Popular Now

تشظى الوطن: كيف تفتت الأمن الوطني السوداني د. سعد حسن فضل الله .. المستشار بمركز الخبراء العرب للدراسات الصحفية ودراسات الرأى العام

كروت الضغط السودانية على الحكومة الإثيوبية .. مستشار هشام محمود سليمان

وجه الحقيقة | السودان.. تفكك الميدان وهندسة السياسة .. إبراهيم شقلاوي

المجلس التشريعي المنتظر وما قبله .. رسالة أوجهها للرئيس البرهان ونائبه مالك عقار قبل صدور تشكيل المجلس التشريعي .. 1- 2 .. د . بابكر عبدالله محمد علي

هل يعقل أن يحكم السودان بعقل مرجعي ودستوري تشريعي غائب؟ من هم منشئو الوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد منذ ما يعرف بثورة ديسمبر ٢٠١٩م وحتي الآن؟ هل سمعتم بدولة في العالم تحكم بنظام فدرالي يسمي حكامًا أو ولاة لولايات، ثم حاكما لإقليم وله نائب لحاكم الإقليم وفيه عدد 5 ولايات؟ وإقليم آخر بمسمى إقليم وعليه حاكم إقليم وتحته بدلًا عن ولايات عدد من المحافظات وعليها محافظين؟ هل سمعتم ذات مرة أن يقود جاهل بالأسس العلمية والمعيارية لبناء الدول وليس لديه حتي المعرفة الكافية بالقراءة والكتابة والخبرة أن يقود وفدًا لمفاوضات تمرد لمصلحة البلاد؟ سأتناول المرجعية الدستورية قبل قيام مجالس التشريع المرتقبة في البلاد… حتي لا نؤتي مرة أخرى من هذه الثغرة فيضيع أمر البلاد والعباد.
إن مجموعة أخطاء مشتركة وقعت من القادة العسكريين في مجلس السيادة والمدنيين من قوي الثورة المشؤومة .و لا أدري ماهي الأسباب المنطقية التي تتمسك بها الحكومة الشرعية حتي الآن وتجعل مواد الوثيقة (اللا) دستورية سارية حتي الآن؟ علما بأنه لا يوجد أي سبب منطقي يجعلها يشار إليها بعد انقلاب وحرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م .سوي الخوف والتردد.
إن بقاء الوثيقة بشكلها الحالي يعني تمزق السودان إلى أربع دول لا محالة إذا لم يتم تدارك الأمر بالسرعة المطلوبة، وأن يتخذ هذا القرار قبل تشكيل المجالس التشريعية على مستوي المركز والولايات كما كان سائدًا من قبل أن الكارثة الكبرى التي حلت بالبلاد والتي تعرف باتفاقية جوبا ودون المساس بالحقوق والمكاسب الطبيعية التي تحققت لمناطق جنوب النيل الأزرق أو [[ولاية النيل الأزرق]] أو ولايات دارفور الخمس.
ولدت هذه الاتفاقية وانتجت عدم اتساق في البناء الإداري الهيكلي للدولة .حيث اطلق علي النيل الأزرق إقليم ، وكان من قبل ولاية واحدة . ولكن اطلق عليه إقليم، وهو بالفعل كان ما قبل ثورة ديسمبر ولاية واحدة أعيد توصيفها مع تقسيمات دون مستوي الولاية فأصبحت التقسيمات [[محافظات]] وهذا يخلق ازدواجًا مفاهيميًا ويقود إلى زعزعة في الفهم لتعريف الدولة وهياكلها الإدارية، ويتطلب ضرورة إعادة تعريف ماهو الإقليم، هل هو مستوى فوق الولايات أم بديل عنه؟ النتيجة تشويش إداري أو ربما خداع سياسي يضعف بوضوح هيكل الدولة من الناحية الدستورية والتشريعية .وثانيا غياب المعايير الموحدة للتعريفات .فلم تبن الأقاليم على أسس واضحة مثل عدد السكان ، المساحة، الموارد و التجانس الاقتصادي أو الثقافي، بل بدا أن الترتيبات جاءت استجابة لمطالب تفاوضية لحركة مسلحة اكثر من كونها جزءا من رؤية قومية متكاملة .كما برز من خلالها مفهوم متضارب للمحاصصة السياسية واستحداث مناصب مثل حاكم إقليم، نواب ، هياكل موازية للولايات .وقطعا فإن هذا سيؤدي إلى تضخم الجهاز التنفيذي وتعقيد خطوط السلطة وتداخل الصلاحيات بين المركز والإقليم والولاية. كما سيؤدي إلى إضعاف الفيدرالية بدل تعزيزها.

إن الفكرة الأصلية والأساسية للفيدرالية .هي تفويض السلطة بشكل واضح ومتوازن .وما حدث هو إنشاء مستويات حكم إضافية دون تحديد دقيق للصلاحيات، وبقاء المركز قويًا في مقابل هياكل إقليمية غير مستقرة، النتيجة فيدرالية مشوشة لا هي مركزية واضحة ولا هي مركزية فعالة .من الواضح انه لم يستفاد من الدروس بشكل كاف ، ومنها ضرورة وضوع العلاقة بين الإقليم والولايات مع ضرورة أهمية الاستدامة الإدارية والمالية ..وهذا بالتالي يقود إلى ضعف الربط بالدستور والتشريع المزمع إنشائه في شكل مجلس تشريعي مرتقب.
ولذلك لا مخرج مناسب للبلاد سوي عمل مضاهاة معيارية للمقارنة بين مقترحات لدساتير سابقة ومضاهاتها مع دستور 2005 الانتقالي أو رؤية دستورية لوثيقة دستورية انتقاليه متفق عليها الأمر الذي من الممكن أن يؤدي إلى اتفاق سياسي مقابل نص دستوري يحسم الجدل المتوقع قبل الدخول في تشكيل مجلس تشريعي ..ويكون عبارة عن مسودة يتم التفاوض عليها وفق رؤية استراتيجية تقوم على إرضاء الأطراف المسلحة والشمال والشرق والوسط ومطلوباتهم جملة واحدة .وبالتالي الانتقال إلى إنهاء النزاع سريعًا وفق رؤية شاملة لإعادة هيكلة الدولة أو تقديم نموذج حكم طويل الأمد. أو أن يكون أقرب إلى حل سياسي مستدام في مرحلة تؤدي إلى تصميم مؤسسي مستدام. ويمكن القول إلى أن مفاوضات جوبا خلطت بين التسوية السياسية وبناء الدولة وانتجت هياكل إدارية غير متسقة وغير معيارية مما أضعف كفاءة الحكم بدل تعزيز الاستقرار وفق رؤية تصحيحية مختصرة ..تتجاوز إشكالات وضع دستوري واضح لمستويات الحكم ((إقليم، ولاية، محافظة )) …
وقبل أن تزداد الأمور تعقيدا يرجى التمهل قليلًا للاتفاق أولًا على رؤية استراتيجية و وضع مسودة دستور أو مراسيم دستورية و قانونية وتشريعية ينكب عليها أعضاء مجالس تشريعية يتم أنشاؤها وتحديدها برؤية معيارية دقيقة ومنضبطة وإلا فإن اختيار نواب لمجلس تشريعي أو مجالس ولائية سيقود إلى كارثة كبرى دون وضع ثوابت وطنية وقومية واضحة.
في الجزء الثاني من المنشور نقدم التصور المختصر عن المجالس التشريعية للولايات والبرلمان المركزي للسودان.

والله الموفق.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. ماذا لو أوقفت لجنة إزالة التمكين الفساد فيما يتعلق بذهب السودان ؟؟!!

المقالة التالية

وجه الحقيقة | المياه والسياسة وإدارة الأزمة .. إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *