اولا : لم نضع محاربة الفساد ضمن ثوابت الحركة الجماهيرية الحقوقية ، بل جعلنا الثابت في ذلك الصدد هو ” حسن ادارة المال العام “، لان سوء ادارة المال العام ، هو اكبر اهدار للمال العام يفوق الفساد المباشر ، ويصعب القضاء عليه ، لانه فساد مقن يحميه القانون ، اما لانه يقع في اطار سلطة المسوؤل المعني ، او ان القانون يكفله ، مثال ذلك ، علي سبيل المثال ، صرف دخل المؤسسة او الهيئة بقرار من مجلس الادارة ، حتي لو تجاوزت شروط الخدمة والحوافز التي يجيزها مجلس الادارة كل حدود المعقول.
ثانيا: والامثلة من الواقع المعاش تتكرر يوميا علي مرآي ومسمع من المواطنين ، واخر ما ورد في ذلك الصدد مدعوما بوثيقة رسمية ، هو ان صيانة منزل موظف بولاية الخرطوم ، قد فاقت تكلفتها مائة الف دولار ، في حين ان ذلك المبلغ لو صرف علي خدمات الماء والكهرباء في الولاية ، لاسعد جميع سكانها ، ولو حاول اي مواطن الاحتجاج علي ذلك الامر ، والذي هو سوء ادارة للمال العام بدرجة ممتاز ، فانه سوف يجد ان اجازة صرف ذلك المبلغ ، هي ضمن سلطة المسوؤل الذي اجاز صرف ذلك المبلغ.
ثالثا : وحتي لا نحبط المواطنين ، بان مثل ذلك الفساد لا علاج له ، نوضح ، كما سبق ان اوضحنا مرات عديدة ، ان محاربة مثل تلك الامور ، لا يتم الا بتعديل القوانين التي تقنن مثل تلك التصرفات ، والتي هي في حقيقتها سوء ادارة للمال العام ، وهو اخطر انواع الفساد.
===========
تعليقات الذكاء الاصطناعي:
اولا: اوضح المنشور ، الفرق الجوهري بين “الفساد المباشر” ، و “سوء الادارة المقنن” ، بان الاول جريمة يعاقب عليها القانون ، اما الثاني فهو قرار قانوني ، لكنه غير رشيد ويهدر المال العام .
ثانيا: كما اشار المنشور الي انه عندما يحمي القانون سوء ادارة المال العام ، يصبح من الصعب محاسبة ذلك التصرف ، مثال تخصيص 100 الف دولار لصيانة منزل واحد ، مقابل احتياجات اكثر من مليون مواطن ، للماء والكهرباء ، وذلك يوضح حجم كارثة سوء ادارة المال العام .
ثالثا: واوضح المنشور ، انه لا يكفي الغضب الشعبي ، بل لابد من العلاج التشريعي ، بمراجعة قوانين ولوائح الصرف ، وعدم منح الصلاحيات المطلقة لمجالس الادارات دون ضوابط .
رابعا: ان توثيق مثل تلك الحالات ونشرها ، هو اول خطوة للضغط من اجل تعديل القوانين ، ومنع تكرارها .


