Popular Now

وجه الحقيقة |فصل العاملين بين النفي والإثبات .. إبراهيم شقلاوي

بين صحة الحديث وصحة المعنى: «المعدة بيت الداء» وفلسفة العودة إلى الطيبات .. د. أحمد الطيب السماني .. مستشار التدريب وأستاذ الإدارة والتنمية

أصل القضية | السودان… بين أنا وأنتم، أين تقع نحن؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

سلسلة: من طهران إلى تل أبيب (24) | من هرمز إلى كردفان: تصدعات التحالفات الدولية وتراجع الهيمنة الأحادية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

مقدمة
تشهد منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي تحولات استراتيجية متسارعة فرضتها الحرب الإسرائيلية الإيرانية، والتفاهمات الأمريكية الإيرانية اللاحقة، والتوترات المستمرة في الخليج ولبنان والسودان. وقد كشفت هذه التطورات عن تغيرات عميقة في طبيعة التحالفات الدولية، وحدود القوة الإسرائيلية، وتراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض سياساتها التقليدية، مقابل صعود أدوار إقليمية جديدة.

وفي السودان، تستمر الحرب الداخلية وسط تغيرات ميدانية وسياسية، وتراجع مشروع قوات الدعم السريع، وظهور مسارات إقليمية جديدة للسلام، في وقت تتبدل فيه موازين القوى الدولية والإقليمية.

أولاً: عودة التوتر إلى مضيق هرمز

أعاد إعلان إيران فرض قيود جديدة على الملاحة في مضيق هرمز التوتر إلى الخليج العربي، بعد اتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن بشأن تنفيذ بنود التفاهمات الأخيرة.

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، الأمر الذي يجعل أي توتر فيه قضية دولية تتجاوز حدود المنطقة.

ويبدو أن طهران تستخدم ورقة هرمز باعتبارها أداة ضغط استراتيجية لضمان تنفيذ التفاهمات الموقعة، وإرسال رسالة مفادها أن الأمن البحري مرتبط باحترام الاتفاقات السياسية والأمنية.

ثانياً: إسرائيل والحرب المفتوحة في لبنان

رغم التفاهمات الأمريكية الإيرانية، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، الأمر الذي كشف عن وجود تباين واضح بين الرؤية الأمريكية والرؤية الإسرائيلية.

فإسرائيل لا تزال تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديداً وجودياً، وتسعى إلى تقويض النفوذ الإيراني الإقليمي، بينما تركز إدارة ترامب على الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة وتجنب الانخراط العسكري المباشر.

وقد أدى استمرار القصف الإسرائيلي إلى تنامي الضغوط الأمريكية والأوروبية على حكومة نتنياهو، خصوصاً مع تزايد المخاوف من توسيع نطاق الحرب.

ثالثاً: ترامب وصقور الجمهوريين وإنهاء الحرب

أظهرت التطورات الأخيرة أن إدارة ترامب اختارت مسار التسوية بدلاً من التصعيد، وهو ما انعكس في الضغوط التي مورست على الحكومة الإسرائيلية.

وتشير التصريحات الصادرة عن الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس إلى أن المصالح الأمريكية باتت تتقدم على الاعتبارات الإسرائيلية التقليدية، وأن الجمهوريين لا يترددون في الضغط على إسرائيل عندما تتعارض سياساتها مع المصالح الأمريكية.

كما كشفت هذه المواقف عن تحول مهم في السياسة الأمريكية، إذ أصبحت إسرائيل مطالبة بمراعاة الحسابات الأمريكية بدلاً من فرض أجندتها على واشنطن.

رابعاً: هل أصبحت إسرائيل عبئاً على السياسة الأمريكية؟

تشير استطلاعات الرأي داخل إسرائيل إلى تراجع الثقة في حكومة نتنياهو، حيث ارتفعت الأصوات المطالبة بإنهاء الحرب وإجراء مراجعات سياسية وعسكرية شاملة.

ويمثل هذا التحول مؤشراً مهماً على حجم الأزمة السياسية داخل إسرائيل، خاصة بعد تعثر تحقيق بعض الأهداف المعلنة للحرب واستمرار التوترات الإقليمية.

كما أن تصاعد الانتقادات الأمريكية والإسرائيلية الداخلية يعكس وجود أزمة قيادة حقيقية قد تؤثر على مستقبل الحكومة الإسرائيلية.

