشكيل المجلس التشريعي .. 1 من 2 .. بقلم: د . بابكر عبدالله محمد علي

منشورات د. أحمد المفتي .. ماذا لو اوقفت ، لجنة ازالة التمكين ، الفساد فيما يتعلق بذهب السودان ؟؟!!

راتب الأستاذ الجامعي ونفقة المطلقة والشيء بالشيء يذكر .. بقلم/ د. محمد حسن فضل الله

ما من حق إحاطته كتب الفقه بسياج من الحراسة والتشديد كما أحاطت بحق المطلقة في النفقة والمتعة بعد الطلاق، إذ لم تترك له بابًا يغلق ولا منفذًا يهمل ولا ذريعة تقبل، فقد ذكر ابن عابدين في حاشيته أن نفقة المطلقة تستوفى من التركة قبل توزيع الميراث وقد أوجب أبو يعلى المالكي حبس الرجل أن ماطل أو امتنع بينما شدد ابن رجب وابن دقيق العيد على عدم إطلاق سراحه حتى يؤدي ما عليه كاملًا غير منقوص.
ولم يكن هذا التشديد عبثًا، بل لعلم الفقهاء بطبيعة النفس البشرية حين تتلبسها الخصومة، فالرجل بعد الطلاق كاره لطليقته مجتهد في الإعراض عنها متحفز لحرمانها لا تطيب نفسه بالإنفاق عليها، بل يتمنى لو استطاع أن يسد عنها أبواب الرزق كما قيل وفي المقابل فان المطلقة وان كانت كارهة له قد تضطرها الحاجة ويلجئها العوز فتطالب بحقها الذي لا تملكه ترفا بل ضرورة.
ومن هنا جاء التشريع حاسمًا والقضاء صارمًا حماية لحق يدفع على كره ويؤدى تحت وطأة الإلزام لا طيب النفس.
وقد قال ابن دقيق العيد أن علة هذا التشديد أن الطليق يرى ما يدفعه كثيرًا و إن قلّ، ويظن أن طليقته لا تستحقه ويود لو حرمت منه ولولا سلطان القضاء لمنعها أو حبس عنها حقها أو سوّف في أدائه.
تتبادر هذه الشواهد إلى الذهن وأنا أتأمل حال الحكومة في تعاملها مع الأستاذ الجامعي ذلك الذي أفنى عمره في محراب العلم فإذا به يعامل معاملة الطليق الكاره لا الشريك المستحق.
فالحكومة في سلوكها المالي لا تختلف كثيرًا عن ذلك الزوج الذي يلزم بالنفقة وهو لها كاره، فهي تماطل وتسوف وتختلق الأعذار وتقيم المتاريس الإدارية كأنما تدفع مالًا من جيبها الخاص لا حقًّا واجبًا في ذمتها وكأن راتب الأستاذ الجامعي منّة تمنح لا استحقاق يُؤدّى.
بل إن الأمر تجاوز حد التأخير إلى ما هو أدهى و أمر، إذ صار الأستاذ الجامعي معلقًا بين سماء الوظيفة وأرض الحاجة، لا هو قادر على تحصيل حقه ولا هو مطلق السراح ليبتغي رزقه في غيرها، فهي لم تنفق عليه ولم تخل سبيله وكأنها في تعبير الفقهاء حبس بلا نفقة وإلزام بلا وفاء.
أيُعقل أن يحاصر العلماء في أقواتهم وأن يدفعوا دفعًا إلى ضيق العيش وهم الذين تقوم على أكتافهم مؤسسات الدولة ويبنى بعلمهم مستقبلها.

إن راتب الأستاذ الجامعي مهما قل ليس تفضلًا من الدولة، بل هو نظير احتباسه لوظيفته، وجهده العلمي وعطائه المعرفي وهو في ميزان الفقه حق لا يسقط بالمماطلة ولا يبرر تأخيره بعذر واه ولا يقبل فيه التسويف.
فان كانت نفقة المطلقة على ضعف حالها قد حرست بالقضاء وشدد في أدائها فكيف بحقوق العلماء وكيف بمن يفترض انهم صناع العقول وبناة الأوطان
لقد قيل قديما ظلم ذوي القربى اشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهنّد
فكيف إذا كان الظلم صادرًا ممن تربى في أحضان هذه الجامعات وصعد إلى موقعه على أكتاف أساتذتها ثم صار هو نفسه من يضيق عليهم ويمسك عنهم حقوقهم.
وقد أحسن الأصمعي إذ روى قول معن بن أوس
أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي
فلما قال قافية هجاني
ولا عزاء بعد هذا لأساتذة الجامعات إلا في صبر يثقل كواهلهم، أو أمل يتجدد في أن تقوم الدولة يوما بواجبها وتفي بما عليها قبل أن تسجل في صفحات التاريخ أنها أضاعت أهل العلم، وأهملت حقوقهم وجعلت من راتب الأستاذ الجامعي قضية يضرب بها المثل في الجحود والمماطلة.

المقالة السابقة

الأنثروبولوجيا المنسية: لماذا يقرأ “المستشار الأجنبي” خريطة السودان أفضل منّا؟ .. محمد الخاتم تميم

المقالة التالية

صفقات ترامب والحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران(2/1): صفقة سلام أم مخرج تكتيكي سريع؟ – دور الوسطاء وشروط الصفقة ..د. الزمزمي بشير عبد المحمود.. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *