Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6294 (بدعم من الذكاء الاصطناعي Meta AI و Gemini وتعليقاتهما في نهاية هذا المنشور) تحليل تفصيلي .. تحفظات تأخرت كثيراً علي رئاسة حمدوك للمعارضة/لقوى الثورة !!!

أصل القضية | السودان.. ثقافة الانتظار .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

السودان بين التحولات الميدانية وضغوط التسوية وتداعيات الأزمة الإثيوبية (15) مجريات الحرب وما بعد منع البرهان من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الأفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

أصل القضية | السودان.. ثقافة الانتظار .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

الأزمة الطويلة لا تكتفي بأن تجعل الناس ينتظرون انتهاءها، أخطر ما يمكن أن تفعله أنها تعلّمهم الانتظار.

في البداية ننتظر نهاية الحرب، ثم الكهرباء، والمرتبات، والقرار وفتح الطريق. ومع الوقت، قد يتحول الانتظار من استجابة لظرف طارئ إلى طريقة في التفكير: هناك من سيأتي، هناك من سيحل، وهناك من سينقذ.
لكن ثقافة كهذه لا تبدأ عند لحظة انتظار المنقذ، قبلها بكثير، يبدأ شيء آخر: إعادة تشكيل الصورة التي يرى بها الإنسان نفسه.

وهنا تستوقفنا موجة من المحتويات الرقمية التي تستخدم صورة القرد مع ملامح سودانية، ولهجة سودانية وزيًا سودانيًا، وبعضها تتداخل فيه لهجات غير سودانية. لا يكفي ذلك وحده لإثبات جهة تقف وراء إنتاجها أو حملة منظمة، لكن تكرارها يطرح سؤالًا أبعد من مصدرها: ماذا يحدث حين يصبح السوداني نفسه قالبًا جاهزًا للمحتوى؟

المشكلة ليست في مقطع واحد وإنما في التراكم. فالصورة التي تتكرر ،خصوصًا أمام الطفل، قد تنتقل من مجرد مزحة إلى صورة ذهنية، ومن صورة ذهنية إلى نمط، ومن النمط إلى طريقة يرى بها الإنسان نفسه والآخرين.

وهنا يبدأ المسار
حين تُضعف صورة الإنسان عن نفسه، يصبح أكثر احتياجًا إلى صورة أخرى تمنحه الإحساس بالقوة.
بالتالي نفهم لماذا تصبح صورة «الفارس» جذابة في المجتمعات التي تعيش أزمات طويلة.

وهنا يأتي المثال الثاني.
عبارة سعادة السفير الحارث إدريس ”شِسع نعل كليب“ خرجت من سياقها الدبلوماسي وتحولت إلى مادة واسعة للتداول. العبارة ذات حمولة تراثية مرتبطة بحرب البسوس، ولذلك يسهل أن تتحول من جملة في خطاب دبلوماسي إلى مشهد رمزي مكتمل خصم، ومواجهة وفارس يقول الكلمة التي لا يستطيع الآخرون قولها.

لا نقول ماذا كان قصد السفير، ولا نبحث في تاريخ العبارة إلى هذا الأثر لم قيلت وفيمَ قيلت، نحن نقرأ كيف يمكن أن يعمل المشهد بعد أن يغادر صاحبه.

وهنا نصل الخيط الأول بالثاني:
إذا كانت الرسالة الأولى تقول ضمنيًا «هذه صورة السوداني» ، فإن الرسالة الثانية يمكن أن تمنح الوعي صورة أخرى، وهذه صورة القوة التي نريدها. وهكذا ينتقل المتلقي من البحث عن ذاته إلى البحث عن بطل.
لكن البحث عن البطل لا يكتمل إلا عندما يصبح البطل صاحب قدرة فعلية على تغيير الواقع.

وهنا نصل إلى المثال الثالث.

في الرواية الصحفية الموجودة على حائط الأستاذ الاعلامي (عبد الماجد عبد الحميد) في تطبيق فيسيوك عن زيارة البرهان للمنطقة الصناعية بالخرطوم بحري، يجلس الرئيس إلى بائعة شاي، يسمع شكوى الكهرباء من مجموعة المتواجدين، يتصل بالمسؤول المختص، ثم يصدر توجيهًا بشأن المال اللازم للحل.

مرة أخرى، لسنا بصدد الحكم على الواقعة أو نية صانع المشهد،إنما نقرأ بنيته الرمزية وهي كما يلي:

●مواطن لديه مشكلة ثم يصل إلى القائد،
●القائد يسمع ثم القائد يتدخل
● الحل يتحرك.
وهنا يكتمل الانتقال من البطل إلى المنقذ.
فالمشهد لا يقدم فقط رئيسًا قريبًا من المواطن يمكن أن يترك أيضًا ،إذا تكرر بهذا الشكل، انطباعًا بأن طريق الحل يمر عبر الشخص، لا عبر المؤسسة.

ومن هنا تبدأ الحلقة الأخطر: حين يصبح البطل هو الطريق إلى الحل، يصبح انتظار البطل سلوكًا اجتماعيًا.

وهكذا لا تعود الأمثلة الثلاثة متجاورة:
الأول يشتغل على الصورة،
والصورة تؤثر في الإحساس بالذات، والذات المهزوزة تبحث عن صورة للقوة، فتبرز صورة البطل ثم يتحول البطل إلى صاحب الحل.
وحين يصبح الحل شخصًا، يبدأ المجتمع في انتظاره.
هذه هي ثقافة الانتظار.

ولذلك فإن القضية ليست أن السوداني ينتظر اليوم راتبًا أو كهرباء أو سلامًا؛ فهذا انتظار تفرضه ظروف حقيقية. القضية أن يتحول الانتظار من حالة فرضتها الأزمة إلى عقيدة اجتماعية تنتظر الأزمة بعدها الحل من شخص.

وهنا تصبح الحرب أخطر من جبهتها العسكرية، لأنها قد تستنزف ما هو أبعد من الموارد، تستنزف إحساس المجتمع بقدرته على الفعل.

وعندما يسأل المواطن: «متى يأتي من يحل؟»…
بدل «ماذا يمكن أن نفعل؟»،… تكون الأزمة قد انتقلت من الواقع إلى الوعي.

وهنا تأتي رؤية الجسر والمورد…

●الجسر لا ينتظر فارسًا يحمل الناس إلى الضفة الأخرى؛ الجسر هو أن يمتلك الناس وسيلة العبور.

●والمورد لا يعني أن ننتظر من يأتينا بما نحتاج؛ بل أن نكتشف ما نملك، ونحسن إدارته، ونحوّله إلى قدرة.

السودان يحتاج قيادة، ويحتاج دولة، ويحتاج مؤسسات قوية. لكنه يحتاج كذلك إلى مواطن لا يفقد وكالته وقدرته على الفعل.
لأن أخطر ما يمكن أن تفعله الأزمة ليس أن تجعلنا ننتظر لبعض الوقت؛ بل أن تجعلنا نعتقد أن الانتظار هو قدرنا، وأن الخلاص لا يأتي إلا من خارجنا.

#أصل_القضية..
قد تبدأ الحكاية بصورة ساخرة، ثم تبحث النفس عن صورة تعويضية للقوة، ثم تتحول القوة إلى شخص، ويتحول الشخص إلى منقذ، ويتحول المنقذ إلى انتظار.
وهنا بالضبط.. يصبح كسر ثقافة الانتظار جزءًا من كسر مسار الأزمة نفسه.

المقالة السابقة

السودان بين التحولات الميدانية وضغوط التسوية وتداعيات الأزمة الإثيوبية (15) مجريات الحرب وما بعد منع البرهان من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الأفريقية والعلاقات الدولية وتحليل النزاعات

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6294 (بدعم من الذكاء الاصطناعي Meta AI و Gemini وتعليقاتهما في نهاية هذا المنشور) تحليل تفصيلي .. تحفظات تأخرت كثيراً علي رئاسة حمدوك للمعارضة/لقوى الثورة !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *