Popular Now

مسارات .. الدلنج… حين يكتب الجيش السوداني ملحمة الصمود والانتصار .. بقلم: د.نجلاء حسين المكابرابي

وجه الحقيقة | المياه والسياسة وإدارة الأزمة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المجلس التشريعي المنتظر وما قبله .. رسالة اوجهها للرئيس البرهان ونائبه مالك عقار قبل صدور تشكيل المجلس التشريعي .. 1 من 2 .. بقلم: د . بابكر عبدالله محمد علي

مسارات .. الدلنج… حين يكتب الجيش السوداني ملحمة الصمود والانتصار .. بقلم: د.نجلاء حسين المكابرابي

خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لم تكن مدينة الدلنج مجرد ساحة معركة، هي مسرحًا لملحمة وطنية جديدة، سطّر فيها أبطال القوات المسلحة السودانية، ومعهم القوات المساندة، صفحات من الشجاعة والبسالة التي تعيد إلى الأذهان تاريخًا طويلًا من التضحية والفداء.
لقد واجهت قواتنا هجومًا شرسًا شنّته مليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها، لكنها لم تتراجع ولم تتزحزح، بل ثبتت في مواقعها بثقة المقاتل الذي يدرك أنه يدافع عن وطن، لا عن حدود فحسب. وفي قلب المعركة، كان الانضباط العسكري، وروح التضحية، والتكتيك المحكم، عوامل حاسمة قلبت موازين المواجهة، لتتحول الهجمة إلى هزيمة ساحقة للمليشيا.
الأرقام التي أفرزتها المعركة ليست مجرد إحصاءات، بل شواهد حية على حجم الانتصار: تدمير (36) عربة قتالية، الاستيلاء على (4) عربات أخرى، وهلاك العشرات من عناصر المليشيا. إنها خسائر موجعة كشفت هشاشة هذا التمرد أمام صلابة القوات المسلحة وإرادتها التي لا تلين.
ومع تصاعد الضربات المركزة، لم تجد فلول المليشيا سوى الفرار، تجر أذيال الخيبة والهزيمة، تاركة خلفها قتلاها وعتادها، في مشهد يعكس انهيارًا واضحًا في صفوفها، وفقدانها القدرة على الصمود أمام عزيمة الجيش.
إن ما جرى في الدلنج ليس مجرد انتصار عسكري عابر، هو تأكيد جديد على أن القوات المسلحة السودانية تمثل صمام الأمان للدولة، والحصن الحصين في وجه الفوضى والانهيار. كما يعكس هذا الانتصار وحدة الصف الوطني، حيث تلتقي إرادة المقاتل في الميدان مع دعم المواطنين وثقتهم، لتشكّل معًا قوة لا تُقهر.
لقد أثبتت هذه المعركة أن المعركة ليست فقط بالسلاح، بل بالإيمان بعدالة القضية، وبالانتماء العميق للأرض، وبالاستعداد للتضحية في سبيل بقاء الوطن. وهذا ما يفسر ذلك الثبات الأسطوري الذي أظهره جنودنا، وهم يواجهون الموت بصدور مفتوحة وإرادة لا تعرف الانكسار.
وفي خضم هذا النصر، لا يغيب عنا ثمنه الغالي؛ أولئك الشهداء الذين مهروا بدمائهم طريق العزة والكرامة. لهم المجد والخلود، وللجرحى الدعاء بالشفاء العاجل، وللأسرى والمفقودين أمل لا ينقطع في العودة.
ستظل الدلنج شاهدًا على أن السودان، رغم الجراح، قادر على النهوض، وأن جيشه، حين يُختبر، يثبت أنه على قدر المسؤولية… وأن النصر، مهما طال الطريق إليه، هو وعد يتحقق بإرادة الرجال.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | المياه والسياسة وإدارة الأزمة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *