Popular Now

حتى لا يكون “السافنا” آخر المنشقين .. د.أمينة العريمي .. باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(2) العقوبات والحصار الاقتصادي .. كيف تحولت الأدوات الاقتصادية إلى سلاح لإعادة تشكيل الأنظمة؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملك والزيف والضلال (( Donald Trump is the King of Falsehood )) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(2) العقوبات والحصار الاقتصادي .. كيف تحولت الأدوات الاقتصادية إلى سلاح لإعادة تشكيل الأنظمة؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية

مقدمة
لم تعد الحروب الحديثة تعتمد فقط على الجيوش والصواريخ والطائرات، بل أصبحت العقوبات الاقتصادية والحصار المالي والتجاري أحد أخطر أدوات الصراع الدولي في القرن الحادي والعشرين.
وقد استخدمت الولايات المتحدة هذه الأدوات بصورة واسعة لإعادة تشكيل سلوك الأنظمة السياسية أو إضعافها أو دفعها نحو التغيير الداخلي، سواء بصورة تدريجية أو عبر إنهاك طويل المدى.
وفي هذا السياق، برز نموذجًا السودان و إيران باعتبارهما من أكثر الدول التي تعرضت لعقوبات وضغوط اقتصادية ممتدة، لكن نتائج تلك العقوبات اختلفت بصورة واضحة بين التجربتين.
أولاً: العقوبات كأداة لإدارة التحولات السياسية
خلال العقود الأخيرة، تحولت العقوبات الاقتصادية إلى جزء أساسي من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية والغربية، خاصة تجاه الأنظمة التي توصف بأنها:
– معادية للغرب.
– رافضة للهيمنة الأمريكية.
– داعمة لقوى إقليمية مناوئة.
– أو متهمة بتهديد الأمن الإقليمي والدولي.
وتشمل هذه العقوبات:
– تجميد الأصول المالية.
– منع التحويلات البنكية.
الحظر التجاري.
– القيود على النفط والطاقة.
– العزل عن النظام المالي العالمي.
– العقوبات على الشخصيات والمؤسسات.
وفي كثير من الأحيان، لا يكون الهدف إسقاط النظام بصورة فورية، بل إنهاكه تدريجياً وإضعاف قدرته على الاستمرار.
ثانياً: السودان
كيف أضعفت العقوبات نظام الإنقاذ؟
فرضت الولايات المتحدة عقوبات على Sudan منذ تسعينيات القرن الماضي، في ظل اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب والصراعات الداخلية.
وقد أثرت تلك العقوبات بصورة كبيرة على:
– القطاع المصرفي.
– الاستثمارات الأجنبية.
– حركة التجارة.
– سعر العملة الوطنية.
– التنمية الاقتصادية.
ومع مرور الزمن، تزايدت الأزمات الاقتصادية بصورة حادة، خاصة بعد:
– انفصال جنوب السودان.
– فقدان جزء كبير من عائدات النفط.
– تصاعد معدلات التضخم.
– اتساع دائرة الفقر والبطالة.
وقد ساهم ذلك في خلق بيئة داخلية ضاغطة أضعفت نظام الإنقاذ تدريجياً، ومهدت للاحتجاجات الشعبية الواسعة التي انتهت بسقوط الرئيس عمر البشير.
ثالثاً: إيران
الاقتصاد المقاوم في مواجهة الحصار
على خلاف السودان، واجهت إيران العقوبات عبر استراتيجية أطلق عليها «الاقتصاد المقاوم»، تقوم على:
– تقليل الاعتماد على الخارج.
– تطوير الصناعات المحلية.
– بناء قدرات عسكرية وتقنية داخلية.
– توسيع التجارة مع الدول غير الغربية.
– الالتفاف على العقوبات عبر شبكات مالية وتجارية بديلة.
ورغم العقوبات القاسية، استطاعت إيران الحفاظ على:
– قدر من الاستقرار المؤسسي.
الصناعات العسكرية.
– البرنامج الصاروخي.
–:النفوذ الإقليمي.
كما عززت علاقاتها مع روسيا و الصين.
في إطار التحولات الدولية نحو عالم متعدد الأقطاب.
رابعاً: لماذا لم تسقط إيران رغم العقوبات؟
يطرح كثير من الباحثين سؤالاً مهماً: لماذا لم تؤدِ العقوبات إلى إسقاط النظام الإيراني رغم مرور عقود من الحصار؟
يمكن تفسير ذلك بعدة عوامل:
1. البنية الأيديولوجية للنظام:
يمتلك النظام الإيراني قاعدة عقائدية وتنظيمية متماسكة نسبياً مقارنة بعدد من الأنظمة الأخرى.
2. قوة المؤسسة الأمنية
يلعب الحرس الثوري عدوراً محورياً في حماية النظام سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
3. تنوع الاقتصاد الإيراني
رغم الأزمات، تمتلك إيران قاعدة صناعية وبشرية أكبر وأكثر تنوعاً من السودان.
4. الموقع الجيوسياسي
تمثل إيران لاعباً أساسياً في أمن الطاقة العالمي، مما يجعل التعامل الدولي معها أكثر تعقيداً.
5. الدعم الدولي غير المباشر
استفادت إيران من شراكاتها مع الصين و روسيا في تخفيف آثار العزلة الغربية.
خامساً: العقوبات بين الاحتواء والانفجار
رغم أن العقوبات أضعفت الاقتصاد الإيراني بصورة كبيرة، فإنها لم تحقق حتى الآن هدف إسقاط النظام.
لكن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى:
– إنهاك الطبقة الوسطى.
– زيادة معدلات التضخم والبطالة.
– تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية.
– تآكل الثقة الشعبية تدريجياً.
وفي المقابل، يستخدم النظام الإيراني خطاب:
– السيادة الوطنية.
– مقاومة الهيمنة الغربية.
– حماية الاستقلال السياسي.
لتعبئة قطاعات من المجتمع ضد الضغوط الخارجية.
سادساً: واشنطن وتل أبيب
بين الاحتواء والإسقاط
يبدو أن هناك اختلافاً نسبياً بين الرؤية الأمريكية والإسرائيلية تجاه مستقبل إيران.
فـإسرائيل تميل إلى سياسة أكثر تشدداً تقوم على:
– الاستنزاف العسكري والأمني.
– إضعاف النفوذ الإقليمي الإيراني.
– منع إيران من التحول إلى قوة نووية.
أما الولايات المتحدة فتبدو أكثر حذراً من سيناريو الانهيار الكامل، خوفاً من:
انفجار إقليمي واسع.
– اضطراب أسواق الطاقة.
– تهديد الملاحة في مضيق هرمز
– صعود قوى أكثر تشدداً وفوضوية.
سابعاً: السودان وإيران
هل ينجح السيناريو نفسه؟
إذا كانت العقوبات قد ساهمت في إنهاك نظام الإنقاذ في السودان وصولاً إلى “الهبوط الناعم”، فإن تطبيق السيناريو نفسه على إيران يبدو أكثر تعقيداً بسبب:
– قوة الدولة المركزية.
– الطبيعة العقائدية للنظام.
– حجم النفوذ الإقليمي.
– تشابك المصالح الدولية.
– حساسية ملف النفط والطاقة.
ولهذا، فإن أي محاولة لإعادة تشكيل النظام الإيراني قد تكون أكثر كلفة وخطورة على المنطقة والعالم.

خاتمة
تكشف التجربتان السودانية والإيرانية أن العقوبات الاقتصادية أصبحت إحدى أهم أدوات إعادة تشكيل الأنظمة السياسية في العصر الحديث.
لكن فعالية هذه الأدوات تختلف من دولة إلى أخرى بحسب:
– قوة مؤسسات الدولة.
– طبيعة الاقتصاد.
– حجم التأييد الشعبي.
– الموقع الجيوسياسي.
– وشبكة التحالفات الدولية.
ففي السودان، ساهمت العقوبات في إنهاك النظام تدريجياً وصولاً إلى انتقال سياسي معقد.
أما في إيران، فما زال النظام قادراً على الصمود رغم الضغوط، لكن استمرار الحصار الاقتصادي قد يدفع البلاد مستقبلاً نحو تحولات أكثر حساسية وتعقيداً.

المقالة السابقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملك والزيف والضلال (( Donald Trump is the King of Falsehood )) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

المقالة التالية

حتى لا يكون “السافنا” آخر المنشقين .. د.أمينة العريمي .. باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *