Popular Now

من جهة اخرى .. ملاحم بطولات الجيش.. القائد أمر بالزحف .. عبود عبدالرحيم

السودان والقارة الأم: ذاكرة الدور ورسالة المستقبل .. د. مصطفى عثمان إسماعيل .. الأستاذ بجامعة حمد بن خليفة – دولة قطر .. وزير خارجية السودان الأسبق

بين ضغوط الهدنة وتحولات الميدان (27).. هل تفرض الوقائع العسكرية شروط السلام في السودان؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

بين ضغوط الهدنة وتحولات الميدان (27).. هل تفرض الوقائع العسكرية شروط السلام في السودان؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

تدخل الحرب السودانية مرحلة بالغة الحساسية، تتقاطع فيها التحركات العسكرية مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى هدنة أو اتفاق لوقف إطلاق النار. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل أصبحت موازين القوى في الميدان هي التي تحدد سقف التفاوض، أم أن الضغوط الدولية قادرة على تجاوز الوقائع العسكرية وفرض تسوية سياسية؟
فالمتابع لتطورات الأيام الأخيرة يلاحظ أن وتيرة العمليات العسكرية تتصاعد في عدد من الجبهات، في وقت تتواصل فيه المبادرات الدولية والإقليمية لإحياء مسار السلام، الأمر الذي يجعل العلاقة بين الميدان والتفاوض أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
كردفان… معركة قد تعيد تشكيل المشهد
شهدت جبهة كردفان تطورات لافتة مع استمرار تقدم القوات المسلحة السودانية في عدد من المحاور، بالتزامن مع بيانات وتصريحات عسكرية تؤكد الاستعداد لشن عمليات جديدة ضد مواقع قوات الدعم السريع.
كما تحدثت تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف قوات الدعم السريع، بينما دعا بعض قادتها إلى إعادة تنظيم الصفوف، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القوات في هذه المرحلة.
وتظل كردفان ذات أهمية إستراتيجية؛ فهي تمثل عقدة اتصال بين غرب السودان ووسطه، والسيطرة عليها تمنح أفضلية عملياتية وسياسية لأي طرف في الصراع.
اعترافات الهزيمة… بين الواقع والحرب النفسية
ومن أبرز التطورات تداول تصريحات نُسبت إلى قائد قوات الدعم السريع، تضمنت إقراراً بخسائر ميدانية في كردفان، مع الإشارة إلى تراجع مستوى الدعم الخارجي.
وإذا صحت هذه التصريحات، فإنها تعكس تحولاً مهماً في الخطاب السياسي والعسكري، إذ إن الاعتراف بالخسائر غالباً ما يرتبط بمحاولة إعادة ترتيب الأولويات أو تهيئة القواعد الميدانية لمرحلة جديدة.
وفي المقابل، ينبغي التعامل مع مثل هذه التصريحات بحذر، لأن أطراف النزاعات كثيراً ما تستخدم الرسائل الإعلامية ضمن أدوات الحرب النفسية والتأثير في الرأي العام.
الهدنة بين الضرورات الإنسانية والخطوط الحمراء
في الوقت نفسه، تتواصل الجهود الدولية للدفع نحو هدنة إنسانية تمهد لعملية سياسية أشمل.
غير أن أي اتفاق محتمل يواجه تحديات كبيرة، أبرزها وجود قضايا تعتبرها الحكومة والقوات المسلحة خطوطاً حمراء لا تقبل المساومة، وفي مقدمتها قضايا السيادة، ووحدة الدولة، والترتيبات الأمنية، ومستقبل التشكيلات المسلحة، وآليات تنفيذ أي اتفاق وضماناته.
ومن هنا، فإن نجاح أي هدنة لن يتوقف على إعلانها فقط، بل على قدرتها في بناء الثقة بين الأطراف، وضمان تنفيذ الالتزامات بصورة متوازنة، ومنع استغلالها لإعادة التموضع العسكري أو تحسين المواقع القتالية.
إصلاحات داخلية ومواكبة للمرحلة
وفي إطار إدارة المرحلة، أجرى رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان تغييرات في عدد من الولايات، في خطوة تعكس استمرار إعادة ترتيب الإدارة المدنية ومؤسسات الدولة بالتوازي مع التطورات العسكرية.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن الدولة تسعى إلى المحافظة على استمرارية مؤسساتها، وإدارة المناطق المستقرة، مع الاستعداد لمرحلة ما بعد العمليات العسكرية.
السلام الحقيقي يبدأ من الداخل
لقد أثبتت تجارب السودان خلال العقود الماضية أن الاتفاقات التي تُبنى على توازنات خارجية فقط لا تلبث أن تواجه تحديات عند التنفيذ.
أما السلام المستدام، فإنه يحتاج إلى توافق وطني واسع، يعالج جذور الأزمة، ويضمن العدالة، ويعيد بناء المؤسسات، ويؤسس لدولة تقوم على سيادة القانون والمواطنة، بعيداً عن الإقصاء والاستقطاب.
كما أن أي عملية سياسية ناجحة ينبغي أن تراعي الواقع الذي أفرزته الحرب، وأن توازن بين متطلبات الأمن وضرورات الانتقال السياسي، بما يحفظ وحدة السودان واستقراره.
خلاصة القول
تؤكد تطورات الأيام الأخيرة أن الحرب في السودان دخلت مرحلة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية بصورة غير مسبوقة. فكل تقدم في الميدان ينعكس على طاولة التفاوض، وكل مبادرة سلام تتأثر بما يجري على الأرض.
ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل المكاسب العسكرية والجهود الدبلوماسية إلى فرصة لإنهاء الحرب، وإطلاق مسار سياسي سوداني شامل يحفظ سيادة الدولة، ويوقف نزيف الدم، ويعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع، ليبدأ السودان مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار والتنمية، بعيداً عن دوامة الصراع التي استنزفت الإنسان والدولة معاً.

المقالة السابقة

منشورات د. احمد المفتي رقم 6156 ( بدعم من الذكاء الاصطناعي وتعليقاته في نهاية هذا المنشور ) اضاعة وقت مجموعات مقدرة ، من العلماء والخبراء ، في مبادرات لا مستقبل لها !!!

المقالة التالية

السودان والقارة الأم: ذاكرة الدور ورسالة المستقبل .. د. مصطفى عثمان إسماعيل .. الأستاذ بجامعة حمد بن خليفة – دولة قطر .. وزير خارجية السودان الأسبق

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *