اولا : طرح في احد الفيديوهات ، التي صدرت مؤخرا ، سؤال مهم جدا ، عن اسباب فشل بناء جبهة مدنية عريضة .
ثانيا : وعلي الرغم من اهمية السؤال ، فانه سؤال معيب ، من حيث المبدا ، لانه يتحدث عن ” جبهة مدنية ” ، ولكنه يقصد بها ” جبهة مدنية سياسية ” ، وليس ” جبهة مدنية غير سياسية ” ، علي الرغم من انها تضم ما لا يقل عن 90 % من المواطنين .
ثالثا : ولقد فهم ياسر عرمان ، وهو قيادة سياسية معروفة ، رضينا ام ابينا ، ان المقصود هو ” جبهة مدنية سياسية ” ، وذلك هو مبلغ علم السياسيين جميعهم ، لانهم يعتقدون انهم هم ، اهم فئات المجتمع ، وليس السواد الاعظم من المواطنين ، والذين هم اصحاب السيادة ومصدر كل السلطات ، وهي ما توعي به ، الحركة الجماهيرية الحقوقية ، منذ تاسيسنا لها عام 2005 .
رابعا :ونستصحب ذلك العيب في اذهاننا ، ولكن نترك نقاشه لاخر فقرات المنشور ، لاننا سودنا بنقاشه ، عشرات ، بل مئات ، بل الآف الصفحات ، وكل ذلك موثق ، ومتاح ، لكل من يطلبه ، ونتناول ما قاله ياسر عرمان ، في فيديو صدر مؤخرا ، عن اسباب الفشل في بناء جبهة مدنية سياسية عريضة .
خامسا : ولقد اوضح ياسر عرمان ، ان اسباب الفشل ، في تكوين جبهة مدنية سياسية ، ناتج عن الاتي :
١. عدم وجود رؤية سديدة موحدة .
٢. عدم وجود قيادة جريئة ، تنجاز للسواد الاعظم من الجماهير وقضاياهم .
٣. فشل القوي المدنية ، في تقديم تنازلات لحلفائهم ، حتي يكونوا جبهة مدنية سياسية عريضة .
سادسا : وتعليقا علي اجابات ياسر عرمان ، نقول الآتي :
١. انه لن تكون هنالك رؤية سديدة موحدة ، للقوي السياسية ، ابد الابدين ، لان معظم تلك القوي ، لا رؤية لها سوي
الوصول ، الي كراسي السلطة ، باي طريقة ، لتحقيق مصالح شخصية ، او حزبية ، والشاهد علي ذلك ، وجود اكثر من 100حزب سياسي ، وعشرات الكيانات السياسية الاخري ، تجمعهم رؤية واحدة ، وهي السعي للوصول الي كراسي السلطة .
٢. اما قوله بعدم وجود قيادة سياسية جريئة ، تنخاز للمواطنين وقضاياهم ، فنطمنه بان تلك القيادة لن توجد ابدا ، لان الانحياز الي المواطنين وقضاياهم ، لن يحقق لتلك القيادة ، مصالحها الشخصية والحزبية .
٣.اما تقديم القوي السياسية المتحالفة ، لتنازلات لبعضها البعض ، لتكوين جبهة مدنية سياسية عريضة ، فانه لن يحدث من اجل المواطنين وقضاياهم ، بل يمكن ان يحدث ، في اطار ” تحالف لاقتسام السلطة ” ، والشاهد علي ذلك ، التحالفات التي حدثت بين الاحزاب السياسية ، منذ الاستقلال ، ولعل اولها هو تحالف الخمسينات ، من القرن الماضي ، بين حزب الختمية ، وحزب الانصار ، رافعا شعار ” الختمية والانصار صفا واحد لن ينهار ” ، والذي افشله رئيس الوزراء انذاك عبد خليل ، بتسليم السلطة لعبود ، لان ذلك التحالف ، كان يهدف الي اقتلاع السلطة منه ، اما اخر التحالفات السياسية ، فهو تحالف ” تاسيس ” ، الذي استثني ، قوي سياسية معتبرة ، ولم يجلب خيرا للمواطنين ، فحاصرهم في الفاشر ، وازاقهم العذاب ، ثم اكتسح المدينة ، وتسبب في نزوح مئات الآف ، وقذف وما زال يقذف الاعيان المدنية ، التي تقدم الخدمات للمواطنين ، في كافة انحاء البلاد .
سابعا : ولذلك نختم قولنا ، بانه لا سبيل لتكوين جبهة مدنية سياسية عريضة ابدا ابدا ، للاسباب التي عددناها اعلاه ، ولكن الاقرب الي التحقق ، هو تكوين جبهة مدنية عريضة غير سياسية ، تضم السواد الاعظم من المواطنين ، بغض النظر عن انتماءاتهم ، السياسية ، والقبلية ، والدينية ، وقد اقترحنا لها اسما منذ العام 2005 ، وهو ” الحركة الجماهيرية الحقوقية السودانية ح ج ح س ” ، بحيث تضم عددا غير محدود من الكيانات الجماهيرية الحقوقية ، خاصة وان الحرب قد جعلت المواطنين ، يكفرون بالقوي السياسية ، وتجمع تلك الكيانات ، رؤية واحدة ” حد ادني ” ، لا خلاف حوله ، وهو الحقوق الاساسية للمواطنين ، ولا تعمل تلك الكيانات بالسياسية ، بل توعي المواطنين بحقوقهم ، ليضغطوا علي القوي السياسية ، لاعطاء الاولوية ، لذلك الحد الادني .
ثامنا : وحتي نبعد الاتهام ، بان طرحنا نظريا ، غير قابل للتحقق علي ارض الواقع ، فقد اسسنا منذ العام 2005 ، ” الحركة الجماهيرية الحقوقية ( الحركة ) ” ، بمركز الخرطوم الدولي لحقوق الانسان ، ولقد افلحت الحركة حتي اليوم ، في دفع كل واحد من اعضائها ، لتكوين كيان جماهيري حقوقي ، خاصا به ، وبالفعل تكون حتي اليوم ، 21 كيانا جماهيريا حقوقيا الي جانب الحركة ، وجميعنا اعضاء في ح ج ح س ، والباب مفتوح لكل من يرغب في الانتماء لعضوية الحركة ، او تكوين كيان جماهيري حقوقي خاصا به ، واكبر الكيانات عضوية حتي اليوم ، هو الذي كونه مدير فرعنا بكوستي ، وبه 94 عضوا ، وزيادة العضوية متاحة للجميع ، في تنافس حر ، لا محسوبية فيه .
تاسعا : ونحن علي يقين بان طرحنا ، هو افضل طرح ، لاصلاح الحركة السياسية ، التي ما زالت متوعكة منذ الاستقلال .


