Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

قانون الاستحواذ الأمريكي العدائي يقترب من دول الخليج كلها بغرض الاستحواذ عليها بعد القضاء على إيران..( 1 من 3 ) .. د. بابكر عبدالله محمد علي

عندما تناولت قانون الاستحواذ العدائي الأمريكي في الثامن الماضي من شهر رمضان 1447هجرية من العام الحالي ..والدور الذي يلعبه المشرعون البرلمانيون والقانونيين في الولايات المتحدة منذ النصف الأول للقرن العشرون وتحديدا منذ صدور هذا القانون في عام 1934م ومباشرة عقب اكتمال تجارب السلاح الذري الأمريكي وتجربته بالفعل ومباشرة خلال الحرب العالمية الثانية ضد اليابان .وإعلان أمريكا لاستحواذها علي العالم قاطبة والدخول في الحرب مع القطب الروسي والسيطرة علي 80% من الصناعة والتجار ة العالمية . شهد العهد الماضي مناورات سياسية عبر مظلة الأمم المتحدة والخبراء والجواسيس الروس أدت بالفعل إلى انهيار الاتحاد السوفيتي في بداية تسعينات القرن الماضي . ونتج عن ذلك الخوف الذي بدا بالفعل ينتاب معظم أهل الرأي والفكر في أن تفعلها الإدارة الأمريكية مرة أخرى في هذه الحرب الحالية ضد إيران ونأمل ألا يتكرر ذلك …لأن تكراره سيحدث دمارًا شاملًا في المنطقة العربية .و يحتاج لعقود من الزمن لاسترداد عافية الدول والشعوب في الشرق الأوسط. والتي تعاني من فقدانها لمشروع نهضوي منافس بين دول العالم ..
وكنت قد.قصدت من المنشور السابق دور الوكالة (Proxy) الذي تلعبه بعض الدول مثل الإمارات العربية المتحدة وغيرها العديد من الدول في الحروب التي تفرض هنا وهناك …وآخرها الحرب بالوكالة ضد السودان والذي تقوم فيه دولة الإمارات كمخلب نمر ولكنه من ورق لأنه لا يعلم ويدري ولا يتخيل حجم وإبعاد الجريمة التي يؤديها نيابة عن إسرائيل وأمريكا في المنطقة …ربما يكون ذلك دون علم أعضاء حكومة الدولة في إماراتها الستة المكملة لإمارة أبوظبي وبما تقوم به الطغمة الحاكمة في أبوظبي وبذلك يكون الدور محصور في شخصيات بعينها بينما يتم ذلك عبر غرف عمليات محدودة ينفق عليها من مال الشعب الإماراتي المغلوب علي أمره…دون علم له بالدور الوظيفي الذي تلعبه أسرة وعيال بن زايد وبصورة فيها قدر كبير من الغموض وابرز هذا الدور في عصرنا الحالي هو ما يقوم به العملاء والجواسيس من داخل مواطني أبوظبي ، ومن أمثال محمد دحلان من فلسطين وطه عثمان الحسين وحمدوك من السودان …ولا ننسي دور الإعلام والقنوات الفضائية والغرف الإلكترونية باعتبارها احد أدوات الصراع الحديث . والذي دائما ما يشار إليه كسلاح استراتيجي مؤثر بقدرته الفائقة في تشكيل العقول وبناء رأي عام وسط عقول الطبقات شبه المثقفة أو المتعلمة .وأن كان قادة الإمارات من أبناء زايد يعلمون جيدا ما يقومون به تكون الكارثة اكبر واشد فتكا بالأمة العربية والإسلامية جمعاء.
إن الغرض من هذا المنشور هدفه الأساس هو لفت انتباه مراكز العصب الفكري ومراكز التنوير المعرفي في صناعة القرار والسياسة والاقتصاد في السودان علي وجه الخصوص والتحديد و بدقة اكثر ومن الملقاة علي عاتقهم قيادة السودان حاليا وقيادات دول المنطقة بصورة عامة ..ذلك فإن العديد من الدول المجاورة لنا تعاني من انبطاح و انكشاف فكري وثقافي مع غياب عقدي وأخلاقي مضطرب وغير متوازن و متفاوت في التأثير مقارنة بالانكشاف الفكري والحضاري والاستراتيجي العميق الذي يعانيه بعضا من قادتنا علي مستويات الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة والأخلاق والدين وغيره …ويستند هذا إلى مقاربات السياسة الدولية، دون الجزم باتهامات يصعب التثبت منها لامتزاجها بمصطلح كبير فارغ المحتوي يعبر عنه أحيانًا بالمصالح المشتركة للدول فيما بينها أو حتي لقادة الأحزاب ومستوي دولهم ، وبمنهج أقرب إلى الوقائع الماثلة أمامنا . يجب الوصول إلى فهم عميق يمنح الحكومة السودانية فرصًا أكبر للتخطيط المستقبلي لبناء دولة حديثة .بعيدا عن تجاذب الأقطاب وعن الخوف من الاستحواذ العدائي الأمريكي: [[ Unfriendly Takeover Laws ]] والذي يستند إلى أهداف استراتيجية بعيدة من منطلقات فلسفة الهيمنة الدينية والعقدية والاقتصادية وعلاقتها بإدارة الصراعات في حالة الحرب التي فرضت علينا في السودان منذ 15 أبريل 2023م وحتي تاريخ تحرير هذا المنشور.
لقد شهد السودان في بداية تسعينات القرن الماضي أنجح عملية صحوة سياسية واقتصادية كبري تمثلت في تخليص السودان من أكبر عملية استحواذ أمريكي جثم علي صدر البلاد منذ عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر محمد نميري في منح امتياز التنقيب عن النفط لاحدي كبري الشركات الأمريكية في السودان وهي شركة شيفرون الأمريكية [[ ربما انطفي بريقها بنفس قانون الاستحواذ العدائي ]] وكانت شركة شيفرون قد.نجحت في استكشاف النفط في البلاد وأخرجته بالفعل واحتفل به الرئيس نميري في احدي لقاءات المكاشفة الشهرية التي كان يعقدها بانتظام مع الشعب السوداني وفرح الكل وكبر وهلل الجميع ..وإذا كنا نسعى من خلال هذا المنشور إلى الربط بين فلسفة الاستحواذ العدائي في القانون الأمريكي وبين أنماط إدارة القوة في السياسة الدولية، من خلال تحليل بيئة اتخاذ القرار في الولايات المتحدة، وموقع الإمارات العربية المتحدة في معادلة الحرب السودانية. فالهدف منه ليس إصدار أحكام قطعية ضد الإمارات .لأن الإمارات كدولة حدث لا يعتد بها فهي قطعة أرض مجتزأة من الحجاز وحدث دويلة لا يتجاوز تعداد سكانها من المواطنين الأصليين حوالي 750《ألف شخص …والأفضل لأكبر قوة في المنطقة أن تستحوذ عليها وتضمها لأراضيها دون خوف أو وجل أو تردد …وإلا سيضطر حينها الأمير وولي العهد السعودي صقر جزيرة العرب الأمير/ محمد بن سلمان أن يفعل ذلك بضمها أو وضع أو تحييد حكاما جدد لها . وذلك قبل أن يؤكل هو يوم إن اكل الثور الأبيض ممثلا في أفراس فارس وطهران أن انتصرت إسرائيل وأمريكا في حربها الحالية، أن فهم البنية الفكرية التي قد تفسر أنماط الصمت أو الاصطفاف أو الحسابات الباردة في إدارة الأزمات.من قبل تطور الأحداث بهذا الشكل تشير وتقرر في أن حكومة الإنقاذ نجحت في أشد أوقات ضعفها وفي بواكير عهدها الذهبي من سحب بساط الاستحواذ العدائي المبطن آنذاك وبدهاء يحسب إيجابًا لحكومة الإنقاذ حينما تخلصت من هيمنة شركة شيفرون بالتنازل عن حصتها وأسهمها لشركة كونكورب الوطنية ولمالكها السيد / محمد عبدالله جار النبي بفطنة وذكاء ودهاء فائق التخطيط والدقة وبمبلغ زهيد للغاية لم يتجاوز مبلغ العشرين مليون دولار والذي دفعته الحكومة السودانية آنذاك عدا ونقدا عن طريق وكيلها الوطني المخلص ورجل الأعمال السيد/ محمد عبدالله جار النبي وسلمت الشركة الأمريكية شيفرون أماكن امتيازها بكل يسر وسهولة …حينها أصبح السودان حرًا اقتصاديًا في هذا الجانب الحيوي .ثم غادرت شيفرون بموجب هذا الاتفاق البلاد طواعية لا كرها …حسب تقديرات شيفرون بمنطق الربح والخسارة آنذاك .. ولا ادري كيف غاب الذهن الأمريكي في تلك الفترة من أن يلتف عبر الاستحواذ العدائي كفلسفة إدارة تتقنها الإدارة الأمريكية بصورة جيدة ….غير أن الخوف من الاستحواذ العدائي لا يجعل أي شركة في مأمن علي الدوام وباستمرار. وها هو قد تعدي قانون 1934م إلى قانون دارون البقاء للأقوى وباستخدام الحرب والسلاح الأمريكي لغزو دولة لم يسبق لها أن اعتدت علي دولة من قبل ..إنه فعلا قانون الغاب . والذي هيمن ويشكل البيئة الاقتصادية الأمريكية، ولا يستثني حتى المؤسسات التي حققت نجاحًا طويل الأمد فهي تبقى معرضة لخطر السيطرة عليها إذا تراجعت قيمتها الدينية والأخلاقية و السوقية أو فقدتها حتي علي مستوي الدول القريبة كما فعلت مؤخرا مع جارتها فنزويلا ، أو فقدت ثقة المستثمرين. في الحلقات القادمة سأتناول كيف يعمل قانون الاستحواذ من خلال التجارب والأمثلة العملية في أمريكا، وتايوان، والصين والسودان وبعض الدول مع الإشارة إلى بعض الأمثلة.

المقالة السابقة

مسارات .. البنيان الذي لا تهزّه العواصف .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

نفقاتنا الصغيرة.. المستدامة .. د. الصادق عبدالله أبوعياشة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *