Popular Now

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. هناك وطنية … و هناك السودان .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة صفقات ترامب .. التقرير الاستراتيجي رقم (3) .. إيران ومحور الشرق: كيف قد تعيد الحرب تشكيل النظام الدولي؟ .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. البرلمان الانتقالي السوداني: بوابة الشرعية وبداية استعادة الدولة .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

تفنيد ادعاءات استقلالية تأسيس وصمود عن الدعم السريع .. مستشار/ هشام محمود سليمان

منذ بداية الحرب السودانية برزت مجموعات سياسية مثل تأسيس وصمود تحاول تقديم نفسها كقوى مدنية مستقلة لا تنحاز لأي طرف مسلح، لكن مراجعة خطاب هذه المجموعات ومواقفها العملية تكشف أن هذا الادعاء أقرب إلى الطلاء السياسي منه إلى الواقع، وأنها ليست فقط على تلاق مع أجندة الدعم السريع، بل تنتهي مواقفها في كل نقطة تقريبًا عند الاصطفاف معه سياسيًا وإعلاميًا ودوليًا. هذه ليست اتهامات مرسلة، بل قراءة مبنية على شواهد واضحة من سلوكها ومواقفها المعلنة.

أولًا: المطالبة بحظر الطيران مطلب يخدم طرفًا واحدًا، و من أبرز البراهين على التلاقي بين صمود وتأسيس والدعم السريع هو الإلحاح المتكرر على فرض حظر جوي دولي.
فمن المعروف عسكريًا أن الطرف الوحيد الذي يستفيد من هذا الإجراء هو الميلشيا التي لا تمتلك سلاح جو، ولأن الدعم السريع يفتقر للقوة الجوية بينما يعتمد الجيش عليها في الدفاع وصد الهجمات فإن هذا المطلب ليس (موقفًا إنسانيًا) ، بل خطوة تصب مباشرة في مصلحة الدعم السريع.
أي قوة سياسية تدعي الحياد كان يفترض أن تطرح حلولا شاملة لا مطالب عسكرية أحادية الاتجاه.

ثانيًا: تجاهل انتهاكات الدعم السريع وتضخيم ما سواه لا بد من ملاحظة أن كل بيانات تأسيس وصمود تقريبا تتحدث حصريا عن انتهاكات الجيش بينما تغض الطرف بصورة لافتة عن الانتهاكات الواسعة والموثقة التي ارتكبها الدعم السريع في دارفور الخرطوم الجزيرة وغيرها.
وفي هذه الحالة لا يعتبر الصمت ليس حيادا الصمت عن جرائم طرف واحد بينما يتم التركيز على الطرف الآخر يعني اصطفافًا سياسيًا حتى إن غلف بلغة المدنية
هذا التحيّز في سرد الانتهاكات يشكل دليلًا قاطعًا على أن خطابهما ينسجم مع رواية الدعم السريع ويسهم في تلميع صورته دوليًا.
ثالثًا: مقر القيادة في الإمارات والدور الإماراتي في الحرب من أكثر الشواهد وضوحًا اتخاذ صمود من دولة الإمارات مركزًا لنشاطها السياسي.
قد يكون ذلك طبيعيًا لولا أن الإمارات تعد الداعم العسكري واللوجستي الأكبر للدعم السريع وفق تقارير دولية متعددة.
ورغم وضوح هذا الدور، إلا أن صمود لم تدن التدخل الإماراتي في السودان
لم تطالب بوقف التمويل لم تنتقد تسليح الدعم السريع بل قامت قياداتها وعلى رأسهم عبد الله حمدوك بمحاولات متكررة لتبرئة الإمارات من أي دور في دعم الميلشيا.
وإذا كان المقر في الدولة الداعمة للميلشيا والخطاب منسجما مع خطابها والصمت مطبقا عن تدخلها فكيف تفهم هذه ( الاستقلالية) المزعومة؟

رابعًا: تقاطع الخطاب السياسي مع رواية الدعم السريع تتطابق مواقف صمود وتأسيس مع خطاب الدعم السريع في عدة نقاط أساسية:
1 . تصوير الجيش بوصفه العقبة أمام التحول الديمقراطي.
2 . تقديم الدعم السريع كقوة تسعى للحل السياسي.
3 . التركيز على تحميل الجيش وحده مسؤولية الحرب.
4 . رفض أي مبادرة لا تمنح الدعم السريع وضعاً سياسيًا مؤثرًا.
هذه ليست مصادفات بل اقتراب كامل من سردية الدعم السريع مع إعادة تغليفها بواجهة مدنية؟

سادسًا: أين تنتهي صمود؟
عند جمع الأدلة التالية:
– المطالبة بحظر جوي يخدم الميلشيا.
– تجاهل انتهاكات الدعم السريع.
– اتخاذ مقر في الدولة المموّلة للميلشيا.
– محاولات تبرئة الإمارات بشكل متكرر.
ترديد خطاب متطابق مع سردية الدعم السريع.
فإن النتيجة التي يصل إليها كل مراقب منصف هي:
إن صمود واقعيًا وعمليًا تنتهي سياسيًا عند الاصطفاف مع الدعم السريع حتى لو أنكرت ذلك خطابيًا فالسياسات تقاس بالأفعال لا بالشعارات وبالتقاطع الموضوعي لا بالتصريحات المنمقة.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | الجيش حَكَم.. لا عزاء للسابلة والمخذّلين ..بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة (الثانية عشرة) ..الصراع على السودان: سباق الممرّات والذهب والنفوذ .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *