أولًا: إن المنشور المقصود هو أنشودة ” لن أحيد ” كلمات محي الدين فارس بصوت حسن خليفة العطبراوي رحمهما الله.
ثانيًا: ونعلم أن المخاطب بتلك الأنشودة هو المستعمر، ولكن بلغ العنت بالمواطنين لدرجة أن منهم من لا يتورع عن تمني عودة المستعمر.
ثالثًا: وتلك أمنية لا نتمناها، ولكننا نخاطب نخبنا السياسية بتلك الأنشودة مع ما يلزم من موائمة فهل يسمعون؟ كما تساءل الشاعر.
رابعًا: وحتي لا نكلف أحدًا عبء البحث عن نص الأنشودة فإننا نورده فيما يلي:
أنا لست رعديداً يكبل خطوه ثقل الحديد..
وهناك أسراب الضحايا الكادحون العائدون
مع الظلام من المصانع والحقول..
ملأوا الطريق،
وعيونهم مجروحة الأغوار ذابلة البريق ، يتهامسون..
وسياط جلاد تسوق خطاهم
ما تصنعون؟
يجلجل الصوت الرهيب كأنه القدر اللعين..
تظل تفغر في الدجى المشؤوم أفواه السجون..
فيغمغمون:
نحن الشعوب الكادحون..
وهناك قافلة تولول في متاهات الزمان بلا دليل،
عمياء فاقدة المصير..
تمشي الملايين
الحفاة والعراة الجائعون مشردون..
في السفح في دنيا المزابل والخرائب ينبشون..
والمترفون الحالمون ، يقهقهون ويضحكون..
يمزقون الليل في الحانات في دنيا الفتون..
والجاز ملتهب يضج حياله نهد وجيد..
موائد خضراء تطفح بالنبيذ والورود..
لهف من الشهوات يجتاز المعالم والصدور ، هل يسمعون؟
صخب الرعود ، صخب الملايين الجياع يشق أسماع الوجود؟ لا يسمعون!!!
إلا إلى شهوات حياتهم فكأنهم صم الصخور..
وغداً نعود ، قطعاً نعود
للقرية الغناء، للكوخ الموشح بالورود..
ونسير فوق جماجم الأسياد مرفوعي البنود..
تزغرد الجارات والأطفال ترقص والصغار..
والنخل والصفصاف والسيال زاهية الثمار..
سنابل القمح المنور في الحقول وفي الديار.