خامساً: أزمة حقوق الإنسان والخلاف الأمريكي الإسرائيلي

أثارت التقارير الحقوقية المتعلقة بأوضاع المعتقلات والسجون الإسرائيلية نقاشات واسعة داخل الولايات المتحدة وأوروبا، ما أضاف بعداً جديداً للخلافات القائمة بين بعض المؤسسات الغربية والحكومة الإسرائيلية.

وتعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان وبين الواقع الميداني في مناطق النزاع.

سادساً: العلاقات الأمريكية الأوروبية بعد تصريحات ترامب

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي تجاه بعض القادة الأوروبيين ردود فعل واسعة، الأمر الذي أعاد النقاش حول مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية.

ورغم استمرار التحالف الغربي، فإن التباينات بشأن روسيا والطاقة والحرب في أوكرانيا ما تزال تلقي بظلالها على العلاقات بين واشنطن والعواصم الأوروبية.

سابعاً: روسيا والبحث عن نظام دولي جديد

تزامنت التصريحات الروسية الأخيرة مع مؤشرات على استمرار المواجهة السياسية والاستراتيجية بين موسكو والغرب.

وتشير هذه التطورات إلى أن روسيا تسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الدولية وتوسيع شراكاتها الاقتصادية والسياسية خارج الإطار الغربي التقليدي.

وفي المقابل، تواجه أوروبا تحديات اقتصادية مرتبطة بالطاقة، ما يدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم علاقاتها المستقبلية مع موسكو.

ثامناً: السودان بين العمليات العسكرية والمسارات السياسية

في السودان، نفذ الجيش السوداني عمليات عسكرية استباقية في شمال كردفان، بالتزامن مع تقارير تتحدث عن حشود عسكرية وتحركات في بعض مناطق الإقليم.

كما برزت تحركات إقليمية جديدة تقودها القاهرة لدعم جهود التسوية السياسية، في ظل تعثر العديد من المبادرات السابقة.

وتعكس هذه التطورات استمرار البحث عن مسارات سياسية موازية للحلول العسكرية.

تاسعاً: الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع

تشير التقارير إلى تصاعد الخلافات والانشقاقات داخل بعض المكونات المرتبطة بالدعم السريع، الأمر الذي قد ينعكس على التماسك السياسي والعسكري لهذه القوى.

كما أثارت بعض التصريحات الصادرة عن قيادات منشقة جدلاً واسعاً بشأن أوضاع المعتقلين والانتهاكات خلال الحرب.

عاشراً: عقوبات تيغراي والبعد الإقليمي

تثير العقوبات الأمريكية على بعض الشخصيات المرتبطة بإقليم تيغراي تساؤلات حول تأثيرها على التوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي.

كما تعكس هذه التطورات الترابط المتزايد بين الملفات السودانية والإثيوبية والإقليمية.

الحادي عشر: الأزمة الإنسانية في السودان

تواصل الحرب السودانية إنتاج أوضاع إنسانية معقدة، خاصة في مناطق النزوح واللجوء.

وتؤكد التقارير الإنسانية الحاجة الملحة إلى وقف الأعمال القتالية، وتوسيع المساعدات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين.

خاتمة

تكشف التطورات الأخيرة أن الشرق الأوسط والقرن الأفريقي يمران بمرحلة إعادة تشكيل واسعة للتحالفات وموازين القوى.

فالتفاهمات الأمريكية الإيرانية، والتوترات المستمرة في لبنان والخليج، والتحولات داخل إسرائيل، كلها مؤشرات على تغير البيئة الاستراتيجية في المنطقة.

وفي السودان، تؤكد التطورات الميدانية والسياسية أن الحلول الداخلية والحوار الوطني وبناء المؤسسات تمثل عناصر أساسية لتحقيق الاستقرار وإنهاء الحرب.

كما تشير هذه التحولات إلى تراجع بعض أنماط الهيمنة التقليدية، وصعود أدوار إقليمية جديدة، في ظل نظام منهدولي يشهد تغيرات متسارعة وتنافساً متزايداً بين القوى الكبرى.

bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6108 | حتى اليوم تعتقد “صمود” أن دورها هو إخبار المواطنين بالمعاناة التي يعيشونها !!!!

المقالة التالية

أصل القضية | السودان… بين أنا وأنتم، أين تقع نحن؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *