Popular Now

أصل القضية | السودان… هل يكتب الكاتب السوداني اليوم ما ينتقده غدًا؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6105 | مقترح جديد إلى جانب مقترحاتنا خاصة في المنشور 6103 لأن المعارضة أقرت بفشلها !!! .. (هذا المنشور يتضمن تعليق الذكاء الاصطناعي في نهايته)

نتائج استطلاع رأي عام حول المظاهر المرتبطة بانتشار القوات المشتركة والقوات المساندة داخل المدن

قطاع التعدين و أمل المستقبل .. بقلم/ د.سيف الدين مكي الطاهر .. خبير الثروات المعدنية

يلهث العالم بأجمعه و خاصة الدول ذات السطوة و الهيمنة و بشغف شديد في ظل التطور و التسابق و الهيمنة الاقتصادية و الاحتكار العالمي لإيجاد موارد بديلة للطاقة في ظل نضوب وشح الموارد المتاحة، لا سيما الموارد المعدنية التي تعد بارود البنادق للصراع العالمي المستقبلي للسيطرة و الاستخواذ عليها بأي شكل، سواء كانت بطرق مباشرة أو غبر مباشرة عبر أذرع و خلايا تعمل بالوكالة لها لتنتشر في كل موقع بالكرة الأرضية غني بهذه الموارد و الثروات. و تعتبر أفريقيا هي القارة البكر الغنية بالموارد و الثروات و خاصة الموارد المعدنية المتنوعة التي يعتمد عليها العالم مستقبلًا.
و السودان حباه الله بموقع جغرافي مميز علي الخارطة الجغرافية و تكوين جيولوجي متنوع و متباين علي الأحزمة الجيولوجية الغنية بالثروات المعدنية من المعادن الثقيلة و النفيسة، و المعادن الصناعية، و المعادن الزراعية، و المعادن النادرة، و الأحجار الكريمة، و أحجار الزينة والتكوينات الجيولوجية الأثرية و النيازك و غيرها من التشكيلات الجيولوجية و المعدنية ذات القيمة الاقتصادية العالية مما جعل السودان هدفًا إسترايتجيًا و قبلة و مقصد و ملتجأ لكل الدول ذات السطوة و الهيمنة و الطامعة في ثرواته باعتباره مخزنًا للثروات المعدنية، و مستودعًا لبدائل الطاقة و مكمنًا للأحفوريات مما جعله منطقة و بؤرة تتصارع عليه هذه الدول لمصالحها، و تتجاذبه بمخالبها و لا تتركه لحاله بل تجعله يتنازع و يتصارع حتي لا يلتفت لنفسه و يتحكم في موراده و ثروته و يديرها بإرادته وإدارته الخاصة ليعلو شأنه و مكانه، لانه إذا ما تحقق له ذلك و شب عن طوقه و وقف علي رجليه و برز شامخًا قويًا عاتيًا سصبح رقمًا يصعب تجاوزه علي الخارطة الاقتصادية و السياسية العالمية.
لذلك أُستُهدف السودان منذ أمد بعيد، و أصبح وِجهة للغزاة و الطامعين للنيل منه و استغلال خيراته و ثرواته و خاصة ثروات باطن الأرض، بما في ذلك الثروات المعدنية و البترول و الغاز و المياه الجوفية. فكان الغزو التركي بقصد المال و الرجال، و من بعده الاستعمار الانجليزي و الذي كان معظم ضباطه و جنرالاته من الجيولوجيين (حسب ما جاء في مذكراتهم)، و كانت أطماع الفرنسيين في غرب السودان، و الإيطاليين في شرقه في حقبة السطوة و الاستعمار الأوروبي للقارة السمراء البكر بالهيمنة عليها و توزيعها بثرواتها و مواردها عليهم. و فيما بعد كانت هنالك أطماع كثيرة من بعض الدول ذات النفوذ و السيطرة العالمية علي السودان متدثرة عبر المشروعات الجيولوجية المشتركة مع هيئة الأبحاث الجيولوجية السودانية منها المشروع الألماني – السوداني، و المشروع الروسي – السوداني، و المشروع الفرنسي – السوداني، و منها جاءت شركة (أرياب) الفرنسية للتعدين في شرق السودان، و جاءت شركة (شيفرون) الأمريكية للبترول في غرب السودان و غيرها من البعثات الجيولوجية للاستكشاف المعدني، مما وفر في يد هذه الدول كثير جدًا من المعلومات الجيولوجية الهامة و الهامة جدًا عن الثروات المعدنية و توزيعاتها كمًّا و نوعًا، و كذا حقول البترول و الغاز، و توزيع أحواضها و احتياطاتها ، و أحواض المياه الجوفية، و المناطق الأثرية، و كذلك التراكيب الجيولوجية و امتدادتها التي تساعد في إنشاء مشاريع النهضة المستقبلية من حيث البناء و التشييد و إنشاء السدود و الخزانات و الطرق و المطارات و الأنفاق و الحفريات، و أيضًا الفوالق و الانكسارات و الانزلاقات الأرضية، و رصد حركة الزلال و الاهتزازات الأرضية، بالإضافة لاستخدام هذه الدول للتكنلوجيا المتطورة للاستكشاف الجيولوجي الذي وفر لها إضافة معلومات و تفاصيل أكثر. و قد توفر للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية جزء كبير و لكن ليس الأهم من هذه المعلومات، و لكنها ضاعت و راحت و خربته و أحرقته المليشيا في حربها علي السودان و بغرض ممنهج لتفقد البلاد أحد أهم مراكز المعلومات الجيولوجية.
من هذا المشهد و المنظور يعتبر السودان أحد أهم الدول في العالم التي تمتلك مخزون ضخم و إستراتيجي من الثروات المعدنية التي ستدير دفة الحركة الاقتصادية العالمية و تتحكم فيها مستقبلًا، لذلك لابد من استرجاع المعلومات الجيولوجية المفقودة، و هنا يجب أن تضع إدارة الهيئة العامة للابحاث الجيولوجية خطة عمل واضحة لإعادتها و استرجاعها و تطوير وسائل التقنية و التكنولوجيا المتاحة و وضع خطط تواكب المرحلة الآنية و القادمة للمضي قُدمًا بالجوانب الفنية لوزارة المعادن. أما وزارة المعادن فيقع عليها عبء كبير لإدارة الثروات المعدنية لا سيما و أنها قد أدارت خلال فترة الحرب قطاع التعدين بشكل جيد و محترم يُحسب لها ،و خاصة معدن الذهب، علي الرغم من أن هناك بعض النواقص و الضعف في بعض الحلقات و الكمال لله وحده.
و لكي تتم الاستفادة من كل هذه الثروات المعدنية لا بد من إحكام الحلقات، و إدارة قطاع التعدين باحترافية و مهنية عالية وفق تشريعات و قوانين قوية، و بتناغم سلسلة مع الجهات ذات الصلة و الشأن، و تطوير الأذرع الفنية و الإدارية و الرقابية و النظامية.

كذلك التنوع في الاستثمار المعدني و عدم الاعتماد علي معدن واحد مثل الذهب، و الأهم في الموضوع عدم تصدير الخامات المعدنية علي أصلها، فلا بد من توطين للصناعات المعدنية و رفع تركيزها و زيادة قيمتها المضافة، و لينعم السودان بخيراته و موارده و ثرواته لا سيما الثروات المعدنية لا بد من إدارة قوية و متفهمة و ذات دراية و خبرة عميقة للاستفادة من قطاع التعدين و تطويره، و جعله الركيزة الأساسية الداعمة للاقتصاد الوطني، و الساندة لعجلته و الرافد لحزينته و الضامن لحقوق الأجيال و لمستقبل السودان.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … مع الأعيسر: نحن نمشي على جنازة المطر.. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

أصل القضية … من الخيانة إلى الصمت: كيف أجهزت (قحت) بنسختيها على حلم السودان عبر وثيقتيها؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *