Popular Now

وجه الحقيقة | السودان.. تفكك الميدان وهندسة السياسة .. إبراهيم شقلاوي

ابن المقفع يكتب عن مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام .. د. محمد حسن فضل الله

أصل القضية | تحالف البنادق خارج الدولة… محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

ابن المقفع يكتب عن مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام .. د. محمد حسن فضل الله

قال دبشليمُ الملكُ لبيدبا الحكيم: يا بيدبا، لقد كثرتْ في زمانِنا الأقوال، وتشعَّبتْ الآراء وصار كلُّ امرئٍ يزعمُ أنه يعلمُ ما يدورُ في صدورِ الناس، حتى اختلطَ الحقُّ بالظن والصوابُ بالهوى. فكيفَ للملكِ أن يعرفَ ما يُصلحُ الرعية وما يُفسدُ أمرها؟
فقال بيدبا:أيها الملكُ السعيد، إنَّ الراعيَ إذا أرادَ أن يطمئنَّ على قطيعهِ لم يكتفِ بالنظرِ من بعيد، بل اقتربَ، وسمعَ، وتأملَ أحوالَ الرعيةِ صغيرِها وكبيرِها. وكذلكَ الملكُ، لا يصلحُ له أمرٌ حتى يعرفَ ما تُخفيهِ القلوب وما تنطقُ به الألسن.
قال الملك:وكيفَ يكونُ ذلك؟ فإنَّ الناسَ مختلفون، لكلِّ واحدٍ منهم رأيٌ وحديث.
قال بيدبا:إنَّ الحكماءَ يا مولاي، جعلوا للاستماعِ إلى الناسِ أبوابًا، منها استطلاعُ آرائهم، وسؤالُهم عن شؤونِ معاشهم وأمنهم وآمالهم، لأنَّ الرأيَ العامَّ مرآةُ الأمة، ومن كسرَ المرآةَ عاشَ أعمى عن عيوبهِ.
فقال دبشليم:وهل في هذا نفعٌ للبلاد؟
قال بيدبا:نعم أيها الملك. فإنَّ الطبيبَ لا يصفُ الدواءَ حتى يسمعَ شكوى المريض، وربانُ السفينةِ لا يأمنُ الغرقَ حتى يعرفَ اتجاهَ الريح. وكذلكَ أصحابُ القرار، لا يُحسنونَ التدبيرَ حتى يعرفوا ما يشعرُ به الناس.
ثم قال بيدبا:وقد ظهرَ في بلادِ السودانِ قومٌ جعلوا همَّهم الإصغاءَ إلى الناس، وقياسَ نبضِ المجتمع، وجمعَ آراءِ العامةِ والخاصة، خدمةً للوطنِ وأهله. ومن أولئكَ مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام، الذي اجتهدَ في إعدادِ الاستطلاعاتِ والدراسات، ليكونَ صوتُ الناسِ حاضرًا بين يدي الباحثِ وصاحبِ القرار.”
فقال الملك:وما بالُ بعضِ الناسِ يعرضونَ عن المشاركةِ في مثلِ هذهِ الأعمال؟
فابتسمَ بيدبا وقال:أيها الملك، إنَّ من الناسِ من يظنُّ أنَّ صوتهُ لا قيمةَ له، وهو لا يعلمُ أنَّ البحرَ العظيمَ إنما يتكوَّنُ من قطراتٍ صغيرة. ولو أنَّ كلَّ امرئٍ قال: ما شأني بالأمر؟ لضاعَ الحقُّ وغلبَ الجهل.
ثم أردف قائلاً: واعلمْ يا مولاي، أنَّ الأمةَ التي تتحدثُ عن نفسها بصدق، أقدرُ على معالجةِ أزماتها، من أمةٍ يصمتُ أهلُها خوفًا أو يأسًا. فالمشاركةُ في الاستطلاعاتِ ليست كلامًا يُقال، بل هي شهادةٌ للوطن، وعونٌ للباحث ودليلٌ لمن أرادَ الإصلاح.
فقال دبشليم:لقد أحسنتَ يا بيدبا، فما نصيحتُكَ للناس؟
قال بيدبا:أن يُشاركوا بآرائهم، وألا يبخلوا بكلمةِ حقٍّ أو رأيٍ صادق، وأن يعلموا أنَّ الأوطانَ لا تُبنى بالصمت، بل بالعقولِ الواعيةِ والقلوبِ المخلصة. وأن يشكروا كلَّ من يسعى لمعرفةِ همومِ الناسِ وآمالهم، لأنَّ من استمعَ إلى الناسِ بعينِ الحكمة، كان أقربَ إلى إصلاحِ أمرهم.
فأطرقَ الملكُ مليًا ثم قال:
صدقتَ يا بيدبا، فإنَّ الرأيَ إذا اجتمعَ مع الحكمة، استقامَ أمرُ الرعية وصلحَ شأنُ البلاد.

المقالة السابقة

أصل القضية | تحالف البنادق خارج الدولة… محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | السودان.. تفكك الميدان وهندسة السياسة .. إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *