Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. دور الكيانات الدينية ، والقبلية ، والادارات الاهلية ، في سودان الغد

مسارات .. بين الجوار والصراع: قراءة في مقولة د. محمد مختار الشنقيطي عن إيران وإسرائيل .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

من قصص كليلة ودمنه : في دهـاقنة الديوان ولطف الوزيرة .. د. محمد حسن فضل الله

دراسة عن التضليل الإعلامي في السودان بعد حرب 15 أبريل 2023:الأنواع والأنماط والدوافع وتأثيراته على المشهد السوداني

مقدمـــــــــــــة
نسلط الاضواء هذه المرة على ظاهرة التضليل الإعلامي في السودان بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، بوصفها امتدادًا لصراع مزدوج”يجري بالسلاح على الأرض وبالروايات في الفضاء الرقمي. ونستعرض ا المفاهيم الأساسية للتضليل (المعلومات المضللة/المتعمدة/الخبيثة)، وأنماطه الأكثر شيوعًا في السياق السوداني (إعادة تدوير الصور، المحتوى المفبرك بالذكاء الاصطناعي، الشبكات المنسّقة، خطاب الكراهية، والإغراق المعلوماتي)، مع تفسير الأسباب والدوافع . كما تحلل الورقة الآثار على تشكيل الرأي العام وتماسك المجتمع، وعلى القرار السياسي والأمن الإنساني والعمليات العسكرية والاقتصاد، وتبرز أمثلة تطبيقية موثقة: مثل استخدام محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي لاستدرار التبرعات وتداول صورومشاهد مفبركة أو منزوعة السياق مرتبطة بمناطق سودانية ووجود شبكات حسابات منسّقة للترويج لروايات طرف بعين. وتختتم الورقة بحزمة توصيات لبناء مناعة معلوماتية وتقليل الأذى الإنساني والسياسي.
خلفية
منذ اندلاع الحرب في السودان (15 أبريل 2023)، تدهور النظام الإعلامي وتعرضت وسائل الإعلام لضرر بالغ، مع صعود الاعتماد الشعبي على منصات مثل فيسبوك وواتساب وتيك توك للحصول على الأخبار، في بيئة تتسم بالاستقطاب وضعف الوصول للمعلومة الموثوقة. وقد أشارت تقارير دولية إلى أن انهيار البنية الإعلامية خلق فراغا معلوماتياَ تتسارع داخله الشائعات والدعاية وخطاب الكراهية. في هذا السياق، لا يظهر التضليل كمجرد أخطاء تداول بل كـأداة صراع: تُستخدم لتوجيه الإدراك الجمعي، وتبرير العنف، وتشويه الخصوم، وإرباك العمل الإنساني، وإضعاف الثقة العامة.
التقرير الصادر في 8 يناير 2026 (Thomson Foundation) يذهب إلى أن التلاعب بالمعلومات أصبح جزءًا من استراتيجية الصراع فى السودان ، وأن حملات الكراهية والسرديات الزائفة قد تسبق العنف على الأرض وتؤثر على المدنيين وعمليات الإغاثة. كما يبرز بعدٌ جديد يتمثل في توظيف أو ادعاء توظيف الذكاء الاصطناعي بما يوسع نطاق التضليل ويزيد صعوبة التحقق، ويضيف ظاهرة تكذيب الحقيقة بحجة أنها تضليل عميق (liar’s dividend) كما تناقشه دراسات حديثة عن “Deepfake فى السودان”.

أنواع التضليل في السودان بعد أبريل 2023
التضليل البصري: صور/فيديوهات خارج السياق أو مفبركة ويظهر بر:إعادة نشر صور من دول أو كمكان أو زمن آخر على أنها من الخرطوم/دارفور/الجزيرة .وتنسب صور لمواقع بعينها داخل السودان لإدانة طرف أو تبريره.مثال خلال الحرب : تداول صورة/مشهد مفبرك/غير صحيح ارتبط بادعاء قصف منشأة تعليمية أو مستشفيات ، ضمن موجة ادانة بين س روايات الحرب.
التضليل بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق ويتخذ شكل: مقاطع مولّدة تظهر ضحايا/مشاهد دمار بهدف إثارة العاطفة أو جمع الأموال. تزييف صوتي منسوب لشخصيات عامة.انتشار الريبة التي تجعل الجمهور يشك حتى في المحتوى الحقيقي.مثال حي خلال الحرب وثقت القنوت الفضائية مقطعًا متداولا لامرأة تحمل طفلين وتستنجد من السودان مستخدمًا في منشورات تطلب التبرعات، وخلصت التحريات إلى أن المقطع مولّد بالذكاء الاصطناعي مع روابط تمويل غير شفافة.
مثال حي على Deepfake في السودان وما ينتجه ذلك من تضليل وخصم الحقيقة” وإرباك المجال العام.
التضليل الشبكي: الحسابات المزيفة والشبكات المنسّقة يتم عبر:حسابات حديثة الإنشاء تعمل بنمط نسخ/لصق وتكرار الرسائل. – تضخيم هاشتاقات وتوجيه الترند لصالح طرف الهجوم المنسق على صحفيين/مدنيين/مبادرات إنسانية. خلال الحرب وثقت شبكة حسابات DFRLab تعمل على X منصة بأسلوب النسخ والردود المتطابقة لتضخيم روايات مؤيدة للمليشيا الأيام الأولى للحرب، بما يشير إلى سلوك منسق وليس تفاعلًا طبيعيًا.
خطاب الكراهية والتحريض وإعادة إنتاج “الفرز الاجتماعى يرتبط ب باستهداف المدنيين وتعميم الاتهامات على مجتمعات محلية، وتغذية نزعات الانتقام. تقارير حديثة ربطت بين خطاب الكراهية والروايات المضلله الزائفة وإمكانية تمهيدها لعنف على الأرض.
الأنماط الأكثر شيوعًا في التضليل خلال الحرب
السبق على الحقيقة السرعة قبل التحقق مثال نشر خبر عاجل بلا مصدر ثم تصحيح متأخر لا ينتشر.
المونتاج والاقتطاع مثال قص مقطع قطع تصريح واخراجه خارج السياق بما يغير المعنى.
التشويش والإغراق المعلوماتي: نشر كم كبير من شبه الأخبارالزائفه والمنضاربة لإرباك المتلقي.
الانحياز العاطفي: صور أطفال ونساء ومشاهد دمار مع تعليقات موجّهه.يتضاعف أثرها عند توظيف الذكاء الاصطناعي
التشكيك المنهجي: وصم وتقاريروصور بأنها مفبركة لإسقاط المصداقية (ظاهرة
التوجيه بالوسوم: هاشتاقات وتسمية الحرب مثل توظيف وسم قوات الدعم السريع والجاهزية في رواية الحرب كما أشارت تقارير صحفية

الأسباب والدوافع للتضليل الاعلامي فى السودان
دوافع سياسية تعمل على شرعنة السلطة وكسب الشرعية داخليًا وخارجيًا. ونزع الشرعية عن الخصم وربطه بالانقلاب و الخيانة او العمالة.(تقرير )Thomson Foundation يؤكد أن التلاعب بالمعلومات ليس أثرًا جانبيًا بل يُستخدم استراتيجيًا للتأثير على المدنيين وفرص السلام.
دوافع عسكرية تستهدف رفع الروح المعنوية للمقاتلين وتضخيم الانتصارات في مقابل خفض الروح المدنية للقوات اوالشعب السواني . وإخفاء الخسائر أو تبادل اتهامات حول استهداف المدنيين. وخداع تكتيكي: تضليل حول السيطرة على مناطق إمدادات. من خلال بث مقاطع فيديو معدة سلفا بتاريخ استباقي قبل اندلاع المعارك
دوافع أمنية مجتمعية تعمل تفكيك التضامن المجتمعي عبر الشك والتخوين. تأجيج خطوط الانقسام الجهوي/القبلي/المدني–العسكري.
دوافع اقتصادية: مثل الترويج لحالات الفساد والاداعاء بانهيار الاقتصاد السوداني وبث الشئعات عن انخفاض قيمة العملة والحديث عن الصفقات المشبوهة او تسرب الإغاثة الى الاسواق او حملات تبرع غير موثوقة.
التأثير على المشهد السوداني
تأثير التضليل الإعلامي على الرأي العام السوداني
زعزعة الثقة وتكريس اللايقين يتشكل لدى الجمهور إحساس أن “كل شيء محتمل” وأن الحقيقة غير قابلة للإثبات.هذا يقود إلى الاستقطاب: كل طرف يصدق ما يوافقه. اشارت تقارير عن ديب فيك السودان تشير إلى أن “الشك بالوسائط” أصبح عاملً مضاعفًا، حتى عندما يكون المحتوى غير مولّد فعليًا. بالذكاء الاصطناعي
الاستقطاب الحاد وصناعة الاصطفاف في ظل غياب إعلام مستقل قوي، تتحول منصات التواصل إلى “ميدان تعبئة” وليس “مجال معرفة”. Internews تشير إلى أن الحرب “سطّحت/دمّرت” الإعلام المستقل وخلقت مساحات تنتشر فيها معلومات مضللة وسرديات مستقطِبة بسرعة.
التأثير على السلوك العام هلع، نزوح مبكر، قرارات فردية مبنية على شائعات. وارتفاع قابلية تصديق المصدر القريب (قروب واتساب/صفحة مؤدلجة. اكدت امثلة ونماذج خلال الحرب أن التضليل والوالدعاية يمكن أن تعطل وصول المساعدات وتؤثر على سلوك المجتمعات تجاه الفاعلين الإنسانيين.

سياسيًا
تعميق الاستقطاب السياسي وتضخيم الخطاب الصفري (إما معنا أو ضدنا) بما يضعف فرص بناء كتلة مدنية عريضة للتوافق.
إضعاف الثقة في العملية السياسية ونشر روايات عن صفقات سرية أو انقسامات حادة داخل السلطة والتيارات المتحالفه معها
تقويض المبادرات والوساطات من خلال حملات تشويه رقمية ضد مبادرات داخلية أو وساطات إقليمية تُفقدها الحاضنة المجتمعية قبل نضجها.
إعادة تشكيل الأجندة العامة (Agenda Setting) وتحويل النقاش من قضايا جوهرية (وقف الحرب/الحلول الاقتصادية) إلى قضايا هامشية مثيرة للجدل.
إضعاف شرعية المؤسسات الانتقالية أو التنفيذية وتداول معلومات غير موثقة حول فساد أو صراعات داخلية يخلق تصورًا بعدم الكفاءة.
تدويل االروايات السياسية وتضخيم محتوى داخلي عبر منصات خارجية بشكل سالب يعيد تشكيل صورة السودان في الإعلام الدولي ويؤثر على المواقف الرسمية.
الضغط على الفاعلين السياسيين عبر حملات منظمة واستخدام الذباب والدجاج والقطيع الإلكتروني لإجبار قيادات على التراجع أو تعديل مواقفها.

أمنيًا الأمن القومي والمجتمعي
إضعاف التماسك الوطني وتحفيز خطاب الكراهية ونزع الإنسانية ووسم جماعات محلية أو مدنية بصفات تخوينية يمهد لاعتداءات أو إقصاء اجتماعي وتضخيم السرديات الجهوية والقبلية
إشاعة الشك داخل المجتمعات المحلية تداول قوائم فلول او منتسبي اجهزة نظامية يؤدي إلى تفكك الروابط الاجتماعية.
تعطيل الاستجابة الإنسانية بواسطة شائعات حول نهب مساعدات أو انحياز منظمات قد تمنع وصول الدعم إلى مستحقيه.
خلق بيئة ذعر أمني وبث أخبار غير مؤكدة عن هجمات وشيكة أو انهيارات أمنية تدفع للنزوح العشوائي.
إضعاف الثقة في الأجهزة الأمنية ونشر مزاعم غير موثقة عن انقسامات أو تمردات داخل الأجهزة يربك الإدراك العام.
تسهيل التجنيد أو التعبئة غير المنضبطة عبر المحتوى العاطفي التحريضي الذى قد يدفع أفرادًا للانخراط في أعمال عنف دون تنظيم رسمي.
استنزاف الجهد الأمني في نفي الشائعات و تحويل موارد الدولة من المعالجة الميدانية إلى الرد الإعلامي المستمر.
زعزعة الثقة في مؤسسات السيادة والتشكيك المنهجي في قرارات القيادة السياسية والعسكرية عن “انقسامات داخلية” أو “انهيار مؤسسي” دون أدلة.
تهديد الأمن المعلوماتي زاستخدام حسابات منسّقة لبث روايات مضللة وتوجيه الرأي العام. ونشر وثائق/تسريبات غير موثقة لإرباك القرار العام. وتوظيف الذكاء الاصطناعي (فيديو/صوت مفبرك) لإحداث صدمة إدراكية) التأثير على الاستقرار الاقتصادي كجزء من الأمن القومي شائعات حول انهيار المصارف/العملة تؤدي إلى هلع اقتصادى واستغلال العاطفة الإنسانية لجمع تبرعات بوسائط مفبركة، ما يضر بالثقة العامة في العمل الخيري. وتعطيل سلاسل الإمداد نتيجة معلومات مغلوطة عن الطرق/المخاطر
عسكريًا
الحرب النفسية المضادة وتضخيم خسائر أو اختلاق انتصارات يؤثر على المعنويات القتالية.
إرباك القيادة والسيطرة الإدراكية وتداول معلومات ميدانية غير دقيقة قد يؤثر على تقييم الجمهور للوضع العملياتي.
تأثير على الروح المعنوية للأسر والمجتمع الحاضن ونشر شائعات حول الأسرى أو سقوط وحدات تخلق ضغطًا اجتماعيًا على المؤسسة العسكرية.
تشويش على تعريف الانتصار أو التقدم بالطرق على صراع المصطلحات (تحرير/انسحاب تكتيكي/إعادة تموضع) يعكس معركة رواية موازية.
تضخيم عبر شبكات منسّقة وحسابات تعمل بنمط موحد ما يخلق انطباعًا زائفًا بالإجماع.
تأثير على صورة الجيش خارجيًا وروايات غير موثقة عن انتهاكات قد تؤثر على الدعم الدولي أو التعاون العسكري.
تسريب أو فبركة مواد عسكرية صور أو تسجيلات مزعومة قد تُستخدم لتشويه السمعة أو رفع معنويات الخصم.
على علاقة الحكومة بالأطراف المتحالفة معها
خلق فجوات ثقة داخل التحالف المؤيد للحكومة وبث اتهامات متبادلة عبر الفضاء الرقمي حول المشاركة والأداء والالتزام. وتضخيم الخلافات تاتكتيكية لتبدو “انقسامًا استراتيجيًا”.
زيادة ضغط الرأي العام على الحلفاء ونشر حملات رقمية تشكك في دوافع الحلفاء أو تتهمهم بالتقصير. بالاضافة الى تأليب القواعد الجماهيرية ضد الشركاء الميدانيين والسياسيين.
دارة الصورة أمام الجمهور وإضطرار الحكومة للرد المتكرر على شائعات بدل التركيز على الرسائل الاستراتيجية. واستنزاف رأس المال الرمزي للحلفاء إذا لم تُدار الرواية باحتراف.
قابلية الاختراق الإعلامي واستغلال أطراف ثالثة للتباينات داخل التحالف عبر محتوى مفبركاو مجتزأ. واستخدام “المنصات الوسيطة” لتسويق روايات تضر بالتماسك الحكومي.
اقتصاديًا
زعزعة الثقة في النظام المصرفي وشائعات حول إفلاس بنوك أو انهيار العملة تؤدي إلى سحب جماعي للأموال.
الاحتيال عبر حملات تبرع مزيفة واستخدام صورومقاطع مفبركة لاستدرار أموال من الداخل أو الشتات.
إرباك الأسواق المحلية وبث أخبار غير دقيقة عن إغلاق طرق أو نقص سلع تؤدي إلى تخزين وارتفاع أسعار.
تأثير على الاستثمار والعلاقات المالية الخارجية وتتضخيم صورة الفوضى الأمر لذي يؤثر على قرارات المستثمرين والمؤسسات الدولية.
تآكل الثقة في المبادرات الإنسانية وبث شائعات عن فساد أو تحويل مسارات المساعدات تقلل من حجم التبرعات.
قرارات فردية غير رشيدة تتمثل فى النزوح المبكر أو التخزين المفرط استجابة لشائعات أمنية يخلق ضغطًا اقتصاديًا.
إضعاف التخطيط الاقتصادي الحكومي فعندما يتشكل الإدراك العام على معلومات غير دقيقة، يصبح تمرير سياسات إصلاحية أكثر صعوبة.
خارجيًاَ

تشويه صورة الدولة لدى الشركاء والترويج روايات عن انتهاكات أو فوضى مؤسسية دون تحقق مهني. بالاضافة الى التأثير على تقارير المنظمات الدولية وصنّاع القرار في الخارج.
إعادة تشكيل الاصطفافات الإقليمية وتستخدم في ذلك حملات رقمية عابرة للحدود تضخم سردية طرف لصالح محور إقليمي. بجانب استخدام منصات خارجية لتدويل الرواية السودانية بما يخدم أجندات غير وطنية.
إرباك المسارات الدبلوماسية وبث شائعات عن مواقف دولية/عقوبات/وساطات تؤثر على الأسواق والتفاوض. وتمرير تسريبات غير مؤكدة حول اتفاقات عسكرية/أمنية تخلق توترات دبلوماسية.
تحليل عام: لماذا ينجح التضليل في السودان بعد أبريل 2023؟
يمكن تلخيص “معادلة النجاح” في سته عوامل متفاعلة:
الصمت الحكومي المفرط وشح المعلومات وقلة ظهور الناطقين الرسمسيين
انهيار/إضعاف الإعلام المهني وتشتت غرف الأخبار.
قيود الاتصال والكهرباء والإنترنت تغذية الاعتماد على قروبات مغلقة
الاستقطاب وصدمة الحرب قابلية أعلى للتصديق العاطفي)
وجود فاعلين منظمين يستخدمون شبكات منسّقة وأدوات منصة-محددة.
الطفرة التقنية والذكاء الاصطناعي والنزوير العميق والشك العام بالمحتوى

التوصيات
إنشاء وحدة اتصال استراتيجي وطني مرتبطة بمجلس الأمن القومي تتولى إدارة السردية الرسمية أثناء الأزمات والحروب.
اعتماد بروتوكول وطني ملزم لتصنيف المعلومات الميدانية (مؤكد – قيد التحقق – غير صحيح) ونشره بشفافية للرأي العام.
تفعيل منظومة رصد إلكتروني متكاملة لمتابعة الشائعات والحملات المنسّقة والاستجابة لها خلال ساعات لا أيام.
تدريب الناطقين الرسميين العسكريين والمدنيين على إدارة الخطاب في بيئات الصراع والحرب النفسية.
إدماج الأمن المعلوماتي ضمن عقيدة الأمن القومي السوداني بوصفه مكونًا موازياً للأمن العسكري.
سن تشريعات تجرّم الاحتيال الرقمي وجمع التبرعات عبر محتوى مفبرك أو مضلل مع ضمان عدم المساس بحرية التعبير.
بناء شراكات مؤسسية مع منصات التحقق الوطنية والإقليمية لتفنيد الشائعات بشكل منسق ومنهجي.
تطوير قدرات تقنية داخل مؤسسات الدولة لرصد المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.
إطلاق برنامج وطني للتربية الإعلامية لتعزيز وعي المواطنين بآليات التضليل وأساليبه.
إنشاء آلية تنسيق إعلامي بين الحكومة وحلفائها لضمان وحدة الرسائل وتجنب التناقضات العلنية.
تفعيل الدبلوماسية الإعلامية الخارجية لتصحيح الصورة الذهنية للسودان لدى الشركاء الإقليميين والدوليين.
اعتماد مبدأ الشفافية الاستباقية بنشر المعلومات الدقيقة أولاً لتقليل الفراغ الذي تستغله الشائعات.
تخصيص فريق قانوني وتقني لملاحقة الشبكات الرقمية المنسّقة التي تستهدف الأمن القومي.
إدراج إدارة الأزمات المعلوماتية ضمن خطط الطوارئ القومية جنبًا إلى جنب مع الخطط العسكرية والأمنية.
تقييم دوري لمستوى التهديد المعلوماتي ورفع تقارير استراتيجية لصانع القرار حول اتجاهات التضليل وتأثيراته.

خاتمة
كشفت تجربة السودان منذ أبريل 2023 ان التضليل الاعلامي لم يعد هامشا ملازما للحرب بل تحول الى اداة استراتيجية داخل بنيتها الصراعية. فهو لا يواكب المعارك فحسب بل يساهم في تشكيلها يمنح الشرعية او ينزعها ويعيد توجيه الراي العام ويؤثر في القرارات السياسية والعسكرية ويعيد صياغة سلوك الافراد والجماعات. وفي كثير من الحالات يسبق الفعل العنيف ويمهد له عبر خطاب الكراهية ونزع الانسانية وصناعة الاصطفاف.
وتتضاعف خطورته في ظل تصاعد تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار الشبكات الرقمية المنسقة وتراجع دور الاعلام المهني المستقل ما يجعل الفضاء المعلوماتي ساحة مواجهة موازية لا تقل خطورة عن ساحة العمليات العسكرية.
وعليه فان التعامل مع التضليل الاعلامي يجب ان يفهم بوصفه اولوية امن قومي لا مجرد تحد اعلامي. والاستجابة الفاعلة تقتضي مقاربة حازمة ومتكاملة تقوم على تعزيز الاعلام المهني وترسيخ اليات تحقق مجتمعي ودعم مؤسسي مستدام للصحافة واصلاح سياسات المنصات الرقمية وبناء وعي عام قادر على التمييز بين الحقيقة والتلاعب. بدون ذلك ستظل معركة الرواية مفتوحة وتبقى الدولة والمجتمع عرضة لاختراق ادراكي مستمر.

مراجع ومصادر

Thomson Foundation (2026). How disinformation is shaping Sudan’s conflict: a new report / وملخص التقرير التنفيذي.
CDAC Network (2025). Sudan’s information war: How weaponised online narratives shape the humanitarian crisis and response (تقرير PDF).
Internews (2025). New Report Reveals Fragile State of Sudan’s Media Ecosystem Amid Ongoing Conflict.
AFP Fact Check (2025). AI-generated clip of Sudan’s humanitarian crisis used to solicit donations.
DFRLab (2023). Suspicious Twitter accounts artificially amplify Sudanese paramilitary leader amid armed conflict.
African Arguments (2024). The Deepfake is a powerful weapon in the war in Sudan.
Freedom House (2024). Sudan: Freedom on the Net 2024 (إشارات إلى Beam Reports وسرديات مضللة لدى الطرفين).
Nieman Reports (Feb 2026). Dangerously Underreported (عن تحديات الصحفيين وموجات التضليل والدعاية).

المقالة السابقة

ماذا تريد ليبيريا من السودان؟!..د.أمينة العريمي .. باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

المقالة التالية

دراسة عن:مستقبل الإعلام الرسمي في السودان بعد حرب أبريل 2025:التحديات وإشكاليات النهوض واستعادة الثقة

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *